Tuesday 21st June,200511954العددالثلاثاء 14 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "منوعـات"

نوافذنوافذ
سد الذرائع
أميمة الخميس

كانت المطوعة أو (المعلمة) القديمة موجودة في عدد محدود من الأماكن الحضرية في المملكة، وكانت فقط بعض العوائل المقتدرة هي التي تبعث ببناتها إلى المطوعة، قبل أن يبدأ التعليم الرسمي للفتاة في المملكة، ذلك التعليم الذي تعرض لمعارضة شعبية شديدة، كانت تتوسل جميع الأسباب الخيالية والواقعية وغير الواقعية لمنع تعليم النساء.
ولنتأمَّل قائمة الذرائع التي كان البعض يتوسلها لسد باب تعليم الفتاة.
- خروج الفتاة من منزلها يتعارض مع وجوب قرارها في المنزل.
- خروج الفتاة للتعليم مدعاة لشر عظيم وفتنة جامحة.
- فطر الله الرجال على حب النساء، فهي عندها ستتعرض لمحاصرة كبيرة.
- تعليم الفتاة سيجعلها تجيد كتابة رسائل الغرام.
- ستتعرض الفتاة لشر جامح في الطرقات والدروب نتيجة لذئاب المجتمع المنفلتة دون وازع أو رابط.
الآن اصبح عمر تعليم الفتاة يربو على الأربعين عاماً، ولن أتحدث هنا عن المنجز الحضاري الذي حققته المرأة فقط، ولكن بالتأكيد سأتحدث عن الإيجابيات والمردودات التي تحققت للمجتمع ككل سواء عبر المردود الاقتصادي أو عبر استثمار الكثير من الطاقات النسوية القادرة على العطاء والإنجاز.
الذرائع السابقة بماذا تذكركم؟ ألا تشبه بشكل كبير كل الأعذار التي ترفع الآن في وجه قيادة المرأة للسيارة؟؟
والمفارقة هنا أن اغلبها يلجأ إلى القاعدة الفقهية (سد الذرائع) ولا يتوسل الجانب الآخر من القاعدة التي تسعى إلى فتح الذرائع.. فعدا كون الذرائع السابقة عبارة عن مجموعة من المخاوف والهواجس المتعلقة بالحياة ككل. فلا يخلو أمر من المستجدات العصرية من مفاتيح الشر، الركيزة هنا ترجع إلى تسخيره واستعماله، ابتداء من الهاتف.. وانتهاء بالإنترنت، بحيث يصبح تكثيف الشك والريبة والتوجس من الغريب والطارئ هو بالتحديد أحد الأسباب التي تعيق عجلة التقدم الحضاري بشكل غريب وغير مبرر.
أيضاً لو تأملنا الأسباب و الذرائع السابقة لوجدناها محض تكهنات شخصية وآراء خاصة، ولا يجوز أن نصعدها بحيث تأخذ شكل النهائي والمطلق غير الخاضع للنقاش.
وقد أشار الشيخ (سعد البريك) في مقابلة له في جريدة الجزيرة الى ان قيادة المرأة السيارة بحد ذاتها غير محرمة، ولكن إن رأى عموم المسلمين أن نفعها أكبر من مضرتها عندها يجوز للمرأة قيادة السيارة والعكس صحيح، هذا الرأي الجريء والمستنير للشيخ البريك، الذي يعبر عن نفس حرة لا ترضى في الحق لومة لائم، إنما يأخذنا إلى نتيجة مهمة وصريحة - ويحاول الجميع أن يتجاهلها - أنهى بها الشيخ البريك تصريحه فقال (بما معناه): لا يجب أن نجعل من النص الديني متقاطعا مع مستجدات الزمن، وعندها نتجنى على الإسلام عندما ُيُتهَم الإسلام بالجمود والتحجر على مستوى العالم، بينما هو الحقيقة القابلة لكل العصور، هذا الرأي المستنير لم يلتفت إليه أحد، في ظل محاولة لي الذراع وسد الذرائع.
يقول المفكر الإسلامي المصري أحمد أبو المجد: (على الخطاب الإسلامي المعاصر أن يدرك فهم فقه الأولويات والمقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية، وأيضاً فهم طبيعة العلاقات مع الآخر، وأن الإسلام ليس في حالة قتال دائم مع الدنيا كلها).

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved