Tuesday 21st June,200511954العددالثلاثاء 14 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

خوارج العصرخوارج العصر
إبراهيم بن عبد الرحمن بن ذيب /وادي الدواسر

لقد كانت الفرق والأحزاب منذ القدم يهتم بها كُتّاب التاريخ.. يسجلونها، ويوضحون أسبابها، ويذكرون نتائجها، وهي كثيرة على مدى التاريخ الإسلامي قديماً وحديثاً.. فمنها على سبيل المثال الخوارج وما وقع بينهم وبين علي رضي الله عنه. هذه الفرقة وإن كانت قديمة فليست العبرة بأشخاص مؤسسيها ولا بزمنهم، ولكن العبرة بوجود أفكار تلك الفرقة في وقتنا الحاضر؛ ذلك أنه ما من بلاء كان فيما سبق من الزمان إلا هو موجود اليوم في وضوح تام؛ فلكل قوم وارث. يقول ولي الله الدهلوي: (إذا قرأت القرآن فلا تحسب أن المخاصمة كانت مع قوم انقرضوا، بل الواقع أنه ما من بلاء كان فيما سبق من الزمان إلا هو موجود اليوم بطريق الأنموذج بحكم الحديث (لتتبعن سنن من كان قبلكم)) ومن أفكار تلك الفرقة المبتدعة الذين جنوا على ماضي المسلمين مخالفة الحكام ومحاربتهم وتكفير من يخالفهم، وأنهم يستحقون السيف ودماؤهم حلال.. وغيرها من الأفكار التي لا يسعنا في هذه العجالة الوقوف عند تفاصيلها. وما يفعله اليوم أولئك الفئة الضالة من تفجير وتكفير ما هو إلا امتداد لتلك الأفكار التي استغلها أعداء الإسلام وجندوا أولئك الشباب لمحاربة الدين والعادات الإسلامية وتفكيك الروابط المتينة التي بناها الإسلام وقطع أوصال الأمة وإلقاء بذور الشقاق بينهم على طريقة - فرِّق تسد - ودربوهم على طريقة إلحاق التهم بالآخرين من أهل الحق وتشويه سمعتهم، ثم ألقوا بينهم مختلف الآراء الفكرية وشغلوا الأمة بها، فاستحلوا دماء المسلمين لأقل شبهة، وكفّروا الشخص بأدنى ذنب وأوهموا الشباب ومن قلّت معرفته بالدين أن الدين هو هذا المسلك فقط. علينا أن نعي ونفهم أن وراء أولئك الشباب المُغَرّر بهم أعداء الإسلام الذين يتربصون به الدوائر {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}الذين يمدونهم بكل ما لديهم من التشجيع المادي والمعنوي، فإذا بهم يتحولون إلى وحوش وسباع ضارية، لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة. هؤلاء الأعداء يريدون قلب كل شيء، وتحويل كل معتقد إلى معتقداتهم الفاسدة، ثم السير بشباب الأمة في تلك السبل التي تربوا عليها، وهي السبل التي حذرنا الله من سلوكها قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}إن المتتبع لنشاط هؤلاء الأعداء ودوافعهم تنكشف له اللعب السياسية والاجتماعية الخطيرة التي تدفع باتباعها من ظهورهم إلى حيث لا يدرون، ومن حيث لا تمكنهم من معرفة ما هم واردون عليه.. قد أحاطوهم بصراخ وعويل.. أفقدوهم حتى مجرد اللحظة التي يفكرون فيها.. وبخبث ودهاء تضافرت جهودهم يصدق بعضها بعضا: الجريدة، المجلة، الكتاب، التلفزيون، الإذاعة، وندوات المجالس، نثر ونظم.. إلخ فأحاطوهم من كل جهة، ودخلوا معهم في كل مجال من مجالات الحياة، وجعلوهم لا يفكرون إلا فيهم وفي تنفيذ دعاياتهم في كل وقت، وخدعوهم عن كل ما يمتّ إلى تدبر أمرهم فأصبحوا فريسة سهلة، لا حراك بها أمام هؤلاء سراق عقول البشر الذين يصطادون في الماء العكر.. قد دخلوا في المجتمعات المحافظة على سلامة عقيدتها كما تدخل الجراثيم، فأصبح الكثير من شباب الأمة الإسلامية إلا من رحم الله عقولهم معهم وأيديهم تكتب عنهم وتمجدهم وأرجلهم تمشي إلى مجالسهم، وألسنتهم تنطق بدعاياتهم وأكاذيبهم حيلهم. ولا شك أن ثمن ذلك كله تفرق الكلمة وتشتت الآراء تحت غطاء إصلاح وتقدم الأمة، والوصول إلى التطور والتجديد، أو غير ذلك من الأكاذيب. إنهم يلهثون لاستعباد عقول الناس بأي ثمن كان، حتى ولو كان تفرقة أهل البيت الواحد ما دام ذلك يحقق لهم مصالحهم ويجعلهم قادة للقطعان الذين يتبعونهم بغير تدبر ولا روية منخدعين بزخارف أقوال أولئك الذين فسدت فطرهم وانتكست مفاهيمهم، حتى أصبحوا يرون المعروف منكرا، والمنكر معروفا، والباطل حقا، والحق باطلا.فعلى شبابنا الحذر من أولئك الأعداء والبحث ليل نهار لكشف تخطيط أولئك المارقين ومخططاتهم الإجرامية. ويجب أيضا لفت أنظار الشباب إلى ما يخططه الأعداء ضدهم، ليبتعدوا عن الوقوع فيه، فإن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل. ولا يحتاج المسلمون لجمع كلمتهم، وإعادة مجدهم وعزهم وانتصارهم على جحافل الكفر والطغيان إلا إلى العودة الصادقة والنية الخالصة، فإنّ الأسس التي قام عليها عز الإسلام فيما سبق لا تزال كما هي قائمة قوية جديدة على مر الأيام والليالي (كتاب الله وسنة رسوله) وسار عليها منهجا لهذه الدولة - حفظها لله - الملك عبدالعزيز - رحمه الله - وأبناؤه من بعده.
فعلى شبابنا التسلح بالعلم؛ فهو النور الذي يضيء لهم الطريق وسط هذا الظلام الفكري المفتعل الذي لا يخدم إلا أعداء الإسلام ممن يتظاهر بالإسلام ويصوب السلاح إلى صدور المسلمين.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved