Tuesday 21st June,200511954العددالثلاثاء 14 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

قبل أن يحل شبابنا وفتياتنا ضيوفاً على الضبِّقبل أن يحل شبابنا وفتياتنا ضيوفاً على الضبِّ
يوسف بن محمد القويفلي/ الخرج

الشباب عماد الأمة وقلبها النابض.. هم معقد الآمال والتطلعات، ويُنتظر منهم الكثير، فلا غرو أن يهتم بهم المربون وعلماء النفس والاجتماع ويناقشوا قضاياهم المستجدة وفق رؤى مؤصلة تكفل لهم - بإذن الله - الحلول الملائمة لما يعيشونه من اضطرابات نفسية واجتماعية ومتغيرات، فهم أكثر فئات المجتمع استعداداً للتغير والتأثر بالآخر، والتقليد لكل ما هو جديد، وهذا ما نراه مشاهداً في تصرفات وسلوكيات عدد ليس بالقليل، ويتمثل ذلك في تشبه بعض شبابنا وفتياتنا بأخلاق الغير في لباسهم وتصرفاتهم وطريقة أكلهم وكلماتهم وقصات شعورهم، حتى وصل الحال ببعض أبناء المسلمين - هدانا الله وإياهم - الى تغيير شيء من الخلقة لتتوافق مع طريقة من أُعجب به من ابناء او بنات بلاد الغرب ممن لا خلاق لهم، وفئة تحاول اقحام الالفاظ الانجليزية في كلماتها لتُظهر مدى ما وصلت اليه من ثقافة، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. قالوا يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال فمَنْ؟) رواه البخاري ومسلم.
ولم يقتصر التقليد على أمر معين، بل كل يوم نرى تقليعة جديدة تدل على هيمنة التبعية على كثير منهم، فما ان تخرج موضة عبر وسائل الإعلام وان كانت سقيمة إلا وترى تهافت الشباب عليها دون تمحيص مع أنها في حقيقة الأمر تعمل على إذابة القيم وقتل الحياء لدى الشباب والفتيات على حد سواء.
إنَّ تطلعات الشباب لكل ما هو جديد ومواكبة كل أمر ملفت أدى بالبعض منهم إلى الانزلاق الكامل في أوحال التقليد والتشبه بالغير دون تمحيص او تفكير، فضاعت الهوية وضعفت الهمة، وكثر الاهتمام بأمور ليست ذات بال، شغلت أوقاتهم، وأنستهم ماضيهم الذي يستمدون منه عزهم ومجدهم، وساروا في طريق تحفُّه المخاوف بحثاً عن حرية تجلب لهم السعادة، فطال بهم الطريق وتشعبت بهم السبل، فاتضح في نهاية الطريق أن السراب سيد الموقف.
نعم ان فقدان الهوية أدى إلى هزيمة نفسية تراكمت آثارها لدى أولئك الشباب حتى رأوا حسنا ما ليس بالحسن، وطال ببعضهم الأمد فانتزعت منهم المبادئ والمسلَّمات التي كانوا يفاخرون ويعتزون بها، فاضحوا يسوغون أفعالهم وتصرفاتهم بأنها حضارة وتقدماً.
إن إعارة العقل للغير والاستسلام له مع ضعف التربية وقلة الوعي جعلنا نرى مظاهر مؤلمة ما كنا نراها على شبابنا أو نسمعها عن فتياتنا، فتعلق الشاب والشابة بموضات دخيلة وراحوا يسارعون فيها، ويخترقون الحواجز للوصول لكل ممنوع إشباعاً للرغبات وحباً للظهور وتمرداً على المجتمع، فيفاجأ الواحد منهم وهو منهمك بتلك السفاسف أنَّ الوقت يمضي حاملا معه اهم القضايا التي فرط بها ذلك الشاب، تاركاً له المعاناة والصراع الداخلي والانفصام والاضطراب النفسي والتوتر الشديد.
إنَّ المعاناة تكمن في كون الشاب او الشابة يريان الرفض المطلق من مؤسساتنا التعليمية لتلك العادات والتقاليد السيئة في الوقت الذي يعرض فيه الاعلان انواعا من الإغراءات والمتع، فيقف الشاب والشابة طويلا للتوفيق بين مسايرة ما يراه من موضات وبين ما يسمع من الحفاظ على القيم الدينية والأخلاقية، مما يجعله يغرق في الاسفاف خروجا من تلك الازدواجية التي يعاينها ويعانيها في الوقت ذاته.
إنَّ المسؤولية الملقاة على مؤسسات المجتمع كبيرة جداً لدراسة ابعاد هذه المشكلة من جميع اطرافها الاقتصادية والبيئية والتربوية والنفسية والفكرية، فلا يمكن بحال من الاحوال ان يكون الحل جزئياً او من مؤسسة دون اخرى، بل يجب ان تنطلق الحلول من دراسة عميقة وافية وشاملة لقضايا المجتمع التي سيكون لها أعظم الأثر في تحديد نوع المشكلة وحجمها وطبيعة علاجها.
وبعدُ.. فهذه إشارات عجلى قصدت منها إبراز الموضوع لمناقشته بصورة أدق وأعمق، فكلما كانت الدراسة ذات أبعاد كانت الحلول أنجع بإذن الله، وهي في الوقت نفسه فرصة للمربين والمربيات ليعيدوا النظر في جدوى أساليبهم ومدى تأثيرها، والبحث الدؤوب عن مكمن الخلل، والحرص على بناء جسر متين من التواصل مع الشباب يقوم على زرع الثقة واكتشاف الذات حتى يعلم الشباب والفتيات ما يراد بهم وما يراد منهم قبل أن يحلوا ضيوفاً على الضبِّ في جحره.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved