Tuesday 21st June,200511954العددالثلاثاء 14 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

بريدة تشيِّع مغسل موتاهابريدة تشيِّع مغسل موتاها
خالد عبد العزيز الحمادا - بريدة

في شدة الحر وتحت لهيب الشمس خرج الناس زرافات ووحدانا في موكب بطيء الحركة شديد الزحام متوجهين إلى جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب في حي الخليج في بريدة للصلاة على الرجل الزاهد الورع محمد بن عبد الله العلوان الذي توفي إثر مرض ألم به، وقد صلي عليه ظهر يوم الثلاثاء 29-4-1426هـ.. أنا حقيقة لا أعرف هذا الرجل لكنني أشاهده وأسمعه في المساجد بعد الصلوات وهو يخبرنا عن متوف سوف يصلى عليه في هذا المسجد أو ذاك.. أنا لا أعرفه لكنني أشاهده وهو ينزل الميت إلى القبر ويضعه في اللحد ويبدأ في تلحيده وصفّ اللبن ودفنه.. أنا لا أعرفه لكنني أسمعه بعد إكمال عملية الدفن يطالب الحضور بالدعاء لأخيهم بالثبات لأنه الآن يسأل .. أنا لا أعرفه لكنني أجده دائماً في المقبرة وهو يشير بيده هذا قبر فلان وذاك قبر فلانة لعل أحداً من الحضور لم يعلم بوفاتهم إذا كانوا حديثي الوفاة فيصلي عليهم أو يدعو لهم.. رحمك الله وأسكنك فسيح جناته كنت متواضعاً بسيطاً زاهداً محتسباً اكتفيت من الدنيا بالشيء البسيط فلم تلهك أو تشغلك عن تحقيق هدفك وإيصال رسالتك السامية لم تفن عمرك في جمع النقود واللهاث خلف متاع الدنيا الفاني، بل أفنيت عمرك في المساهمة في عمل الخير والمشاركة في صناعة الحياة.. نعم هكذا يا أبا فهد تصنع الحياة.. أربعون سنة وأنت تغسل الموتى وتكفنهم وتلحدهم وتخفف عن ذويهم مصابهم وتواسيهم وتعزيهم.. نسأل الله أن يرفع بكل خير قدمته درجتك وأن يتغمدك بواسع رحمته ..
نعم الحياة لا تصنع بالاهتمام بدنياك الخاصة وشؤونك الخاصة وإنما تصنع بالمبادرة ببذل الخير وتقديم المساعدة والنصح للآخرين، تصنع الحياة بمساعدة المحتاج والتخفيف عن المصاب وإغاثة الملهوف كل مثقال ذرة من خير تقدمها خالصة لوجه الله تجازى عليها وتكون قد ساهمت في بذل الخير وصناعة الحياة.
ما أجمل هذا الدين، إن نعمة هذا الدين كلما تطبق أحكامه وتلتزم بقيمه وشرائعه وتساهم في الدعوة إليه وبذل الخير ونشره ترتفع قيمتك ومكانتك في الدنيا والآخرة..
الحضور كثيف والمشهد مبك والموقف محزن.. يوم الثلاثاء كان يوماً حزيناً على مدينة بريدة.. معظم الناس شاركوا في تشييع جثمان الفقيد لا شيء يدفعهم سوى حب هذا الرجل وحب ما هو عليه من الخير.. وهذه سنة الحياة فكما قضى هذا الشيخ أربعين سنة في تغسيل وتلحيد الموتى من بريدة وضواحيها يأتي اليوم الذي يخرج فيه أبناء بريدة للصلاة عليه والمشاركة في دفنه وتلحيده وتخفيف مصاب ذويه وأهله.
{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} اللهم احسن عزاءنا وصبر ذويه على مصابهم وتغمده بواسع رحمتك.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved