|
|
انت في
|
|
في شدة الحر وتحت لهيب الشمس خرج الناس زرافات ووحدانا في موكب بطيء الحركة شديد الزحام متوجهين إلى جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب في حي الخليج في بريدة للصلاة على الرجل الزاهد الورع محمد بن عبد الله العلوان الذي توفي إثر مرض ألم به، وقد صلي عليه ظهر يوم الثلاثاء 29-4-1426هـ.. أنا حقيقة لا أعرف هذا الرجل لكنني أشاهده وأسمعه في المساجد بعد الصلوات وهو يخبرنا عن متوف سوف يصلى عليه في هذا المسجد أو ذاك.. أنا لا أعرفه لكنني أشاهده وهو ينزل الميت إلى القبر ويضعه في اللحد ويبدأ في تلحيده وصفّ اللبن ودفنه.. أنا لا أعرفه لكنني أسمعه بعد إكمال عملية الدفن يطالب الحضور بالدعاء لأخيهم بالثبات لأنه الآن يسأل .. أنا لا أعرفه لكنني أجده دائماً في المقبرة وهو يشير بيده هذا قبر فلان وذاك قبر فلانة لعل أحداً من الحضور لم يعلم بوفاتهم إذا كانوا حديثي الوفاة فيصلي عليهم أو يدعو لهم.. رحمك الله وأسكنك فسيح جناته كنت متواضعاً بسيطاً زاهداً محتسباً اكتفيت من الدنيا بالشيء البسيط فلم تلهك أو تشغلك عن تحقيق هدفك وإيصال رسالتك السامية لم تفن عمرك في جمع النقود واللهاث خلف متاع الدنيا الفاني، بل أفنيت عمرك في المساهمة في عمل الخير والمشاركة في صناعة الحياة.. نعم هكذا يا أبا فهد تصنع الحياة.. أربعون سنة وأنت تغسل الموتى وتكفنهم وتلحدهم وتخفف عن ذويهم مصابهم وتواسيهم وتعزيهم.. نسأل الله أن يرفع بكل خير قدمته درجتك وأن يتغمدك بواسع رحمته .. |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |