قرأت جميع المقالات التي نشرتها جريدة الجزيرة منذ أن عاد موضوع قيادة المرأة للسيارة مرة أخرى كأحد أهم مواضيع الساعة حيث أصبح الشغل الشاغل للمجالس الشعبية وللمنتديات الثقافية، وانقسم المجتمع إلى ثلاثة أقسام: قسم مع، وقسم ضد، وقسم بين البين. ولكن إلى الآن لا نعلم أي الأقسام أكثر، وهنا حبذا لو قامت إحدى المؤسسات الإعلامية باستفتاء بين شريحة كبيرة من أفراد المجتمع، حتى نكون جميعاً على معرفة شاملة بتلك النسب عند مناقشة الموضوع. وعموماً من الملاحظ أن الموضوع أُعطي أكبر من حجمه الفعلي بكثير، وكم كنتُ أتمنى ألا يأخذ عند مناقشته كلَّ هذا المد والجزر بين فئات المجتمع، لماذا؟ لأنه لدينا من المواضيع والمشكلات ما هو أهم من قيادة المرأة، فموضوع قيادة المرأة للسيارة ليس أهم من موضوع البطالة، وليس أهم من موضوع القبول في الجامعات، وليس أهم من موضوع الحوادث المرورية التي يذهب ضحيتها آلاف الشباب كل سنة. وليس أهم من موضوع العنوسة التي بدأت تنتشر في المجتمع حتى وصل الرقم إلى مليون ونصف المليون فتاة ممن فاتهن قطار الزواج حسب ما ذكر الأستاذ عبدالله بن ثاني في مقاله في العدد (11941). وهنا أيهما أفضل أن نضيع الوقت والجهد في مناقشة مواضيع تؤرق منامنا وتشغل تفكيرنا كالحوادث المرورية، والوفيات، أم مناقشة موضوع لا يؤخر ولا يقدم في مسيرة المجتمع؟ وأيهما أفضل التركيز على حماية أبنائنا من التطرف الفكري، أم التركيز على موضوع يعتبر من احتياجات المجتمع الكمالية غير الضرورية؟ ألا يشاطرني القارئ الكريم الرأي بضرورة استغلال الوقت والجهد في هذه الفترة على الأقل لإيجاد حلول مناسبة وناجحة لمشكلات أهم وأكبر وأكثر فائدة للمجتمع من قضية قيادة المرأة للسيارة؟
فايز بن عايد بن طريخم /مجمع الرياض الطبي |