Tuesday 21st June,200511954العددالثلاثاء 14 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "عزيزتـي الجزيرة"

رسالة لمعالي الأمين: رسالة لمعالي الأمين:
(مراقبو البلديات) يطاردون (هؤلاء) وينسون ما هو أهم!

سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة الغراء - سلّمه الله-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
سبق أن كتبت موضوعاً عن الباعة المتجولين تحت عنوان (البيع على الأرصفة ليس من الأمراض المعدية!!) ونُشر في عدد الجزيرة ذي الرقم 11484 الصادر يوم الاثنين 17 من محرم 1425هـ ولعل الذي دعاني للكتابة عنه مرة أخرى هو أنني أخشى ان هو إلحاح الكثير من المواطنين الذين تلقيت اتصالاتهم عبر الهاتف من كبار السن والشباب المتمثلة في شكاواهم من قيام مراقبي فروع البلديات في مدينة الرياض وعلى مداخلها بحملة لمطاردتهم في كل مكان بالسيارات التي يغلب عليها اللون الأصفر والاستعانة برجال الأمن لاحكام السيطرة عليهم وعدم السماح لهم لبيع البضائع الممنوعة في نظر المراقبين وهي عبارة عن فواكه وخضار وحبحب ولم يكن بائعو البليلة في مأمن أو أوفر حظاً من المتجولين بما تمتد الحملة لتطال بائعي التمور (الرطب) التي لم يبق على موسمها إلا أسابيع قليلة، حيث يقوم مراقبو البلدية بالتعامل مع الباعة المتجولين بقسوة وتجريدهم من هوياتهم وسحب استمارات سياراتهم ومصادرة بضائعهم وتحطيم صناديقها وتغريمهم بمبالغ مالية وأخذ التعهد عليهم بعدم العودة لمثل هذا العمل الذي يعتبر في نظر المراقبين أنه جرم كبير ومطالبتهم باستئجار محلات والحصول على تراخيص بعد استيفاء الرسوم ولا ينجو منهم إلا الذين يسلكون بعض الأساليب للتخلص منهم وضمان عدم مصادرة بضائعهم أو الذين يفرون ويقع البعض منهم في حوادث مؤلمة وسبق أن قامت فروع البلديات بحملات ضد مظلات السيارات وتم إزالة بعضها وتحطيم البعض الآخر والذنب الذي اقترفته المظلات هو إيواء السيارات من حرارة الشمس!.
بينما نجد أن أنظار المراقبين تكون كليلة عن الذين يرتكبون المخالفات الصريحة للأنظمة التي تشكل خطراً وضرراً بالمصلحة العامة والشواهد كثيرة ولعلي أذكر بعضها، ومنها ما يحدث في حراج بن قاسم من فوضى وغش وتصريف للبضائع المسروقة وتعديات من أصحاب المحلات الذين أغلقوا الطرق بنشر أوانيهم وأجهزتهم التالفة إلى ما بعد الأرصفة ومثلهم في نفس الموقع أصحاب ورش السيارات وكذلك ما يجري في سوق عتيقة الذي أكل عليه الدهر وشرب ويحتاج إلى تعديل وترميم لكافة مبانيه وتنظيم ومراقبة مستمرة فهذان الموقعان مثال حي على العشوائية والفوضى وسوء التنظيم الذي تزداد صورته السيئة يومي الخميس والجمعة، وانعكس ذلك على المظهر العام غير الحضاري كما أن كثرة الحفر والحفريات المنتشرة في كثيرٍ من الشوارع والطرق ومخلفات البناء.
كما أن المخالفات التي ارتكبها ويرتكبها بعض أصحاب بناء المساكن من البداية حتى النهاية وعدم تقيدهم بقواعد الأنظمة ومنها الاستحواذ على مساحة كبيرة من الشارع وترك مواد البناء تغلق الطريق وانتشار أخشاب المقاول وهي مرصعة بالمسامير التي تعطب الإطارات مما يتسبب في إيذاء المارة وسياراتهم كذلك التجاوز من البعض في رفع الميدة أكثر من اللازم مما أخل بالتوازن (التباين في منسوب ارتفاع المباني) وهذه المخالفات تجيز لمرتكبيها التعدي على حرم الشارع بوضع صبات تمتد إلى وسط الشارع ليسهل دخول سياراتهم وكذلك عدم تعميق البيارات وعدم دقة تطبيق نظام الشطفات في القطع التي تقع على شارعين بالإضافة إلى أن تصريف السيول في كثير من الشوارع والأحياء بحاجة إلى معالجة، كما أن عمال النظافة الذين كانت بداياتهم جيدة إلا أنهم في الآونة الأخيرة أصبحوا يرمون بالحاويات والبراميل في وسط الشوارع بعد تفريغها وهذا فيه تشويه وإغلاق للطرق، هذه المواضيع التي تم التطرق لها، هي التي تشكل خطراً وضرراً على الوطن والمجتمع وتوحي بمظهر غير حضاري!!
فحبذا لو أن فروع البلديات ومراقبيها اتجهوا إلى المهام التي أوجدوا من أجلها وتقع ضمن واجباتهم واختصاصاتهم وتركها يلحق ضرراً بالمصلحة العامة ولكن البعض اهملوها؟!
وصبوا جل اهتماماتهم على مطاردة الباعة المتجولين بذريعة انهم يشكلون مظهراً غير حضاري ويشجعهم على ذلك البلاغات التي يتلقونها من بعض أصحاب المحلات الجشعين الذين هدفهم احتكار السوق بالأسعار التي يحددونها ولا يرغبون أن ينافسهم أحد فيها.
والبلديات من خلال هذا التصرف الذي لا مبرر له وقفوا مع الأقوياء ومنعوا المحتاجين من طلب الرزق الحلال ليساهموا وبشكلٍ مباشر في زيادة البطالة التي تصب الدولة -رعاها الله- جل اهتمامها في القضاء عليها من خلال السعي لتوفير الكثير من الوظائف وفرص العمل للشباب وفتح المزيد من الجامعات وتطبيق نظام السعودة في القطاع الخاص وما ذلك إلا من أجل أبناء الوطن وحمايتهم من مخاطر الفراغ الذي قد يتسبب في كثيرٍ من الانحرافات والمفاسد!؟
والباعة المتجولون أغلبهم من المواطنين كبار السن والشباب الذين ليسوا في وظائف ويعولون أسراً وأحوالهم المعيشية (المادية) ضعيفة جداً لعدم وجود مصادر دخل لهم وغير قادرين على استئجار محلات وهم من خلال هذا العمل يقدمون خدمات جليلة للمجتمع ويسهلون عليهم قضاء حوائجهم بيسر وسهولة ويساهمون في تسويق منتجات المزارعين وإذا كان من بينهم من يرتكب بعض المخالفات فإن معالجتها لا تتم بهذه الأساليب بل تقصر العقوبة على المخالفين فقط.
ومن هنا فإن الأمر يتطلب ممن يعنيهم الأمر الاهتمام بموضوعهم ومساعدتهم للتغلب على ظروفهم القاسية والتخفيف من معاناتهم وذلك من خلال القيام بتنظيم جيد يتمثل في:
1- إيجاد أماكن لهم بعيداً عن أصحاب المحلات المستأجرة وصرف تصاريح لهم برسوم ميسرة أو بدون.
2- عدم السماح لغير السعوديين مزاولة البيع.
3- ألا يكون في ذلك مضايقة للمارة أو تعطيل لحركة المرور.
4- أن تكون البضاعة المعروضة للبيع نظيفة (غير فاسدة أو مغشوشة).
5- المحافظة على النظافة مع عدم تشويه الأماكن أو الطرق بالمخلفات.
6- وضع ضوابط وتعليمات صارمة لمعاقبة كل من يخالف.
والبلديات لا أحد ينكر دورها وما قامت به من أعمال جليلة، ولكن المواطن يتطلع أن يكون لها دور أكبر وأكثر فاعلية في الحد من المخالفات، وفيما يتعلق بالتنظيم والتشجير والرصف والسفلتة والإنارة وإيجاد حدائق وأماكن ترفيه وتحسين المداخل مما يساهم في تطويرعاصمة مملكتنا الحبيبة لتبدو أكثر تطوراً وجمالاً، لأن في ذلك تحقيقاً لسعادة ورفاهية سكانها، وهذا يتماشى مع التوجه العام للدولة وفقها الله والدليل على ذلك الانتخابات التي جرت لاختيار وترشيح أعضاء لمجالس البلديات.
نسوق هذا الموضوع عبر منبر جريدة (الجزيرة) إلى المسؤولين في أمانة مدينة الرياض وعلى رأسهم حضرة صاحب السمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف آل مقرن أمين مدينة الرياض، والكل على يقين تام بأنه سيلقي من سموه كل عناية واهتمام، وذلك من خلال ما عُرف عن سموه من مواقف مشرفة ونبيلة تجاه مدينة الرياض وساكنيها.
هذا والله من وراء القصد. والسلام عليكم ورحمة الله.

عبدالله بن حمد السبر
الرياض
ص. ب 32010 الرمز 11428

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved