قرأت عنوانا في صفحة محليات يوم الاثنين 22 ربيع الثاني 1426هـ تمنيت لحظتها أني قرأته قبل عشرين عاما أو أكثر من ذلك نظرا لما يحمله هذا العنوان من فائدة كبيرة، ولكن ليس في هذه الأيام، العنوان يشد القارئ ويسعد المواطن بلا أدنى شك ولكنه جاء متأخراً جدا، العنوان هو (سيتم توزيع 5 ملايين صندوق بريدي.. والرياض أولى محطات المشروع، البريد يبدأ العدد التنازلي لإطلاق مشروعه الاستراتيجي) حيث اعتمد معالي الدكتور محمد صالح بنتن رئيس مؤسسة البريد السعودي- كما جاء في الخبر- إطلاق هذا المشروع وتدشينه والذي رصد له ما يقارب الـ600 مليون ريال. المشروع ضخم جدا وجبار، وله من الخدمات الكبيرة التي يقدمها الشيء الكثير ولا شك، ولكن! المؤسسة صرفت على فكرة المشروع وعلى آلية تنفيذه من تدريب للموظفين، إضافة إلى الدعايات، وتطبيق الترميز والعنونة الكترونيا، وما سيأتي من مصروفات لاحقة إلى أن يتحقق ما يصبوا إليه وهو (بدون عنوان.. لا لف ولا دوران) أقول وللصالح العام: هذه المقولة قديمة فنحن الآن بدون لا لف ولا دوران) وبلمسة زر ننهي الكثير من الأمور ولن يستفيد من هذا المشروع إلا القلة القليلة من المقيمين كبعض العمالة الوافدة وذلك للأسباب التالية: أولا: نحن نعيش عصر التكنولوجيا والاتصال السريع كالانترنت والفاكس والهاتف المحمول والجي بي آر إس والقادم أكثر؛ ونحن نعلم أن الكثير من الناس أصبح يعتمد على الهاتف المحمول والثابت للمحادثات والاطمئنان على الأحوال والصحة والتخليص وإنجاز المعاملات وغيرها الكثير، وحتى العمالة بما فيهم العاملات داخل المنازل أصبح لديهن هاتف محمول ويعتمدن في مراسلاتهن على الرسائل الالكترونية عبرها، كذلك الفاكس يعتبر عنصرا فاعلا وسريعا في تبادل الرسائل، وقريبا تقنيات ما يسمى بالجيل الثالث من الهاتف المحمول هي الأخرى تعتبر إضافة جديدة. ثانيا: قد تحتاج إلى البريد في حالة الفواتير كالهاتف المحمول أو الثابت، ولكنها تصلك الكترونيا أيضا، ويمكنك تسديدها بمجرد معرفة رقم المشترك الذي يصلك عبر رسالة من مقدم الخدمة، وبالمناسبة يمكن للاتصالات السعودية أن تخفض سعر التعريفة للدقيقة مقابل إيقاف طباعة الفواتير لمن يريد، وبذلك ستوفر الكثير من المال مقابل أوراق وأحبار وتكلفة بريدية وغيرها إلى أن تصل الفاتورة الى يد العميل، ويستغني عنها بما هو قائم حاليا من إرسال الفاتورة عبر الجوال، ولمن يريد مراجعة مصروفاته يمكنه الذهاب إلى أقرب فرع لاستلام الفاتورة من هناك. ثالثا: كشوفات البنوك الآن أصبحت أسهل باستخدام الانترنت، فصاحب الحساب يستطيع بلمسة زر أن يقف على حسابه ويراجعه كيفما شاء وفي أي وقت يشاء، إذا حتى هذه نستطيع الاستغناء عنها خصوصا أن البنوك لا تلتزم بالعقود والاتفاق بينها وبين العميل من ناحية الالتزام بكتابة الكشوفات الدورية لحساب العميل. رابعاً: الدوائر الحكومية مراسلاتها تتم فيما بينها منذ زمن بعيد عبر مراسليها وبشكل سلس ولا تحتاج إلى هذا المشروع الضخم. خامسا: هناك بعض الشركات التي تقوم بالتوصيل السريع للرسائل والطرود وهي قائمة حاليا ومعروفة للجميع ولا داعي لذكر أسماء حتى لا يفهم أنه من باب الدعاية لها. كذلك المؤسسات الإعلامية حريصة هي الأخرى على زبائنها وتقوم بوضع الصندوق المعد لإيصال الجريدة أو المجلة. سادسا: صندوق البريد المزمع توفيره صغير لا يمكنه أخذ طرد مثلا أو عفش فلو كان كذلك لربما قلنا أنه قد يريح المسافر بدلا من متاعب حمل الأمتعة معه، ولكنها لن تكون بهذا الحجم الذي يمكن الاعتماد عليه لمثل هذا الغرض.
أحمد محمد العييدي - الرياض |