توقَّفتُ كثيراً عند قراءتي لمقالة راشد الحوتان بصفحة العزيزة بجريدة (الجزيرة) بالعدد 11940 الصادر يوم الثلاثاء 30 من ربيع الآخر 1426هـ، وقد تحدث مشكوراً عن واقع المرور والحلول المناسبة؛ فقد كان كلامه جريئاً وواقعياً ومنقولاً من المشاهدات التي يراها، وقد زاد من روعة المقال تصدره لموضوعات الصفحة واختيار العناوين الصارخة التي ساهمت في جذب القارئ وأعطت زخماً للموضوع الذي أجاد وأفاد الحوتان في عرضه على شكل نقاط. ولقد قرأت الموضوع عدة مرات، ولمست ردة أفعال من الزملاء الذين حملوني فيها نقل شكرهم إلى (الجزيرة) وفتح المجال لحملة الأقلام أن يطرحوا آراءهم حيال مصلحة الوطن وخدمة المواطن. وحقيقةً لم يترك لي الحوتان شيئاً إلا مجرد تعليق بسيط على تلك السيارات التي تجوب الشوارع وكأنها سيارات مكافحة الحشرات من الأدخنة التي تصدر منها وتسبب أذى للمجاورين وممن يقفون خلفها عند الإشارات، وقبل ذلك يساهمون في تلوث البيئة والمساهمة في زيادة أمراض الربو والحساسية. ورغم كثرتها في المدن وعدم الاهتمام بصيانتها نرى المرور يغض الطرف عنها، فلماذا لا ينظم حملات على تلك السيارات التي أصبحت من مصادر الإزعاج، وخصوصاً أننا في فصل الصيف الحار؛ مما يزيد الأمر وبالاً على وبال؟! ثم إن هناك أمراً آخر يتطلب وضع إدارة متخصصة له، ألا وهو الخطوط البيضاء والعيون العاكسة والاهتمام بها، حيث نجدها في أغلب الطرق قد زالت أو قاربت الزوال ولم يتم طلاؤها مرة أخرى، كذلك الاهتمام باللوحات الإرشادية والتحذيرية ومتابعتها باستمرار. ورغم ما يبذله المرور إلا أننا نطلب المزيد من الخدمات؛ نظراً لكثافة السيارات وازدحامها وتولد الاختناقات المرورية التي يدعو الأمر إلى معالجة أماكنها. ولعل الجميع يشاركني في أن ما يبث في إذاعة إم بي سي وإذاعة الرياض من الرسالة المرورية كل صباح لا ترقى إلى المستوى المطلوب؛ حيث نسمع دائماً الشارع الفلاني سالك، والشارع الآخر انسيابي، والشارع الثالث حركته معتادة. ودائماً إذا كان هناك معاناة فهي في المحاور الثلاث: طريق الملك فهد من جسر عتيقة إلى ميدان القاهرة، وطريق مكة مخرج 13 جسر الخليج، والثالث الدائري الشرقي. وأتمنى أن يزور مدير عام المرور في أوقات الذروة صباحاً أو مساءً مدخل العاصمة بداية طريق الخرج ليرى العجب العجاب، كذلك القادم من الجنوب عبر الدائري الشرقي ترى السيارات وكأنها جدار مرصوص. ثم لماذا يبقى المرور يذكر تلك المحاور ولا يبحث فيها عن حلول؟! لقد ساهمت (الجزيرة) في نقل حادث الشاحنة التي اصطدم فيها 11 سيارة احترق معظمها في نفق البحرية بطريق الخرج الثاني المار بالصناعية الثانية، فجلسنا في السيارات من الساعة 4 عصراً حتى 8 مساء ونحن ننتظر الفرج، فكان الزحام في ذروته، ولكن تباطؤ معالجة الحادث ساهم في احتجاز آلاف السيارات، وأنا أحد شهودها، فأين الطرق البديلة للأنفاق؟ وأين المخارج التي توصل المطافئ والإسعاف والمرور لموقع الحدث؟ إن طرقنا بحاجة إلى إعادة دراسة ومعالجة للكثير من السلبيات القاصرة.وأعرج على موضوع مهم، وهو الانتظار الطويل في أثناء الحوادث حتى تصل الدوريات، فهل هذا ناتج عن عدم معرفة الشوارع أم قلة الإمكانيات أم كثرة الحوادث؟ إننا بحاجة إلى زيادة إدارات المرور في كافة الأحياء، فاتساع العاصمة يتطلب زيادة إدارات المرور ودعمها بالكوادر والآليات؛ حتى تقضي على مشاكل المرور المزمنة والحوادث المتكررة والمخالفات التي استشرت وتسببت في كثرة الوفيات والتلفيات.
حمد بن عبد الله بن خنين ص ب 1035 الدلم 11992 |