خسرت بفقدك الدنيا على كف الرخا والخير
ورغد العيش غادرني رحل في زيِّه الجذَّاب
وفاتك شتتت حلمٍ طفولي في خيال صغير
تصور فيه ما أستعصى على منطق أولي الألباب
أذوق المر من بعدك وخارت بي عزوم السير
دخلني الياس ماكني بعد شخصك عرفت أحباب
ربيت بصوتك الذاكر بقول الله والتكبير
تهجدتي دعيتي لي بتالي الليل للتواب
رحيلك عن هوى جوي قضا الله بامره التقدير
هو المحيي وهو المفني وهو المانع وهو الوهاب
وبعدك شانت أيامي وخان بطرسي التعبير
وأنا اللي كنت في هرجي أماري بك فخر واعجاب
رشا وصلك تركني في ذهول وحسره وتعثير
ووردني على قفرٍ خلت من دونه الأسباب
غزاني صلف هاجوسٍ سلب حرية التفكير
أسرني بين فكينٍ كبار وفي حداد أنياب
فراغك زلزل أركاني دخلت بغبة التدوير
بدوامه تبعثرني وتنهش جسمي المرتاب
كوتني ملة الفرقا على جمر الغضى والكير
صلاني من لهايبها حريقٍ بالحشا ما طاب
فراقك حاف مرباعي بلا ذنب وبلا تبرير
وشرع للهموم بيوت وأوتاد وعَمَد وأطناب
وحشتي من ذراه الشوق في غارب رياح عصير
يعيش بواقع مؤلم يعاني من جلله مصاب
رثيت (بغرة اعوامي) أفولك يا شهاب منير
تهاوى وانطفى ضوّي وصكت دوني الأبواب
لك الله وان مضت أيام ودهورٍ على التغيير
فلا انسى أبد طيفٍ يذكرني سنا الأحباب
رمتني قسوة الحاضر على آثارك بلا تدبير
أواري حزن في قلبي على اللي صار واللي غاب