في مثل هذا اليوم من عام 1318 نشبت معركة (ألبيرة) على مقربة من غرناطة بين النصارى القشتاليين، والمسلمين بقيادة شيخ الفاتحين (أبي سعيد عثمان من أبي العلاء)، وقد انتصر المسلمون في هذه المعركة انتصارًا حاسمًا. تولى السلطان (أبو الوليد إسماعيل بن الأحمر) عرش مملكة غرناطة في (713 هـ = 1313م)، وكان سلطانًا قويًا، محبًا للعدل، اشتهر بإقامة الحدود، وتطبيق الشرع، وكانت دولته في عنفوان قوتها وفتوة شبابها، فأحيا الجهاد، وردّ هجمات النصارى عن بلاده، ودفع غوائلهم، وأظهر قوته وبأسه. وفي بداية عهده قام القشتاليون كعادتهم بغزو غرناطة، واستولوا على عدد من القواعد والحصون، والتقوا مع المسلمين في وادي (فرتونة) عام (716هـ = 1317م) لقي المسلمون فيها هزيمة شديدة. ولما رأى القشتاليون نجاح غزوتهم غرّهم ظفرهم وفوزهم، وعزموا على الاستيلاء على الجزيرة الخضراء ليحولوا دون وصول الإمداد إلى المسلمين من عدوة المغرب، لكن السلطان إسماعيل بادر إلى تحصينها، وجهز الأساطيل لحمايتها من البحر. عدل القشتاليون عن مشروعهم، وعولوا على مهاجمة غرناطة، ولم يكن أمام السلطان إسماعيل سوى طلب النجدة من سلطان المغرب، لكنه لم يمد له يد العون والمساعدة، وتركه يلقى عدوه دون مؤازرة وتأييد، وزحف القشتاليون بجيشهم الجرار على غرناطة تؤازرهم فرقة متطوعة من الإنجليز يقودها أمير إنجليزي. تقدم فرسان المسلمين فالتقوا بطلائع النصارى في (20 من ربيع الآخر عام 718 هـ = 21 من يونيو 1318م) وما هي إلى ساعة حتى ردوهم بخسائر فادحة، ثم زحف أبو سعيد بجنده البواسل، ونشبت معركة حامية الوطيس، ثبت فيها المسلمون، وأيدهم الله بجند من عنده، وانكشف غبار المعركة عن فوز مستحق للمسلمين، وقُتل عدد كبير من القشتاليين، من بينهم قادتهم وأمراؤهم، وأُسر منهم بضعة آلاف، ومن نجا من المعركة منهم تكفل النهر بهلاكه عند محاولته الهرب والفرار. وخرج أهل غرناطة وهم لا يصدقون ما أسفرت عنه المعركة، يجمعون الأسلاب والغنائم. ساءت أحوال مملكة قشتالة في هذه الفترة، وشحت مواردها، وقلّ رجالها، بسبب الحروب التي كانت تشتعل بين أمرائها من حين إلى آخر، وكانت الإدارة المالية في حالة يرثى لها من الاستغلال والفساد واغتصاب الأموال، فضلا عن فساد القضاء، وسوء استعمال السلطة. كانت هذه الأحوال فرصة لأن يسترد المسلمون بعضًا مما فقدوه من مدن وقلاع، وجاء انتصار ألبيرة، لكي يسترد المسلمون ثقتهم في أنفسهم، فتعاقبت غزوات المسلمين في أراضي النصارى، وعادت الدولة الإسلامية في الأندلس فتية ناهضة، بعد أن ظن الناس أنها شارفت طور الفناء، فزحف السلطان إسماعيل إلى مدينة (بياسة)، وحاصرها حصارًا شديدًا، ورماها المسلمون بآلات تشبه المدافع كانت تقذف عليهم الحديد والنار، حتى استسلمت عام (724 هـ = 1324م)، وفي العام التالي (725 هـ = 1325) سار إسماعيل إلى (مرتش) واستولى عليها عَنْوَة، وكانت غزوة موفقة، غنم المسلمون فيها غنائم وفيرة، وعاد السلطان إلى غرناطة مكللا بالنصر.
|