Thursday 23rd June,200511956العددالخميس 16 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

حوارات الشريان والدخيل...!!حوارات الشريان والدخيل...!!
محمد أبو حمراء

اكتسب الإعلامي تركي الدخيل كثيرين من المتابعين لحواراته على قناة العربية، وهي تجيء مثل حوارات الأستاذ داود الشريان، لكن لكل منهما نفَس يختص به.
ويذكِّرني الأستاذ تركي الدخيل بما كان يمليه علينا أساتذتنا ونحن في الابتدائية؛ أي أننا نردد ما يقولونه لنا دون الخروج بمفردة جديدة، بل كانوا يقولون لنا عندما نلقي قصيدة (بلاد العرب أوطاني... من الشام لبغداني)، كان الأستاذ الذي يشرف على إخراج القصيدة يقول للطالب الذي يبتسم: لا تضحك، ولا (تنفّص) عيونك.. ومعنى تنفّص أي لا تجحظ بعينيك، ربما لئلاَّ يخاف المشاهد!!
تركي يحاول أن يرضي كل الأطراف، فيثير أسئلتهم بكل برودة متعمداً؛ لكنه (يفرمل) أحياناً ثم (يراوغ) عن السؤال إلى أفق أكثر، المهم أنه يرضي كل الفئويين مهما اختلفوا، ورضا الناس - كما قال الشافعي - غاية لا تُدرك، يحاول عبثاً أن يدرك ذلك بشيء من تعابير الوجه فقط، وما هو ببالغه أبداً!
يبدو لي - والله أعلم - أن حوارات الدخيل تكون مُسبقة التسجيل قبل بثِّها، وهو ما تعودنا عليه من قنواتنا العربية المبجلة، وخصوصاً التي تعود ملكيتها إلى سعوديين، والدليل على ذلك أنك تفقد في حوارات الدخيل (المآاءاة) التي نمتاز بها؛ أي أن المسؤول مهما ارتفع فكره وحسن نطقه واستبان منطقه لا بدَّ أن تسمع منه (آآآ)، أو تسمع شقيقتها (واااوااا)، وهي ميزة لنا نحن بخاصة؛ لأن عقل الرقيب يسيطر على المتحدث، فبدلاً من الاسترسال تجده (يآئي) في أية لقاء، وذلك لكي يحذر ويسلم!! وهذا أكسب الدخيل الشيء الكثير، وجعله مرضياً عنه في الاستمرارية في البرنامج، أما لو كان على الهواء لحدث صدع كبير لن يستطيع الدخيل على رتقه.
وأما الأستاذ الشريان فهو يدور في أفق عربي أوسع، لكنه أفق (قد) لا يعجبنا تناوله على الرغم من أنه واقع ملموس حقاً؛ لذا تجد ضيوفه من العرب أكثر منهم من السعوديين الذين يفضلون البرامج الحوارية المسبقة الصنع، تماماً مثل الخرسانة المسبقة الصنع التي يمكن تلافي التصدع فيها، أما المباشر فلا رأب للصدع أبداً، ولقد أحسن العرب حينما وصفوا الفكين بأنهما سكينان حادتان، وقد يكون القلم سكيناً يحدُّه صاحبه في بعض البلاد العربية!!
الدخيل أكثر مشاهدي برنامجه (كما أظن) من السعوديين تحديداً؛ وعيونه في حواراته تذكِّرني بعيون الذي ينتظر ما بعد الحدث من ردة فعل؛ أي أنها ساهمة تتذكر وتستعيد ما يُمليه العقل الباطن. أما عيون الشريان فتُعيدني إلى عيني خلف بن هذال حينما يُلقي قصائد الحماسة التي تبرز تعابيرها على عينيه وتقاسيم وجهه. أما ضيوف الشريان فهم خليط من عرب الشمال وعرب الجنوب، وكذا عرب المهجر الذين يرون أننا أعراب لا نجيد إلا فن الإعراب!!.لا أدري من أين يجد المعدَّان أعلاه أفكارهما، ولا ما هي معايير الضيف الذي يجب أن ينال رضاهما في برامجهما، أما الصعب المراس الذي يخرج عن تغريد السرب فلا مكان له لدى الدخيل، وربما وجد مفحص قطاة عند الثاني.... زادهما الله توفيقاً.

فاكس 2372911

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved