Thursday 23rd June,200511956العددالخميس 16 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "فـن"

مكانه الخالي ..وهدوء.. فلسفة خاصة لأسير التَّواريمكانه الخالي ..وهدوء.. فلسفة خاصة لأسير التَّواري

* كتب - صالح عفيف:
(مكانه الخالي) (هدوء) . . نصَّان غنائيان للشاعر محمد بن عبد الرحمن، تعانقا مع أسماع المتلقين وأنظارهم متتاليين في 2004-2005م، بفاصل زمني، يقارب السنة، وبإخلاص التأمل في النصين بعيداً عن صبغتهما الغنائية بعد أن لحنَّا، نلمس أو نستشعر بعمق الامتزاج بينهما مقطعاً مقطعاً، وبدرجة تؤكد صدق الانطباع الأول عند من يقرأ نصوص هذا الشاعر . . ألا وهو (أسير التواري) المتمكن منه وهو يسجل أسطر قصيدته . . سطراً سطراً . . بل حرفاً حرفاً !.
اقرأوا معي أول مقاطع النص الأول: (مكانه الخالي):


مكانه الخالي . . محد ملاه
أشوفه بعيني . . وأسرح معاه
جالس أناظر هالمكان ! !
يمكن يرجع لي الحنان ! !
كل يوم في نفس المكان
كل يوم في نفس الزمان
أنا أنتظر . . لحظة لقاه

. . ولاحظوا . . هذا الحزن (الشفيف) إن صح التعبير، في تجسيد حال الافتقاد لذلك الحبيب . . القصي النائي . . ومن ثم حال التفقد لمفردات المكان والزمان بعده . . يتم ذلك باستسلام مطمئن لانثيال الشعور، لاحظوا ذلك وقارنوا كيف ينقلب الوضع في المقطع الأول من النص الثاني (هدوء):


هدوء سكون . . صمت شاحب
لا رفيق لا صديق . . لا صوت صاحب
مدري لوين راحوا الناس
يم الجفا أو يم الإحساس

. . ألا نصطدم هنا بضربٍ من النكوص . . ؟ ! . . والحزن الذي يرتد تأزماً، والاستسلام رفضاً وعناداً ! ! ما عادت (التفاصيل) تعني كثيراً، وإنما هي لغة (التقرير) والقفز إلى النتائج دفعة واحدة وإن راوغ الشاعر بتلوين التساؤل الحائر في (مدري لوين . . راحوا الناس) فهو بدءاً يقرر:
(هدوء . . صمت . . لا رفيق . . لا صديق ) ! !
. . وهكذا . . حين نستمر في استبانة تقاطعات النصين . . يفصل الأول مدفوعاً برغبة البوح . . والإفصاح . . وينقبض الثاني منكفئاً على مرارة البعد والحرمان . . !


يا زينها لحظات . . لو كانت قليلة
يا زينها نظرات . . بين خل وخليله

. . هذا التصوير المستعيد لأثير اللحظات . . ، وإن ضج بالحسرة هنا، ينتهي في (هدوء) إلى:


حتى الدموع في العيون ذبلت
حتى الظنون في الجروح كبرت!

. . أي . . إلى (سكونية) صارخة، ترسلها أعين ذاوية الوهج، وجراح تمور بحدة الظنون، ولم لا . . ما دام التوجع بحجم الخسارة، وفداحة الخيبة ! !


كانت الدنيا مسافة . . وكنت لي أنت الطريق
وصارت اللحظة كلافه . . والأمل دربه يضيق
منهو غيرك . . ؟ يعطي لجروحي الأمان
منهو غيرك . . ؟ يقدر يعيد اللي كان
حاولت أصدق فرحتي . . وأعيش الفرحة برجاه
لقيت نهاية قصتي . . تبدأ بنظرة معاه

. . نظرة تمتد باتساع الفراغ . . وفضاء التلاشي . . في متاه دائر يبدأ . . وينتهي محملا فحسب بغواية السراب . . وضلال العلامات الخادعة ! !


يا غربة الروح . . قولي وين أروح
في عيني سراب . . وفي همي وضوح
يا صمتي الساكن في جرحي العتيق
ضاع السفر لكن باقي الطريق ! !

.. ولنا الآن أن نتجاوز البيتين ما قبل الآخيرين في (مكانه الخالي) وفي (هدوء).. بكل يقين من بلوغنا ذروة التقاطع والامتزاج بينهما في:


حزين على حالي
يا حالي أنا
مشتني الدنيا
بدروب العنا

.. التي ينتهي بها وإليها النص الأول، وفي:


ما بقى لي أنا
إلا أنا
وروح كلها
حزن وعنا

.. التي تستكين إليها (هدوء) في تلويحتها الأخيرة؟!.. لنا أن نفعل ذلك مطمئنين إلى صوابية الانبطاع الأول.. حدس الثبات في توقيعهما معاً معنى ومبني على (اللا.. قرار).. هناك مناخ ما... خلفية ما... محمومة بالتوجس.. والتردد.. تكاد تشل قدرة التشكيل الشعري على التحرك.. لأنها بدءاً.. وكما يحلو لنا التخمين... مأسورة بغربة روح ما مقيدة.. تريد أن تقول اليوم.. فتفعل أو تكاد.. ثم يتلبسها الوجل غداً.. فيرديها إلى شاطئ المكابرة وادعاء التعافي والتشامخ!!... إن هذا الشاعر بإقدامه الناجح على العبور الهادئ.. والوجل في آن واحد.. إلى ساحة الشعر الغنائي بهذين النصين الموسومين بجدارة بكونهما من قبيل (السهيل... الممتنع).. في زمن مضطرب عاصف.. أصبح فيه السهل الممتنع ممتنعاً بحق... إن خطوته تلك تثير تساؤلين مهمين: أولهما: هل كان لهذا الشاعر ملمح وجود ما سبق ما بين أيدينا.. أي (مكانه الخالي) و(هدوء).. أم أنهما وحيداه المنفردان؟!. أقبل بالتساؤل الأول ولا أقتنع بالثاني!؟
.. إن جرأة القدوم للساحة بهذه السهولة العذبة تؤكد التساؤل السابق.. لأن خطوة كتلك تتطلب إرثاً ما يمكن الاتكاء عليه لضمان تفاعل المتلقي مع حلقة من سلسلة حلقات.. يفرج إحداها البوح حيناً، ويضيق إحداها بالارتياب حيناً آخر.. وعليه فإن شاعرنا محكومٌ - فيما نظن - بفلسفة أو رؤية خاصة تحدد وتحكم غيابه وحضوره... وهي ما جعلته بعيداً عن الساحة الغنائية...!! مع أن الحقيقة الحاضرة الغائبة في نفس الوقت هي انتماء النصين لزخم من النصوص المتنامية الجمال.. المسكونة بالدهشة والإبداع والتفرد.
إن شاعرنا مرهون - على الأرجح - بظرف ما.... جعله يكتب قصيدته لتكون نزفه وعزفه... فالبوح الحزين الشفيف هو صوته الأخلص والأصدق حين ينسى أو يتناسى من يكون... والغصة الحرّى التي تتوقد خلف قضبان البوح فل اهي تنطفئ.. ولا هي تُضيء... هي صدى وجوده الأخاذ وحضوره الشجي الحزين.
******
مكانه الخالي
* كلمات: محمد بن عبد الرحمن
* ألحان: د. عبد الرب إدريس
* أداء: عبد الكريم عبد القادر


مكانه الخالي . . محد ملاه
أشوفه بعيني . . وأسرح معاه
جالس أناظر هالمكان ! !
يمكن يرجع لي الحنان ! !
كل يوم في نفس المكان
كل يوم في نفس الزمان
أنا أنتظر . . لحظة لقاه
يا زينها لحظات . . لو كانت قليله
يا زينها نظرات . . بين خل وخليله
كانت الدنيا مسافه . . وكنت لي أنت الطريق
وصارت اللحظة كلافه . . والأمل دربه يضيق
منهو غيرك . . ؟ يعطي لجروحي الأمان
منهو غيرك . . ؟ يقدر يعيد اللي كان
حاولت أصدق فرحتي . . وأعيش الفرحة برجاه
لقيت نهاية قصتي . . تبدأ بنظرة معاه
أسمع أنا بعشق النظر . . وأحسب العاشق مزوح
مدري واقف لي القدر . . ولا كذا طبع الجروح
حزين على حالي . . يا حالي أنا ! !
مشتني هالدنيا . . بدروب العنا ! !

*******
هدوء
*كلمات: محمد بن عبد الرحمن
*ألحان: صالح الشهري
*أداء: عبد المجيد عبد الله


هدوء سكون . . صمت شاحب
لا رفيق لا صديق . . لا صوت صاحب
مدري لوين راحوا الناس
يم الجفا أو يم الإحساس
حتى الدموع في العيون ذبلت
حتى الظنون في الجروح كبرت
يا غربة الروح . . قولي وين أروح
في عيني سراب . . وفي همي وضوح
يا صمتي الساكن في جرحي العتيق
ضاع السفر لكن باقي الطريق ! !
ما بقالي غير الخوف يونسني
وصوت الماضي بوجودي يذكرني
ما بقالي أنا إلا أنا
وروح كلها حزن وعنا

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved