|
|
انت في
|
هناك من ينظر إلى موظف المؤسسة ككيان ثانوي لا يمكن أن يعتد بقوته الإبداعية والفكرية لإنجاز أعمال بمفرده، وإن القوة الفعلية للمؤسسة نفسها إنما تأتي في تخليهم إلى أصولها الثابتة والمتحركة، تقف شامخة أمام كل تحديات وأعاصير السوق المتقلبة. وعلى النقيض من هذا فقد أثبتت الدراسات الإدارية أن الموظف والعامل هو الجزء القادر على الصمود للمتغيرات التنافسية المحيطة به، وهو العنصر الفعّال الذي لا تستطيع المؤسسات الاقتصادية بدونه أن تحقق أي مكانة بين المنافسين أو أي عوائد، وللمؤسسات إعادة النظر في تقيمها لمواردها البشرية وهيكلتها بطرق أكثر إيجابية وإنصافاً. ويبدو أن هذا التصور السلبي الراسخ في تصورات بعض المؤسسات الاقتصادية إنما جاء بناء على مفاهيم تقليدية خاطئة من سابق، بدليل هناك كثير من المؤسسات العالمية المستوى والإنتاج أفل نجمها وأفلست مالياً ليس بسبب سوء أداء وكفاءة الموظفين فيها وقتئذ، وإنما بسبب عوامل أخرى جغرافية كظهور واستخدام تقنية متطورة حديثة في خطوط إنتاجها، أو بسبب سرعة تطبيق منافسيها في الموقع لبرامج الجودة الشاملة، أو إعادة هيكلة مستوياتها الإدارية بسرعة مما أدى إلى استيلائها واستحواذها على أكبر نصيب في الحصة السوقية. ورغم أن العادة جرت إن أول ما يرد أسباب القصور في الأداء الوظيفي أو تراجع المبيعات والأرباح إلى تدنٍ في كفاءة وأداء الموظف واعتباره المسؤول الأول لأي تراجع مادي أو معنوي تتعرض لها المؤسسة إلا أن هذا لا يمنع من القول إن هناك أسباباً أخرى لا تقل في أهميتها عن سلبية الموظف في عمله. ولا يكتفي بحل كثير من المشاكل الإدارية التي تظهر بين الحين والآخر بإنفاق ملايين الريالات فحسب لتحسين الأوضاع السلبية التي قد تعاني منها المؤسسات الاقتصادية الخاصة وإنما قد يحتاج الأمر إلى حلول جذرية بدءاً من إعادة تشكيل هيكلها الوظيفي أو الفصل أو التأهيل لمواردها البشرية وانتهاءً بتحديث وتنويع منتجاتها أفقياً ورأسياً، حتى لا تذهب الجهود إدراج الرياح دون تغير يُذكر يعين على تجاوز تلك التطورات السلبية ونتائجها. يعتقد أن جذور العلة ترد أساساً إلى ضعف في النظم والثقافة الإدارية أو في سوء ظروف العمل وليس في الموظفين أنفسهم، وللمؤسسات الاقتصادية أن تهيئ المناخ الإيجابي الذي يساهم في عطاء أكبر من إنتاجية وولاء، وان تتجنب كل أسباب السلبية واللامبالاة بينهم، ولها أن تخطو خطوات جديدة في بناء فرق عمل جماعي تبتعد فيها عن منهجية الاكتفاء بالمهام الفردية والتركيز على زيادة الالتحام والتواصل بين المؤسسة والموظف. |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |