* نجران - حسن آل شرية: ألقت أزمة الإسمنت الحالية بظلالها الثقيلة على كل من يشتغل بالبناء والتعمير في منطقة نجران وأدت إلى تأخير إنجاز ما لديهم من مشاريع أغلبها سكنية.. وأجبرتهم على السير بخطى بطيئة تصل في بعض الأحيان حد الزحف.. إن ما التقطته عدسة كاميرا (الجزيرة) من مشاهد هي أصدق وأقوى دليل على أن هنالك أزمة فعلية في توفر مادة الأسمنت وبالتالي ندرتها وهي العمود الفقري لعمليات البناء والتشييد مما تسبب كما هو متوقع في غلاء هذه المادة.. ومحاولة البعض استغلاها لجني بعض الأرباح منها.. واكبت الجزيرة هذه الأزمة وقامت بتلمس رأي الشارع في منطقة نجران حيالها ومدى رأيه وتصوره لها فكان لها التحقيق الآتي: في البداية تحدث لنا المواطن مشبب الوادعي الذي أعياه طول الانتظار في سبيل أن يحصل على حصته من أكياس الإسمنت النادرة فقال.. إنني أقف كما ترى في هذا الصف الطويل من المواطنين الذين ينتظرون مثلي دورهم لكي يحصلوا على أكياس الإسمنت من الساعة الثالثة قبل الفجر وكما ترى الآن الساعة تقارب العاشرة صباحا وما زال دوري بعيدا.. أليست هذه أزمة..؟! إننا بالفعل نعاني من هذه الندرة في مادة الإسمنت ولا نعرف ما هو السبب الرئيس وراء هذه الشح غير المسبوق.. إن البعض يعزي هذا الوضع إلى أن بعض مصانع الإسمنت العملاقة تقوم بعمليات ترميم. وهذا ما أدى إلى عدم إنتاج الإسمنت بكميات كبيرة كالسابق فتسبب ذلك في هذا الوضع الراهن.. مع ذلك ليس هذا المهم بل المهم هو البحث عن حل ناجع وسريع لهذه الأزمة التي أثرت فينا بالسلب، فأنا أقوم بتشييد مبنى مكون من دورين ومنذ بدء الأزمة وأنا بالكاد أتقدم بضع خطوات للأمام في هذا المبنى والسبب هذه الندرة والغلاء في هذه المادة الضرورية جدا في عملية البناء.. كما أحب الإشارة إلى أن نصيب نجران من ناقلات الإسمنت قليل جدا وكما ترى لا يوجد سوى ناقلتين فقط فهل يعقل ان هذه الكمية هي نصيب لمدينة كبيرة مثل نجران..؟! بعيدا عن الأنظار الحائرة ها هو أحد كبار السن والذي بدت عليه علامات الإعياء واضحة يفترش ظلال سيارته هربا من حرارة شمس الصيف المحرقة في انتظار أن يصل إليه الدور.. قدمت إليه وجلست بجواره بعد أن رحب بي وبدأ عفويا الحديث عن هذا الوضع الراهن.. إنه المواطن محمد بن دليم القحطاني حيث قال.. إنني ومنذ أربعة أيام مضت آتي إلى هنا والتزم في دوري داخل هذا الصف الطويل كما ترى ومن سوء الحظ عندما يأتي دوري تكون أكياس الإسمنت قد نفدت فأعود إلى منزلي خالي الوفاض.. لقد تعبت من الانتظار والمجيء إلى هنا.. وأعتقد أن هنالك من يشتري هذه الأكياس ليس لغرض الاستخدام وإنما ليبيعها خارج السوق بأسعار أعلى من المقننة حاليا وهي (17) ريالاً للكيس.. هنالك فعلا سوق سوداء يباع فيها كيس الإسمنت كما سمعت بمبالغ تتراوح ما بين (25) إلى (28) ريالاً.. تحرك بعد هذه الجملة قطار المنتظرين ليقطع حديثنا مع هذا المواطن المسن الذي سارع في اللحاق به وكله أمل في أن يوفق في الحصول على بعض أكياس الإسمنت بدلاً من الرجوع كما تعود خلال الأيام الماضية صفر اليدين.. تركناه خلفنا وكلنا أمل في أن يحصل هذه المرة على مبتغاه لنتقابل مع المواطن يحيى أحمد آل عزي الذي رحب بنا وبالجزيرة وبدأ حديثه معنا قائلا.. إنني أحملكم أمانة نقل ما ترونه وتسمعونه بكل صدق.. فنحن كما ترون نقف في طابور طويل من السيارات منذ ساعات ليست بالقليلة على أمل الحصول إذا وفقنا على بعض أكياس الإسمنت.. هل تصدق هذا.. هل تصدق إنني هنا منذ الساعة الثامنة من مساء الأمس ولا أدري هل سيثمر هذا الانتظار أم لا وهل ستكفي كمية اليوم لتكفينا جميعا.. أما عن الكمية المقننة فقد أجابنا آل عزي أن الكمية المقننة للشخص الواحد تتراوح ما بين (6) إلى (10) أكياس فقط.. كما التقينا بالمواطن صالح بن حسين اليامي الذي أخبرنا أنها المرة الأولى له في القدوم إلى هذا المكان.. وأنه مندهش جدا من هذا الكم الهائل من المنتظرين.. إنه فعلا يشعر بوجود أزمة.. وقد أبدى استغرابه الكبير حول ماهية الأسباب التي تكمن خلف هذا الوضع.. تركناه في حيرته وتساؤلاته لنتوغل عميقا داخل هذه القافلة الطويلة من السيارات لنلتقي بالمواطن حسين بن حسن حشوان الذي تحدث عن الموضوع قائلاً: إنني هنا منذ ليلة البارحة وقد بت في سيارتي لكي لا يفوتني الدور، فأنا فعلا في أمس الحاجة لأكياس الإسمنت، فالمبنى لدي متوقف على ذلك وغيري كثر ممن هم في نفس وضعي.. مع ذلك فالكمية المقننة بالكاد تكفي ليومين أو ثلاثة.. إننا في أمس الحاجة لزيادة الكمية المخصصة لمنطقة نجران وأرجو أن يسارع فرع وزارة التجارة هنا في المنطقة في إيجاد حل لهذا الوضع الراهن.. أما عن الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع فقد قال آل حشوان إنه لا يعرف ما هو السبب، فهذه أول مرة يصادف فيها مثل هذه الأزمة ويشاهدها. من جانب آخر تحدث عدد من هؤلاء المواطنين عن الأسعار الكبيرة التي وصل إليها سعر كيس الإسمنت خارج حدود هذه السوق التي يشرف عليه مندوبو وزارة التجارة بنجران فالبعض يصفها بسوق سوداء يصل سعر الكيس فيها في بعض الأحيان إلى حد (30) ريالاً.. والبعض الآخر يصف الوضع خارج السوق بأنها عمليات ابتزاز، فالحاجة تجبر البعض إلى دفع مثل هذه المبالغ.. وقد طالبوا بدور أكبر لمراقبة مثل هذه العمليات التي تتم في الخفاء على حساب المواطن.. غادرنا الموقع وخلفنا العشرات ممن يحملون نفس المشاعر والتساؤلات والآمال في انفراج هذه الأزمة في القريب العاجل.. نتمنى أن يصل المسؤولون على هذا الوضع إلى حل جذري في أقرب وقت ممكن وأن تجد أصوات هؤلاء المواطنين صدى لديهم وألا يبقى كلامنا هذا مجرد حبر على ورق.
|