* القاهرة - مكتب الجزيرة - أحمد سيد: حذّر عدد من خبراء الإدارة وأساتذة الجامعات من عدم وجود صف ثانٍ في معظم المؤسسات العربية، الأمر الذي يهدد استمرارها بنفس الكفاءة ان لم يكن إلى فشلها في تحقيق الأهداف المرجوة منها. وقالوا في افتتاح ندوة (سياسات الإحلال وتكوين الصف الثاني) التي عقدتها المنظمة العربية للتنمية الإدارية أمس في القاهرة، أن بناء وتجهيز صف ثانٍ من القيادات الإدارية أصبح هاجساً يؤرق مؤسسات القطاع الخاص والعام على حدٍ سواء. وقد شارك في الندوة وفد سعودي كبير مكون من 27 خبيراً وإدارياً برئاسة سامي بن محمد نور طيب مساعد الأمين العام للشئون الإدارية والقانونية بالغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة وممثلون لوزارات الخارجية والاقتصاد والتخطيط والخدمة المدنية وجامعة طيبة. وأكد الدكتور عثمان الزبير منسق عام الندوة أن هناك قناعة لدى الدارسين والممارسين للإدارة في المنطقة العربية بأن مهمة خلق قيادات إدارية كفؤة وقادرة على مجابهة تحديات المنافسة الشرسة التي تفرضها العولمة ومتطلبات اتفاقيات التجارة العالمية، تمثل تحدياً إستراتيجياً ينبغي أن يتصدر قائمة أولويات خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.. مشيراً إلى أن هذه المشكلة تختلف شكلاً ومضموناً بين الدول العربية المصدرة للعمالة والدول المستقبلة لها، إلا أنها في كلتا الحالتين تمثل تحدياً حقيقياً يستدعي الطاقات وتخصيص الأموال اللازمة للوفاء بمتطلباته. وأضاف أن مؤسسات القطاع الخاص تتمتع بميزة نسبية على نظيرتها في القطاع العام، راجعاً ذلك إلى حرية الحركة ومرونة الأنظمة والإجراءات في التعيين والترقي والتحفيز.. وهو أمرٌ يتطلب من المؤسسات العامة والحكومية تطوير سياسات أجور جريئة لتنافس بصورة ناجحة وأن تضع نفسها (كجهات عمل مفضلة) وأن تدرك قيمة رأس مالها البشري حتى لا تفقده لمؤسسات القطاع الخاص المحلية والوافدة في إطار اتفاقيات التجارة الدولية وبخاصة تلك العاملة في قطاع الخدمات. وأشار الدكتور صديق عفيفي أستاذ إدارة الأعمال ورئيس أكاديمية طيبة للعلوم المتكاملة إلى أن تشكيل صف ثانٍ في مؤسساتنا يصطدم بثقافة عربية تعارض هذا الاتجاه، وغير مواتية أحياناً لتواصل الأجيال وتعاقب القيادات المتوافقة إضافة إلى الافتقار إلى فكرة المؤسسية في المؤسسات والجهات الحكومية لحساب الشخصية الإدارية في كل المستويات. وأكد أن الأنظمة العربية درجت على التعامل بكثيرٍ من الحساسية مع السؤال الخالد: (مَن يقود السفينة من بعدي؟) بل وابتكرت بعض الأنظمة أساليب ووسائل متنوعة لتأخير تسليم القيادة للقائد التالي وأصبح تجديد مدة القيادة بغير حدود أمراً عادياً وقانونياً ودستورياً أيضاً !!.. منوهاً باستراتيجيات ومناورات الحكام من أجل نقل القيادة إلى أشخاص أو إلى أطراف لم يكن من الطبيعي أن يفرزها نظام إحلال القيادات، بل يذكر التاريخ أن كثيرين ممن تسلموا القيادة كان ظهورهم لتسلم السلطة مفاجئاً لكل الأطراف صاحبة المصلحة وهو ما يعني أن هناك خللاً كبيراً في نظم نقل السلطة على مستوى الأنظمة. وطالب عفيفي بضرورة نشر ثقافة الإحلال والتجديد في المجتمعات العربية، وبأن تنتشر القناعة بين كل أعضاء المؤسسة الواحدة - أياً كانت تلك المؤسسة - بأن الإحلال مسألة طبيعية ومطلوبة في نفس الوقت، وانها طبيعية لان المديرين يرقون لمناصب أعلى أو ينقلون لوظائف أخرى أو يستقيلون أو يتقاعدون، وكل هذا يعني أن هناك مناصب تخلو ومطلوب شغلها ومن المفضل أن نخطط مقدماً لشغلها وأن نجهز الأشخاص الجديرين بشغلها. وأوضح الدكتور محمد الماضي أستاذ الإدارة الاستراتيجية بجامعة القاهرة ان إحلال القيادات مطلوب لذاته، لأننا نبغي تجديد الدماء وتجديد الفكر والبحث عن إبداعات جديدة، وهذه تكون فرص الوصول إليها أكبر مع تغير الأشخاص بافتراض تساوي العوامل الأخرى بالطبع.. مؤكداً أن القائد الإداري ينشر هذه الثقافة بالأفعال وليس بالأقوال فقط، بمعنى أنه إضافة إلى إعلان سياسة الإحلال والتجديد والإشارة إلى الالتزام بهذه السياسة وعدم التحرج من الإشارة إلى خلافته شخصياً، بالإضافة إلى كل هذه الأقوال عليه أن يترجمها إلى أفعال أيضاً.
|