* أبها - عبدالله الهاجري: خلص اللقاء الحواري والذي عقد بمنطقة عسير يوم أمس والذي يأتي ضمن اللقاء الوطني الخامس للحوار الفكري بعنوان (نحن والآخر.. رؤية وطنية مشتركة للتعامل مع الثقافات العالمية) والذي شارك فيه خمسون مشاركاً ومشاركة يمثلون تخصصات متنوعة من أبناء منطقة عسير خلص إلى مجموعة من النتائج والتوصيات والتي كانت نتاج هذه الجلسة والتي استمرت لأكثر من ست ساعات ناقشوا خلالها المحاور الثلاثة الشرعي والحضاري الثقافي والاقتصادي السياسي والذي ترأس هذه الجلسة الدكتور عبدالله نصيف نائب رئيس المركز وبحضور فيصل بن معمر أمين عام المركز وقد جاءت أهم تلك التوصيات على النحو التالي: - المجتمع لن يقبل الحوار مع الآخر إلا إذا كان مؤهلاً لذلك.. ينبغي إعادة بناء المجتمع وإتاحة المجال في تثقيف أبنائه وشبابه وتوفير الفرص التعليمية والتدريبية وغيرها بما يحقق التواصل مع الآخر. - البعد عن الروح العدائية الحادة مع الآخر وذلك بتحديد المفاهيم الدينية التي توضح كيفية التعامل مع غير المسلم وتضمينها مختلف وسائل التثقيف والتعليم والإعلام لضمان تنشئة الجيل على أسس واضحة ومحددة. - التنوع الثقافي والحضاري سنة كونية وهناك قيم مشتركة مع الحضارات الأخرى وأوجه الاختلاف معها والفهم المتبادل هو الخطوة الأساسية في الحوار مع الآخر. - الابتعاد عن العمومية في تحديد العلاقة مع الآخر والتركيز على أن تبنى العلاقة مع الآخر على المعرفة والاحترام والفهم والثقة وتبادل المنافع وإعمار الأرض. - دور الخطاب الشرعي في صياغة الهوية والبعد عن الإشكاليات السلوكية والانعزالية التي قد تؤدي إلى العنف والاضطراب الاجتماعي وانعدام التناغم مع المجتمع والاغتراب الداخلي عنه. - إحسان التعامل مع الآخرين خاصة ممن يعملون في المملكة مع أهمية تضمين العقوديين العاملين في المملكة من المسلمين وغيرهم نقاطاً تحدد العقوبات لمن يقوم بالإساءة لمن يعمل تحت كفالته. - دعم وتشجيع إتاحة مراكز بحث وحوار حضاري مع الآخرين رسمية أو شعبية. وكانت ورشة العمل قد بدأت في التاسعة صباحاً بكلمة للدكتور عبدالله عمر نصيف نائب رئيس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني أكد فيها على أهمية الحوار وما يمثله من جوانب في حياة الشخص ويجب علينا ترسيخ ثقافة الحوار ولا بد أن نتعاون حتى ننشر هذه الثقافة، ومؤكداً أهمية المملكة ووضعها الدولي وما يتعرض له العالم الإسلامي من مؤامرات تحتاج منا جميعاً التغلب عليها. متمنياً أن يخرج الجميع بنتائج جيدة ومهمة لتتبلور أخيراً حتى تكون ضمن محاور اللقاء الكبير. إثر ذلك بدأت أعمال الورشة بالمحور الشرعي والذي يعنى بتوضيح الأسس الشرعية للآخر والتعامل معه في ضوء موقف الإسلام من الثقافات الأخرى وكانت (الجزيرة) التي حضرت وقائع كاملة قد استطاعت الخروج بأهم المداخلات التي دارت في المحور الأول ومنها: أهمية الاستماع إلى الغرب مع إعطاء صورة صحيحة عن الإسلام وحدوده وحتمية مسح الصورة السائدة الآن بأن الإسلام دين إرهاب لا دين رحمة لأن هذه الصورة هي العكس تماماً لتوضيح معنى الإسلام، وأهمية التوصل إلى معالجات شرعية لبعض القضايا التي تنتشر في المجتمع مثل سواقة المرأة والفتاوى والحجاب من ناحية كشف الوجه، فيما أشار أحد المشاركين إلى أهمية تحديد هويتنا وفي المقابل معرفة هوية الآخر حتى يتم بعد ذلك محاورته بعيداً عن الخوف الدائم من مواجهة الغير وعدم النظر إلى الآخر النظرة الدونية، فيما طالب بعض المشتركين إلى فتح فروع للمركز في مناطق المملكة فيما طالب آخر بإعادة النظر في محاور هذا اللقاء مؤكداً عدم ارتياحه لهذه التقسيمات بحيث كان بالأفضل طرح مواضيع أخرى للحوار مع الآخر، فيما حمل أحدهم المناهج والمؤسسات التعليمية والثقافية التقصير والخلل وبأنها قاصرة عن تثقيف المجتمع. أما أحدهم فأكد أن بعضنا متمسك برأيه وبهذا لا نستطيع التحاور مع الغير، فيما أشارت إحدى المشاركات إلى أن للوطن خصوصية دينية هي التي تحدد حواراتنا. فيما بين أحد المشاركين ما حدث في عدد من الدول الإسلامية حتى بدأنا نفتقد للحوار ومعناه، فيما أشار آخر إلى أهمية احترام الآراء والرأي الآخر بالذات كما طالب آخر بعدم التحاور مع الكفار، واشارت إحدى المشاركات إلى أهمية تحديد المرجعية التي على أساسها ننطلق في حواراتنا الشرعية مع الآخر. وفي المحور الثاني والذي تحدث حول التعامل مع الآخر بشكل ثقافي وحضاري كانت هناك العديد من الآراء والأطروحات من بينها فيما أشارت له إحدى المشاركات أن المنزل والمدرسة والمجمع هي أساس ثقافة الطفل ولا بد من تظافر الجهود حول تلك المؤسسات لتثقيف شبابنا وأطفالنا فيما أشار أحدهم إلى أن الغرب قد استفاد فعلاً من المسلمين فلماذا المسلمون لا يستفيدون من الغرب. وقد عرج أحد المشاركين على ما حدث لأحد مشايخ المملكة يقصد الشيخ عبدالمحسن العبيكان في منطقة عسير عندما خرج عليه شابان بمناقشة عقيمة وهذا دليل على عدم الالتزام بالحوار الصريح الصحيح. فيما أكدت مشاركة على تكثيف الحوار مع الطالبات والمدرسات أما أحدهم فقال بعد أحداث 11 سبتمبر تعدلت النظرة للمسلمين من الغرب وباتوا ينظرون إلينا بنظرة دونية، كما طالب آخر الطلاب المبتعثين للخارج وبالذات أنهم متميزين علمياً بنقل الصورة الحقيقية عن ديننا ثم مجتمعنا حتى تتغير النظرة الدونية التي تلاحقنا دائماً. وطالب أحد المشاركين بأهمية احترام التخصصات وتقبل الآخر في التخصصات التي نفتقد إليها كمجتمع سعودي. أما إحدى المشاركات فأشارت إلى أننا يجب أن نكون راقين ونتعامل برقي مع الانفتاح والعولمة، وعلق آخر بأن الحوار ما هو إلا صورة من صور التعامل مع الآخر ويجب الاستفادة من الحضارات العالمية وبأنها منتج ثقافي. وأشار مشارك إلى فشلنا في النقد الذاتي وبأننا نخادع أنفسنا والبعض يريدنا أن ننتقل إلى عصر ما بعد الحداثة ونحن لم نصل بعد إلى عصر الحداثة. وآخر شدد على أننا مجتمع متفوق وأن الجميع لا ينظر مثلاً إلى تقدمنا الطبي وأشار إلى أنه نتيجة تفوقنا أن الآخر يستفيد منا، وكان من أهم آراء هذا المحور أهمية الرجوع إلى أهل الاختصاص لأنهم بحق يستطيعون إيصال ثقافتنا للآخر بالشكل المطلوب. وفي المحور الثالث ناقش المشاركون والمشاركات التعامل السياسي والاقتصادي مع الآخر والمتمثل في الإطار السياسي والمصالح المشتركة والتعاون بين الكيانات والدول المعاصرة ، فمنهن من أكدن على أن رحلة الشتاء والصيف كانت أسلوباً في نشر الإسلام وطالبت بزيادة التعامل الاقتصادي واتفق آخر مع هذه المشاركة وقال: إن الإسلام انتشر في دول شرق آسيا بفضل الاقتصاد والتجارة وإن مثل هذه التجارة سبب في انتشار الإسلام وطالب بأهمية التعاون الاقتصادي مع كل الدول الأخرى. وقالت إحداهن إن تواجد العمالة الأجنبية مهمة في البلد لأنهم يتلقون ثقافتنا ونحن كذلك وبها نستطيع إيصال الإسلام لهم بكل يسر وسهولة، فيما طالبت إحدى المشاركات بإصدار مطبوعات إعلامية مستقلة في كل مناطق المملكة لإبراز جهود المملكة الاقتصادية والسياسية، وقالت أخرى في تعليق لها إن الرجل والمرأة وجهان لعملة واحدة، ودعى آخر وزارة التربية والتعليم إلى إبراز جهود المملكة السياسية والاقتصادية والثقافية في مناهج التعليم. كما طالب أحد المشاركين بفتح التجارة الإلكترونية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية والتوسع في المشاريع الصناعية وجذب شبابنا إليها. وعلقت أخرى بأن قلة الفروع البنكية النسائية في منطقة عسير قد تحد من تطور الثقافة الاقتصادية للنساء وطالبت بضرورة سرعة فتح فروع أكثر للبنوك المحلية في منطقة عسير. وعلى هامش الورشة أقيمت يوم أمس وبفندق قصر أبها (موقع الورشة) دورة لمجموعة من شباب منطقة عسير عن مهارات الاتصال والحوار، وفي نهاية الورشة سلم الدكتور النصيف الشهادات للشباب المشاركين.
|