شاهدت برنامجاً علمياً على إحدى محطات التلفزة، عن دراسة قام بها أحد العلماء عن دور الضوء في حياة المخلوقات، ولاسيما بعد اختراع المصباح الكهربائي الذي بات يضيء الكون بصورة متصلة وتدخل بشكل مباشر مع هرمونات الضوء في الدماغ التي تنظم الساعة البيولوجية بداخل أجسادنا، التي كانت أيضاً في السابق ترتبط ارتباطاً مباشراً مع شروق وغروب الشمس، ومع اختلال مواقيت هذه الساعة ظهرت الكثير من الانعكاسات السلبية على المخلوقات ولاسيما في الجهاز العصبي فتكثفت حالات القلق والاكتئاب وتصعدت حالات الانتحار، وانخفضت فاعلية الجهاز المناعي بصورة كبيرة، وأشارت الدراسة إلى أن هناك نوعاً من أنواع الفراش ينتحر على المصابيح الكهربائية، نظراً لعجزه عن التأقلم مع حالة متصلة لا تنقطع من الضوء. ولعل صلاة الفجر التي نستقبل بها تلك اللحظة الروحانية النادرة التي ينفلت بها الضوء من العتمة، هي فطرة إلهية للبشر يستطيعون من خلالها استنشاق جميع تلك الطاقة الروحانية التي تتكثف في الكون في تلك اللحظات فتستيقظ بها جميع حواسهم، التي أيضاً فُطِرت أجسامنا على الاستجابة لها، لكن العبث الذي بتنا نمارسه في الصيف يبدو عجائبياً، فالنهار الصيفي القائظ أصبح ينقضي في نوم طويل ورؤوس تستجير بالمخدة والستائر الكثيفة عن الضوء، أعرف بعض الطلاب في الصيف ينامون الساعة الحادية عشرة صباحاً ويستيقظون في الثامنة مساء..!! هذا العبث السافر مع الوقت لا بد أن يشير إلى كثير من مواطن الخلل الذي يتجاوز ما يبرره البعض بالنهار الصيفي الطويل والحار في منطقتنا.. وكأنَّ الجميع هنا يمارس انتقاماً خفياً من عام دراسي ممل وكئيب، على الجانب الآخر لا يوجد هناك نشاط مكثف يستطيع الطلبة من خلاله ممارسة نشاط إيجابي ومثمر ويسهم في تعميق خبراتهم وثقافتهم وأساليب تعاطيهم مع العالم الخارجي.. الأنشطة الصيفية والعديد من علامات الاستفهام التي تدور حولها؟؟ غياب الأنشطة التطوعية والكشفية، وعدم جدية الأعمال الصيفية المقدمة للطلبة والطالبات في الصيف من قبل المؤسسات الخاصة.. سواء للبنين أو البنات والنتيجة هي تلك الحالة الخفاشية التي تسقط بها المدينة كل عام.. حيث تتحول مدننا في نهارات الصيف إلى بلقع قفر.. أسيرة شمس الظهيرة التي ترتع وتمرح بها (حمير القوايل) على وهج الإسفلت الحارق. بليغة هي ومؤثرة خطبة الشيخ الحميد في الحرم الأسبوع الماضي التي دار موضوعها عن المواقيت العجيبة التي نتخفى وراءها مع حلول الإجازة الصيفية، حيث أشار بأسلوب منهجي جذاب وعميق عن أهمية انتظام الساعة البيولوجية للبشر، وربط جميع هذا بشواهد من القرآن والسنة، ومن ثم عرج على عدد من الأدلة العلمية التي أثبت العلم الحديث من خلالها المضار العميقة للعبث بالساعة البيولوجية المرتبطة بالضوء. ولكن على الرغم من هذا، ننفرد نحن دون أمم العالمين بهذا النظام المضطرب في الصيف.. لعله من ضمن ملامح خصوصيتنا التي نفاخر بها العالم (الله لا يخلينا).
|