* الجزيرة - نادي السيارات: على الرغم من تركيز معظم أخبار تكنولوجيا صناعة السيارات على زيادة فاعلية المحركات العصرية وتخفيف استهلاك الوقود والتلوث، أو على تقنيات الاتصالات أو تحسين وسائل الحماية الساكنة والفاعلة، لا يزال يندرج تطور تقنيات الإنارة الحديثة ضمن التفاصيل الثانوية، مع ذلك لا يختلف اثنان على اعتبار فاعلية الإنارة من أولويات الحماية الفاعلة active safety التي تساعد أولاً في تجنب وقوع الحوادث، قبل الحاجة إلى وسائل الحماية الساكنة passive safety، عند وقود الحادث. وهذا لا يقلل من أهمية خفض الاستهلاك والتلويث، أو من الفوائد الجمة التي تساهم بها وسائل الاتصالات العصرية، في الأبواب الترفيهية وفي دعم الحماية الفاعلة في آن معاً. فدور نظام الملاحة الإلكترونية مثلاً يتدرج من الرفاهية (تسهيل بلوغ المكان المقصود بمساعدة التوجيهات الإلكترونية السمعية - البصرية) إلى الحماية ذاتها؛ لأنه يساهم في الإبلاغ المسبق عن موعد الانعطاف لمغادرة الطريق السريع (عوضاً عن إرباك السيارات اللاحقة فجأة مثلاً)، تماماً مثلما يخفض نسبة التلويث عندما يرشد السائق إلى الطرقات البديلة قبل بلوغ منطقة مزدحمة.
تطور وسائل الاتصال الداخلية وفوق تطور وسائل الاتصال بين السيارة والعالم الخارجي (بواسطة الإنترنت والتلفون والملاحة الإلكترونية)، هناك أيضا تطور وسائل اتصالها مع الأجهزة الداخلية، مثل الهاتف الجوال أو كمبيوتر الجعبة PDA أو بعض أقراص حفظ الملفات السمعية البصرية، والتي أصبح يكفي دخولها إلى المقصورة ليتم الاتصال مباشرة، ومن دون أي توصيل سلكي، بينها وبين النظام السمعي للسيارة، ليمكنه سحب الملفات الصوتية المحفوظة مثلاً على شرائح ذاكرة لحفظها سواء كانت ملفات (سمعية - بصرية أو معلومات)، وإن في جهاز iPod أو كمبيوتر الجعبة PDA أو على كومباكت فلاش CompactFlash أو سمارت ميديا SmartMedia أو أصبع يو إس بي USB drive-finger وغيرها مما يعرف بتسمية فلاش ميموري Flash Memory. وتنتقل الملفات الصوتية هنا بواسطة تقنية الاتصال المباشر واي فاي WiFi أو بلوتوث Bluetooth التي تتيح أيضا انتقال أرقام الهاتف والأسماء من الهاتف الجوال (أو من كمبيوتر الجيب) إلى كمبيوتر السيارة ليمكن عندها طلب الاسم أو الرقم المطلوب، والاتصال بصاحبه (أو الرد على اتصال وارد)، من أزرار المقود أو لوحة القيادة، من دون إخراج التلفون من الجعبة، مع التخاطب بواسطة مكبرات صوت النظام السمعي ومايكروفون صغير في المقصورة. تطور تقنيات الإنارة ويتعذر فصل تطور تقنيات الإنارة العصرية، عن العناصر التي سبق ذكرها، لأنها تدور كلها في حلقة التطور الإلكتروني الذي رخّص كلفة وحدات المعالجة الإلكترونية processors وشرائح الذاكرة memory chips، ووسائل الاتصال عبر الأقمار الصناعية وعبر الإنترنت. ولولا تطور تلك الوسائل مجتمعة، ونمو الطلب عليها بالتالي، لما أمكن خفض كلفتها. وقد حققت لمبات الإنارة قفزة نوعية مهمة بانتقالها من اللمبات الهالوجينية halogen المعروفة تقنياً منذ العام 1958 والتي بدأ انتشارها في الستينات، وازداد في السبعينات، علماً بأن تطورها لم يتوقف حتى التسعينات، إلى لمبات غاز الكزينون Xenon منذ أواخر التسعينات، والتي تستغني عن السلك المعدني في داخلها، مع معدل خدمة أطول وفاعلية إنارة أعلى واستهلاك كهربائي أقل من اللمبات الهالوجينية، إضافة إلى تميز نورها بزيادة دقته وتركيزه حيث إنه أقل تبعثراً من الإنارة العادية بلونه الزرقاوي المريح للبصر. وكما أن لمبات الكزينون ذاتها تطورت خلال السنوات القليلة الماضية، فأصبحت تتاح في صيغة لمبة مزدوجة bi-xenon وتتضمن حاجباً داخلياً يتحرك لتوجيه النور، إما للإنارة العادية، أو للعالية. لكن التطور الأهم حالياً هو بدء انتشار الإنارة القابلة للانعطاف حسب سرعة السيارة وحدة توجيه المقود، لكشف مساحة أوسع في المنطقة المظلمة عند ولوج المنعطفات لتصل نحو 15? إضافية إجمالاً، وخلافاً للإنارة الانعطافية التي أطلقت خريف 1967 في موديل دي إس Citroen DS، على أساس ميكانيكي بحت آنذاك، أي حسب حركة المقود فقط، بغض النظر عن سرعة السيارة. تتميّز أنظمة الإنارة الانعطافية الحديثة أيضا بتدخلها، ثم انكفائها على نحو تدريجي، منعاً لإرباك العين. ومع هذا كله، تلك ليست إلا بدايات التحديثات التي ستشعلها تكنولوجيا مصابيح السيارات في السنوات القليلة المقبلة. فتطور وانخفاض ثمن مكوّنات الأنظمة الإلكترونية وإمكانات البرمجة الرابطة بينها، تفتح مجالات جديدة لتخطي مجرد انعطاف النور مع حركة المقود، مثل النظام الذي عرضته شركة هيلا Hella الألمانية الشهيرة في صناعة الإلكترونيات وأنظمة الإنارة. نظام الإنارة الجديد ومع (نظام الإنارة المتبدلة بذكاء) (فاريليس) VARILIS، VARiable Intelligent Light System الذي تطوره شركة هيلا منذ بضع سنوات، تمكن برمجة الإنارة ليتبدل توزيع النور وقوته أوتوماتيكياً ضمن خمسة سيناريوهات: 1 - إنارة خاصة في المدن. 2 - إنارة للطرقات الريفية. 3 - إنارة للطريق السريع. 4 - إنارة عالية، لدى خلو الطريق من أي نور سيارة مقبلة من الاتجاه المعاكس. 5 - إنارة خاصة بظروف الطقس الرديء. ولتبديل شكل الإنارة (قطرها ومسافتها وشكلها)، يعتمد نظام هيلا وحدة فاريو إكس VarioX، وهي كناية عن مصباح يتضمن ستائر داخلية متحركة (مثل ستائر التقاط الصور في آلات التصوير التقليدية)، ولها أشكال مختلفة. فعوضاً عن الاكتفاء بالعاكس المتحرك reflector في لمبة الكزينون المزدوجة bi-xenon، يستغل نظام فاريو إكس VarioX حواجز متحركة وبجوانب مختلفة، لتبديل شكل النور الموجه إلى الطريق. ويتمثل الحاجز المتحرك في تقنية فاريو إكس VarioX (بين مخرج النور وبين العدسة) بمحور دوار وعليه جوانب كل منها برسم مختلف، وتدور الواحدة تلو الأخرى (وهي العناصر الملوّنة في الرسم) بأشكال مختلفة، ليتبدل شكل الإنارة تبعاً لحركة الأسطوانة الخاضعة لنظام إلكتروني. وبذلك يمكن منح خمس وجهات إنارة مختلفة حسب الحاجة، مثل توسيع قطر الإنارة (وتقصير المدى) لكشف زاوية أوسع في اتجاه الأرصفة والشوارع المحاذية، أو تضييق قطر الإنارة (بتحريك عدسات الإنارة في المصباح) لإطالة مداه على الطريق السريع، أو لتغيير تركيز النور بين الجانبين الأيمن والأيسر من الطريق. وإن ذكرت هيلا تطوير تلك التقنيات وغيرها منذ سنوات عدة إلا أنه يبقى قرب انتقالها إلى حيز التنفيذ لا يتوقف فقط على شركات تصنيع وسائل الإنارة أو على صانعي السيارات وحدهم، بل يتطلب أيضا هبوط كلفة أجهزة الرصد والقياس ومعالجة المعلومات الإلكترونية من جهة، ومن جهة أخرى، الحصول على حق تسويق تلك التقنيات من هيئات المقاييس العالمية. وبعد هبوط كلفة أجهزة الرصد اللازمة للنظام المذكور، يتوقع صدور رخصة التسويق للخطوة التقنية الجديدة والمندرجة ضمن مشروع أوريكا الأوروبي 1403 آي إف إس لتقنيات أنظمة الإنارة الأمامية المتكيفة مع ظروف السير EUREKA، في حدود العام 2007، بعد إقرارها في البرلمان الأوروبي. أجهزة الرصد المتعددة ومعظم هذه الأجهزة مستغل أصلا في عدد من التجهيزات الأساسية أو الإضافية لعدد متزايد من السيارات، فهي تشمل أجهزة رصد سرعة كل من العجلات وهي متوافرة في أنظمة منع الانزلاق الكبحي والدفعية أساساً، وذلك لتحديد طبيعة الطريق حيث تدور العجلتان الداخليتان في المنعطف، بسرعة مختلفة عن سرعة الخارجيتين اللتين تدوران لمسافة أطول ومقارنة تلك المعطيات مع سرعة توجيه المقود، قبل تحديد حدة انعطاف النور نحو داخل المنعطف، كما تشير سرعة السيارة وكثرة أو قلة الانعطافات، إلى وجود السيارة على طريق ريفية أو على الطريق السريع أو في المدينة، إضافة إلى أجهزة رصد أشعة الشمس وهي مستغلة في أنظمة التكييف المتقدمة في بعض السيارات الفارهة نسبياً حتى الآن، لتعويض اشتداد حدة حرارة الشمس بزيادة فاعلية المكيّف مثلاً في أي من جانبَي السيارة، وأجهزة رصد هطول المطر، إضافة إلى رادارات التحكم بسرعة السير وبالهامش الفاصل عن السيارات المتقدمة. وحيث لا يمكن تصور توقف صناعة السيارات عند بدء ترويج التقنية المقبلة أواخر العقد الحالي، في السيارات الفارهة أولاً ثم في الأخرى الشعبية خلال العقد المقبل، لأن النقلات التقنية التالية خاضعة بدورها للتطوير، ومنها أولاً ربط معلومات أجهزة الرصد المختلفة وتحليلها مع المعلومات الواردة من إحداثيات نظام الملاحة الإلكترونية، بحيث (تدرك) السيارة مسبقاً أنها مقبلة إلى منعطف بعد مائتي متر مثلاً، فيتم تحديد درجة انعطاف النور وتوزيعه، لا حسب سرعة السيارة ودرجة لف مقودها فقط، بل أيضا حسب المعلومات الممكن توافرها، من نظام الملاحة الإلكترونية، عن طبيعة المكان، أو لتنبيه السائق إن دلّت أجهزة رصد حركة عينه أنه مرهق وهي تجهيز قيد الاختبار منذ بضعة أعوام. البديل الأكثر تطورا يخطط مهندسو صناعة المصابيح الأمامية للمستقبل البعيد، عن بدء قرب نهاية تقنيات مصابيح الكزينون ذاتها، لكن ليس قبل عقد إلى عقدين من الزمن، لتحل محلها المصابيح الأمامية العاملة بتقنية الصمام الثنائي الباعث للضوء LED، Light Emitting Diode، وهي التي أصبحت معروفة في المصابيح الخلفية حتى الآن، وتستغني عن الغازات واللمبات العادية لتستغل صمامات إلكترونية شبه موصّلة semi-conductor diodes، ويمكن تبديل نورها لا بغطائها البلاستيكي، بل ببرمجة وصول التيار الكهربائي إليها. لكن تلك التقنية لا تزال قيد التطوير على أمل اقتراح صيغة قابلة للتطبيق في الإنارة الأمامية ابتداء من العام 2008، علماً بأن التقنية المذكورة بدأت تتخطى استخدامات المصابيح الخلفية لتنتشر أكثر وأكثر أيضا في مؤشرات انعطاف بعض السيارات في الطريق إلى إزالة اللمبات المختلفة، بما فيها الكزينون، خلال العقد المقبل.
(خدمة أوتوفيتشرز) |