إشهار العدوان والتبجُّح بالاغتيالات

أصدر أرييل شارون أوامره لقواته باغتيال ناشط فلسطيني قبل أن يتوجه إلى الاجتماع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لكن الوحدة الخاصة المكلَّفة بتنفيذ الجريمة فشلت في مهمتها، وإلا لكانت العملية تمت أثناء هذه القمة الفلسطينية الإسرائيلية لتقدِّم برهاناً جديداً على حقيقة النوايا العدوانية الإسرائيلية حتى في ذروة ما يرى الآخرون أنه تنسيق على أعلى المستويات من أجل دفع حالة التهدئة إلى الأمام. غير أن إسرائيل المُصرَّة على سياستها العدوانية لم تسكت بعد فشل العملية، وإنما أعلنت أنها استأنفت عمليات الاغتيال ضد القادة الفلسطينيين في إصرار واضح على إشهار سياستها العدوانية على الملأ.
على أن إسرائيل كانت تحبِّذ إعلان العودة إلى هذه السياسة لو أن العملية نجحت فعلاً خلال القمة، حيث يكون الأمر بهذه الطريقة مدوياً وصاعقاً ومثيراً للغثيان، لكنها حُرمت من إظهار تبجُّحها وعدوانيتها بتلك الطريقة التي تفتقر إلى أبسط قواعد التصرف السليم. فشارون الذي خطَّط لهذا (السيناريو) البشع كان يود أن يقول لعباس: هذه هي إسرائيل، ولك الخيار فيما إذا كنت ستتعاون معها أم لا. ومن الواضح أن الأمر جرى التخطيط له بدقة، وإلا فإنه يُستبعد على الإطلاق اختيار هذا التوقيت الحساس دون علم شارون.
وتُشجِّع شارون في الاستمرار في هذه العدوانية رسائل تأييد لا تنقطع يتلقَّاها من الدول التي يُفترض أنها ترعى السلام، كما أنه يستمع باهتمام إلى انتقاد هذه الدول الفصائل الفلسطينية ووصمها بأنها إرهابية، ومن ثَمَّ فإن التصرف الطبيعي من قِبل شارون أن يسعى إلى ضرب ما يراه هو ويراه آخرون إرهاباً.
والآن فقد أعلنت إسرائيل صراحةً انتهاء حالة التهدئة، ومن المؤكَّد أنها ستحاول استهلال الاعتداءات الجديدة بتدبير عملية ذات نوعية خاصة في الاغتيالات، لكن عليها أن تدرك أنها ستتلقَّى بدلاً من الصاع صاعين أو أكثر، وأن قوتها وجبروتها وتفوقها العسكري لن يحول بينها وبين الضربات المُوجِعة التي تدرك أبعادها جيداً كما تعرف مرارتها.