Thursday 23rd June,200511956العددالخميس 16 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

قراءة في كتاب أمنيّقراءة في كتاب أمنيّ
إجراءات جمع الأدلة ودورها في كشف الجريمة
الرائد/ محمد بن عبدالله العمار /ماجستير في المكتبات الأمنية /كلية الملك فهد الأمنية

من المعروف أن الجريمة ظاهرة اجتماعية عالمية، تعددت صورها في المجتمع الدولي الحديث، ولم تعد قاصرة على دولة دون أخرى، فهي ظاهرة لا يمكن القضاء عليها البتة، ولكن يمكن الحد منها والقدرة على كشفها. والجهاز الأمني الناجح هو الذي يوفق في الإقلال من آثارها في المجتمع، فتشابك مصالح الناس والعلاقات الدولية والصراع الدولي على موارد الحياة، والتقنية الحديثة باختراعاتها المتعددة، واصطباغ العالم بصبغة موحدة شاملة لجميع نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والفكرية (العولمة) صعّبت مهمة رجال التحقيق في الكشف عن الجريمة، فأصبح المحقق في الجرائم بكافة أنواعها يواجه مشكلة التصدي لهذه الجرائم ومعرفة مرتكبيها، فالمحقق الجنائي هو المسؤول الأول عن جمع الأدلة من كافة مصادرها الشرعية سواء كانت مادية أو معنوية، فهي أدلة قاطعة بإثبات التهمة على المتهم وإدانته بالجريمة، فجمع هذه الأدلة والكشف عنها علم بفن يجب أن يبحر فيه المحقق، ويتعمق في جزئياته ليساعده في كشف الجريمة والتعرف على الجاني وضبطه.
وإنتاجنا الفكري العربي السعودي المدون في هذا المجال الأمني الحساس قليل جداً، ولكن الاسهامات العلمية لمنسوبي كلية الملك فهد الأمنية لم تغفل هذا الجانب الأمني المهم، فقد ألّف العقيد علي بن حامد العجرفي كتاباً في هذا التخصص أسماه (إجراءات جمع الأدلة ودورها في كشف الجريمة)، حيث يدور موضوع الكتاب حول الأساليب العلمية الصحيحة لجمع الأدلة طبقاً للقواعد الإجرائية في كشف الجريمة، فبدأ كتابه بفصل تمهيدي عن إجراءات جمع الأدلة وبيان الخطوات التي يجب على المحقق اتباعها، وكذلك القواعد النظامية والمبادئ الأصولية لتلك الإجراءات.
وفي الفصل الأول استدرك المؤلف أهمية موضوع إجراءات التحقيق الجنائي ودورها الكبير في كشف الجريمة، فأفرد لها هذا الفصل كاملاً بتقسيمها الى عشرة إجراءات هي (المعاينة، التفتيش، الضبط، القبض، الاستعانة بالخبراء، المراقبة، سؤال المتهم، الاستجواب، المواجهة، طريقة الاختيار والعرض) فأوضع أهمية كل إجراء وأركانه وقواعده الأساسية التي ينبغي على المحقق اتباعها لإنجاح عمله والوصول للحقيقة وتحقيق العدالة.
أما الفصل الثاني فركز فيه على النظام القانوني لإجراءات جمع الأدلة وتعريف السلطة المختصة في التنفيذ، فذكر الصفات الشخصية للمحقق الناجح، مع سرد بعض إجراءات القضايا الجنائية التي يقوم بها المحقق الجنائي مثل (جرائم القتل والسرقة والاختطاف.. الخ).
وفي الفصل الثالث لم يغفل المؤلف الأدلة المادية التي تقوم عليها فكرة هذا الكتاب، فخصص لها هذا الفصل ببيان أهميتها وأنواعها ومراحل جمعها ودورها في كشف الجريمة، وذكر منها (آثار الأقدام وآثار الأسنان وآثار الأظافر وآثار الشعر.. الخ).. مختتماً هذا الكتاب العلمي بالقواعد والأصول الفنية في التعامل مع الأثر، وكيفية رفعه بالطريقة الصحيحة الشرعية، التي تحقق النتائج الجيدة.
خارج المتن: القراءة من أهم وسائل تكوين الوعي الأمني، ورفع المستوى العلمي وزيادة المعرفة والمهارة المهنية للمحقق الجنائي؛ فهي توسّع دائرة خبراته وتفتح أمامه أبواب الثقافة الأمنية، وتعطيه القدرة على التخيل وبُعد النظر أثناء تأدية عمله. وعبر بوابة الثقافة (جريدة الجزيرة) أدعو زملائي المحققين الجنائيين اقتناء هذا الكتاب الأمني وغيره من الكتب الأمنية الأخرى المتخصصة في مجال التحقيق، لزيادة حصيلتهم العلمية لكي يواجهوا تحديات المستقبل في الحدِّ من الجريمة ويتحقق الأمن والأمان الدائمين لمجتمع هذا البلد الغالي حفظه الله.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved