Thursday 23rd June,200511956العددالخميس 16 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

بكاء فقد..بكاء فقد..
ابنك المقصر /هشام بن صالح القاضي

في رثاء الوالد (أبي هشام) صالح بن عبد الرحمن القاضي.


لعينيكَ تُشرقُ شمسُ الصباحِ
فكيفَ ستشرقُ شمسي غدا
وكيفَ سأبدو أمامَ العيونِ
وقدْ كنتُ أبدو الفتى الأيّدا
شللتَ يديّ، وأخمدتَ روحي
وأوثقتَ بالقلبِ ما قيَّدا
فَجَعْتَ ببُعْدَكَ أقسى الصخورِ
ولم يكُ قلبي حصىً جَلمدا
كأني العُصَيفيرُ.. عُشاً أضاعَ
وأمَّا أراعَ.. وقدْ أبْردا
وقدْ دخلَ الليلُ لمْ ينتظرهُ
ولمْ يسقِهِ مِنْ حَنانٍ نَدا
وما زالَ يغلو بنشرِ السوادِ
وما زالَ يُعْتِمُ فوقي المَدى
تماسكتُ حتى مللتُ اللّيالي
تجمَّعن من ظُلَمٍ مُنتدى
وصِرْنَ يُلَمْلِمْنَ أنْحَاءهنّ
ويضربنْ عينيكَ والفرقدا
وأحسبُ أني عَصِيُّ الدموعِ
وأن جناحيَ لن يُعْضَدا
وأنّي إذا قلتُ شيئاً فعلتُ
ومنْ لمْ يقُمْ لي فلن يقعُدا
وأنّي خبيرُ شؤونِ الحياةِ
وأنّي الفِداءُ لمن يُفتَدى
فإذْ بي أسِحُّ الدموعَ غِزاراً
وهذا جناحيْ حَناهُ الردى
كسيراً حزيناً قتيلَ الفُؤادِ
فما رَفَعتْ لي يمينٌ يدا
وصرتُ خبيرَ شؤونِ الممات
وصرتُ الرداءَ الذي يُرتدى
وأيقنتُ أنّي ضعيفٌ ضعيفٌ
وأنّك كنتَ الأب المُنجدا
رحلتَ فأبقيت كلَّ الحياة
بكلِّ الحياة مواتا سدى
وأشمَمْتني بعضَ عِطرِ اليتيمِ
وكنتُ أظنّك لن تَبعُدا
أيا والدي أيُّ شيءٍ عَراكَ
فأخرجتَ من دَوحَتي الوالدا
وقدْ كان ملء العيون نشاطاً
وملء السماعِ إذا أنْشدا
إذا قالَ.. أسمعَ شيئاً عجيباً
وإنْ شاءَ أمراً فقدْ جوّدا
وقارُ الشيوخِ عليهِ كِساءٌ
وروحُ الشبابِ إليهِ عَدا
أديبٌ أريبٌ لبيبٌ حبيب
رحيمٌ حليمٌ كثيرُ النّدى
عَلوتَ المنابرَ دهراً طويلاً
فأيُّ المنابرِ يبكي غدا؟
وكنتَ تنادي (الصلاة، الصلاة)
وترفعُ صوتاًً بهذا النِّدا
تركتَ بكلِّ المدارسِ نقشاً
جميلاً، وصوتاً كثيرَ الصَّدى
وطُفْتَ البلادَ لتنشُرُ حقّاً
وتدعو إلى الله من صدَّدا
ولوّنت عالَمَنا بالبياضِ
وأشرقتَ نوراً لمن سَوّدا
تظلُّ الملايين تبكيكَ حيناً
فقد صرتَ أيضاً لهم والدا
كأنكَ مِن كلّ خيرٍ خُلقت
فصرتَ الأبَ، الداعيَ، المُرشدا
رعاك الإلهُ بكفّيْ رحيمٍ
وغسّل روحك والجَسَدا
ونوّر قبركَ ضوءُ الجِنانِ
وألبسكَ الطيبَ والعَسْجدا

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved