كان السفير صالح الغفيلي يحب الرسم كثيراً.. ويتمنى أن يصبح رساماً.. ولكن حال دون ذلك افتقاد الموهبة وسوء الخط.. وقد استعان بمدرس متخصص ليعلمه الرسم وظل يحاول ثلاثة أشهر ولم يحقق النتيجة المطلوبة. يقول الغفيلي: تقدمت عام 1380هـ لامتحان الشهادة الثانوية بالمعهد العلمي وكان الرسم مادة رئيسية لابد من النجاح فيها وقد استعنت بمدرس وتقدمت إلى الامتحان ومعي الأقلام الجافة الملونة والأصباغ السائلة والريش اللازمة وكان السؤال في الامتحان يقول: (في موسم الحج والعمرة تزدحم عادة شوارع مكة المكرمة والمدينة المنورة بالمعتمرين والحجاج وأسواقهما بالبضائع والمعروضات، ارسم هذا مستخدما الألوان اللازمة). وقبل أن أشمر عن ساعدي وأبدأ التفكير بتكوين عناصر الفكرة العامة للوحة لاحظت بأن ورقة السؤال قد ذيلت بالملاحظة التالية: (مع عدم رسم ذوات الأرواح). وما إن قرأت هذه الملاحظة حتى تنفست الصعداء وشعرت بالارتياح فقررت أن يكون اسم اللوحة (المدينة المهجورة) رسمت شارعاً واسعاً يتوسطه رصيف مزروع بأشجار النخيل الباسقة وسيارات تقف في منتصف الشارع منها المقبل ومنها المدبر ومتاجر على جانبي الشارع مفتوحة الأبواب تكتظ بمختلف أنواع البضائع من أقمشة وفواكه ونحو ذلك ولكن لا وجود لسائقين أو باعة. مستخدما كل قدراتي مستهلكاً كل الأصباغ التي في حوزتي، لكن كم كانت الصدمة شديدة علي عندما أعلنت النتيجة النهائية وإذ بي ناجح في جميع المواد بدرجة جيدة ما عدا مادة الرسم فقد كانت النتيجة ثمان درجات من عشرين وهذا يعني الرسوب ومع ذلك فقد اعتبرت ناجحاً فيها بسبب تلك الملاحظة التي اعتبرتها اللجنة استدراكاً أخل بموضوعية السؤال.
|