Thursday 23rd June,200511956العددالخميس 16 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "سماء النجوم"

العلامةالعلامة
عواض العصيمي

على جري العادة تنصلت الريح مما حدث في المدينة، مخلفة عباءة من الغبار كثيفة وهوجاء.. وبدوي يحوز انتباه أولئك الذين لا يأبهون بأي شيء يمر سوى الموت ومراقب البلدية كلما عنَّ لهم أن يبنوا غرفاً جديدة للسكن كانت مطارق ريح أخرى تضرب مجمعات الصفيح في الأطراف فيشحب قلبه ونادماً يعض بنانه الآتي من الضواحي.. أما الباعة المتنقلون فبما أنه لا فرق عندهم بين مختلف أنواع العجاج فكلها تحمل الغبار وانقباض القلب فقد استمروا في عرض ما بين أيديهم بلا شعور بالندم غير أن الأصوات سرعان ما عادت إليها الحشرجة بسبب الغبار واحتبطتها الأوهان والتمزقات. الوجوه اختبأت من جديد وراء الشمغ ولاذت فلولها بقطع القماش البديلة.
في الأشجار اتسمت الأغصان بالاضطراب والضعضعة. فالأوراق التي من قبل تطايرت في الهواء، انطرح بعضها على الأرض قريباً من الجذوع الغليظة، وعند ذاك انفتح جدل صامت بين الأغصان وأوراقها التي تحت ذلك يعني أن الأوراق الأخرى مثلها مثل مزق المعاريض التي تطايرت فوق مجمعات الصفيح وكان أهل الحي قد أجمعوا على أن يفضحوا فيها فساد المراقب وحبه للمال، قد تطاير مع الرياح لا ريب.
ثمة يقين كان يفترض أن يعانق الأشجار لحظة بلحظة بعد انحراف مسار العجاجة وهو أنها رغم كل شيء لم تسقط لكن الأوراق التي تحتها الأوراق الخضراء بالفعل سلبتها يقين البقاء على حالها.
فالعجاجة كما لو أنها وابل من أسنان الجراد تنتزع الأخضر وتلقي به في دواماتها المتعاقبة حين تعبِّر الذي يتساقط من الوليمة هو القليل الذي يبقى. تتفشى في الجدران تصدعات أكثر. تفسد رائحة العطر في اليدين تهترئ أدوات الزينة في حقائب النساء وتشيع بينهن همهمات عن رائحة عفنة تنبعث من الأقراط والأساور. يتعفن اللحم وتنذر بتقلصات معوية حادة براعم التسمم في اللبن، أما الخبز فيضطر صانعوه إما إلى تصريفه بسرعة قبل أن يبور في السلال أو إلى إعادته للتنور لحرقه.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved