Friday 24th June,200511957العددالجمعة 17 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

اللقاء فاشل بكلّ المقاييس.. الأجدى للسلطة مصارحة شعبها لكشف زيف ادعاءات الاحتلالاللقاء فاشل بكلّ المقاييس.. الأجدى للسلطة مصارحة شعبها لكشف زيف ادعاءات الاحتلال
حماس ترفض تصريحات قريع عقب لقاء عباس - شارون

* فلسطين المحتلة - بلال أبودقة:
وصفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اللقاء الذي تم بين محمود عباس وشارون يوم الثلاثاء الماضي، بأنه فاشل بكلّ المقاييس ولم تُسفِرْ عن شيء، معتبرة أنه أظهر مدى التعنّت والغطرسة الصهيونية في التعامل مع المطالب الفلسطينية، كما أظهر مدى الوهم الذي تمُني به السلطة الفلسطينية نفسها من وراء قممٍ ولقاءاتٍ.
وقالت الحركة في بيانٍ لها وصل (الجزيرة) نسخة منه: (إنّ المجرم شارون وحكومته اليمينية العنصرية يريد للسلطة الفلسطينية أن تضع جميع مطالب وحقوق الفلسطينيين وراء ظهرها، وأنْ تركّز جهدها فقط في مساعدة قوات الاحتلال للانسحاب من قطاع غزة من خلال توفير حمايةٍ أمنية).
وأضاف البيان إن شارون وحكومته قد أغلقوا الباب أمام أيّ احتمالٍ لمناقشة القضايا الحساسة مثل موضوع المعتقلين والانسحاب من مدن الضفة الغربية أو حتى وقف الاعتداءات اليومية ضدّ الشعب الفلسطينيّ، وغيرها من القضايا التي حملها الرئيس أبو مازن إلى لقاء شارون، مشيرةً إلى أن القيادة الفلسطينية التي رأت بأمّ عينيها كيف ضربت دولة الاحتلال بعرض الحائط تفاهمات قمة شرم الشيخ وتنكّرت لكلّ ما وعدت به، ها هي ترى نفس النهج ونفس المماحكة والكذب والخداع الصهيوني الذي أصبح جزءاً لا يتجزّأ من سياستها تجاه السلطة الفلسطينية.
ورأت حماس في بيانها أن القمّة عُقِدت فقط لمنح السلطة الفلسطينية شيئاً من الاطمئنان بأن الأمور على ما يرام، وقد جاءت وزيرة الخارجية الأمريكية (كونداليزا رايس) إلى المنطقة لهذا الغرض ولكي تُغري السلطة بإغراءاتٍ رخيصة مثل تقديم معدّاتٍ أمنية في حال مساهمتها الجادة والفعّالة في تنفيذ الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة، وقد انطلت هذه الحيلة على السلطة التي رحّبت بتصريحات (رايس) واعتبرتها تقدّماً وخطوة إيجابية.
وذكّرت حماس بأنّها كانت دعت السلطة الفلسطينية - ومنذ أمدٍ بعيد - إلى ضرورة عدم الجري واللهاث وراء قممٍ ولقاءاتٍ لا تعرف عناوينها ولا يجري التيقّن من جدواها، وإنّما تُملى من خلالها أجندة أمريكية/ صهيونيّة، وتفرض على الطرف الفلسطيني التزاماتٍ وشروطاً أشبه بالمعجزات.
وحذّرت حماس السلطة الفلسطينية من مغبّة الوقوع في شباك الكذب الصهيوني والخداع الأمريكيّ، وعدم تكرار أخطاء الماضي واستنساخها وإلا تتحوّل السلطة الفلسطينية إلى حقل تجارب للطروحات السياسية الصهيو - أمريكية.
كما عبّرت حماس عن أملها أن يدفع فشل هذه القمة - وقبلها اللقاءات الكثيرة - السلطة الفلسطينية لتعلّم الدرس واستيعابه جيّداً والوقوف ساعة تفكيرٍ وتأمّل حتى لا تجرّ الشعب الفلسطينيّ وقضيّته إلى صحراء قاحلة،ومستنقعٍ لا قرار له.. وكانت حركة (حماس) قد أعلنت رفضها المطلق لما جاء على لسان رئيس الوزراء الفلسطيني، أحمد قريع، تعقيبا على اللقاء الذي جمع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي، اريئيل شارون، في مدينة القدس المحتلة. وقال (رأفت ناصيف) القيادي الأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي في تصريح صحفي صدر عنه في اتصال هاتفي من داخل المعتقل: (إن محاولة إخفاء فشل اللقاء من خلال استخدام العبارات الفضفاضة والمبهمة التي لا تعبر عن ما دار بين الجانبين، لا يساهم في كشف حقيقة الصلف والتعنت في الموقف الصهيوني الرافض لتقديم أي تنازل عن ما اغتصبه من حقوق الشعب الفلسطيني).
وأكد ناصيف أن (سياسة إخفاء الحقيقة عن الشعب الفلسطيني طالما أضرت بمصالحه وقضيته، والأجدى للسلطة الفلسطينية مصارحة شعبها لكشف زيف ادعاءات الاحتلال، ببحثه عن السلام، والاتفاق على آلية موحدة جديدة للتعامل مع التحديات). وللأمانة الصحافية تنقل (الجزيرة) تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني، أحمد قريع (أبو العلاء) التي أكد خلالها في مدينتي رام الله ونابلس بالضفة الغربية أن رئيس حكومة الاحتلال، أريئيل شارون تعامل خلال لقاءه مع عباس بمنطق القوة وسياسة التسويف، واصفا قمة عباس - شارون بالغير مرضية، مضيفا: طرحنا - نحن الفلسطينيين - جميع القضايا ولم نتلق أي جواب مرضٍ، ولم نتوصل إلى أي اتفاق..
وقال قريع خلال مؤتمر صحافي عقده في رام الله بحضور كل من د.صائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، ووزير الشؤون المدنية، محمد دحلان: إن نتائج القمة لم تكن متوقعة لجميع الأطراف التي ساهمت في عقدها. من جانبه وصف د. عريقات لقاء عباس - شارون بالغاضب.. وأعرب الفلسطينيون عن خيبة أملهم في نتائج الاجتماع الذي استمر اكثر من ساعتين ونصف الساعة والذي وصفه أحمد قريع بأنه صعب وأقل من حجم توقعات الفلسطينيين.
وكانت مصادر رسمية في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أعلنت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، كرس جل اجتماعه بالرئيس الفلسطيني، في منزل شارون في القدس، على المسألة الأمنية ومطالبة الفلسطينيين ب(فرض السيطرة) (محاربة) تنظيمات المقاومة ووقف إطلاق النار على المستوطنات والمعسكرات الإسرائيلية. وحسب ما قاله مصدر رسمي إسرائيلي: فقد تقلصت فرص تجاوب شارون مع مطالب عباس المتعلقة بتقديم تسهيلات للفلسطينيين تعتبرها إسرائيل منوطة بمخاطر أمنية..! ومما يستمد من تصريحات المصدر الإسرائيلي فإن شارون يصر على رفض التداول في الخطوات السياسية التي ستلي تنفيذ خطة فك الارتباط وسيربط بين ذلك وبين ما تقوم به السلطة الفلسطينية ميدانيا (للتغلب على ما تسميه إسرائيل ب(العنف الفلسطيني) وفرض السيطرة والنظام على الأراضي الفلسطينية، ومصادرة أسلحة تنظيمات المقاومة الفلسطينية،ومنع إطلاق الصواريخ على المستوطنات والبلدات الإسرائيلية في جنوب البلاد.
حماس: الاحتلال يستثمر لقاءاته مع المسؤولين الفلسطينيين لتلميع صورته والضغط على السلطة
وكانت حركة حماس قد أكدت قبل عقد اللقاء بين عباس وشارون على لسان سامي أبوزهري المتحدث باسمها أن الاحتلال الصهيوني يستثمر لقاءاته مع المسؤولين الفلسطينيين لتلميع صورته السوداء أمام الرأي العام الدولي، ولممارسة المزيد من الضغوط على السلطة الفلسطينية.
وقال أبو زهري في تصريحات خاصة وصل (الجزيرة)، تعقيبا على لقاء عباس - شارون: من المتوقع أن يكون اللقاء لبحث موضوع انسحاب جيش الاحتلال الصهيوني المرتقب من قطاع غزة. وأكد أبو زهري على موقف حركة حماس بأن يتم التعاطي مع موضوع الانسحاب في إطار وطني بعيداً عن تفرد السلطة، مشيراً إلى أنه يجب ألا ترقى لقاءات المسؤولين الفلسطينيين والصهاينة حول الانسحاب من غزة إلى درجة التفاوض السياسي، بحيث لا يتم هذا الأمر من خلال تسوية أو صفقة سياسية، لأن ذلك يعني الاعتراف بخطة شارون التي يرفضها شعبنا الفلسطيني، كما يعطيه فرصة لأن يظهر وكأنه انسحب باتفاق مع السلطة الفلسطينية، كما جاء في التصريح الصحفي..
(الجزيرة) تعرض نتائج لقاء
عباس - شارون الغاضب والمثير للجدل..
وكانت مصادر فلسطينية عليمة قد أكدت ل(الجزيرة) إن نتائج قمة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، (أبومازن) مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، أريئيل شارون تمخضت على النتائج التالية:
- عودة المبعدين الذين أبعدوا من كنيسة المهد بمدينة بيت لحم من قطاع غزة إلى مدينتهم (بيت لحم).
- خروج الإسرائيليين من مدينتي (بيت لحم وقلقيلية) بالضفة الغربية خلال أسبوعين.
- الإفراج عن عشرين أسيرا فلسطينيا محكوم عليهم بالسجن المؤبد من سجون الاحتلال.
- السماح بدخول 26 ألف عامل فلسطيني إلى إسرائيل، ودخول 13 ألف تاجر آخر إلى إسرائيل.
- تم الاتفاق على منح تسهيلات تتعلق بحركة البضائع وتنقل الأشخاص على المعابر.
- تم الاتفاق على تدمير (اثني عشر ألف منزل للمستوطنين) على الأقل في قطاع غزة..
هذا وعلمت (الجزيرة) أن الجانب الفلسطيني طالب من الجانب الإسرائيلي خلال اللقاء بإنشاء وترميم الميناء والمطار وبتسهيل حركة البضائع والسكان من وإلى قطاع غزة، وإعادة افتتاح الممر الآمن الذي أغلقه الاحتلال في عام 2000، والذي كان يربط قطاع غزة بالضفة الغربية، محذرين من خطوة إسرائيلية تهدف إلى تحويل قطاع غزة إلى سجن كبير بحصاره بالحواجز البرية والبحرية والسيطرة الجوية على أجوائه..
هذا وعلمت (الجزيرة) من مصادر مقربة من ديوان الرئاسة الفلسطينية: أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس قد أجرى في وقت متأخر من ليلة أول أمس الثلاثاء سلسلة اتصالات منفصلة مع كل من ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، والرئيس المصري، محمد حسني مبارك، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، حيث أطلعهم الرئيس عباس على نتائج اللقاء الذي عقده مع رئيس وزراء إسرائيل شارون، وما تم بحثه من قضايا ومواضيع خلاله.
وقالت مصادر (الجزيرة): إن ذلك جاء في إطار التنسيق والتشاور المستمرين بين القيادة الفلسطينية والقيادات العربية.
كما علمت (الجزيرة) أن الرئيس عباس أجرى اتصالا هاتفيا ليلة الثلاثاء مع كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية ووضعها في صورة نتائج اللقاء المذكور، وناقش معها استمرار الدور الأمريكي لأجل تنفيذ تفاهمات شرم الشيخ وجميع القضايا التي تهم الشعب الفلسطيني.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved