*طهران: أحمد مصطفى: تحولت شخصية مهدي كروبي بعد إقصائه من الانتخابات إلى أهم شخصية سياسية في إيران؛ فالرجل يعتقد أن هناك جهات مثل (الحرس الثوري) و(البسيج التعبئة) قد تدخلت في الانتخابات وتلاعبت بالنتائج وهكذا تم إقصائي من المرحلة الثانية. يقول كروبي: (إنهم يريدون إعادة حكومة التحجر إلى البلاد؛ إنهم يريدون زرع الاستبداد في بلادنا). والحقيقة أن كروبي ينتمي إلى جمعية العلماء المناضلين وهي جمعية تختلف عن جمعية العلماء المجاهدين (المتشددين) لكننا لم نرَ دعماً من تلك الجمعية للشيخ كروبي وذلك بسبب طرحه مشروع (الهدية 60 دولاراً لكل شاب إيراني بلغ من العمر 18؛ البعض يعتقد بأن كروبي أراد شراء الأصوات من خلال ذلك المشروع؛ ولهذا فإن أعضاء الجمعية تنصلوا عنه وقالوا: (لا نريد التورط بهذه المشاريع) في مقابل ذلك فإن المراقبين يعتقدون أن كروبي قد نجح في تلك الاستراتيجية لكن أعداءه تمكنوا من التغلغل إلى الأجهزة المتنفذة والمشرفة على صناديق الاقتراع وهكذا زوروا الانتخابات وأزاحوا كروبي من ساحة المنافسة؛ يقول كروبي: (إنني أمتلك وثائق مهمة عن التزوير وعن تورط جهات وقد أخبرت المرشد خامنئي بذلك). وكرد فعل على ذلك السلوك قدّم كروبي استقالته من جميع المناصب الحكومية؛ لكن المرشد خامنئي رفض استقالته. في إيران بدأت تظهر في الأفق خارطة سياسية جديدة، لا نجد هناك أثراً للأحزاب القديمة؛ ويظهر حزب (الحرس الثوري) بالزي المدني وهو يهيمن على الخارطة السياسية الجديدة في إيران؛ ومثلما ابتلع (الحرس الثوري) مؤسسات الجيش؛ يريد ابتلاع مؤسسات المجتمع المدني؛ إنهم يعتقدون أن قيم الشارع الإيراني يجب أن تخضع إلى قيم الثكنات العسكرية للحرس الثوري؛ وهكذا تجد اليوم في طهران وفي محافظات أخرى وفي الخارج تعبئة عامة للوقوف أمام العودة المتجددة (للمحافظين المتشددين). وعبّر مرشحهم (أحمدي نجاد: خريج مؤسسة الحرس الثوري) لقد أوضح كروبي في مؤتمره الصحفي حقائق عن المستقبل السياسي لإيران في حالة فوز المتشددين؛ ويبدو أن الشيخ كروبي ورغم الطعنة القاسية التي تلقاها من الخلف لايريد اللحاق بركب (منتظري) رغم مغازلة الأخير؛ ويعتقد كروبي: بأن العزلة لاتنفع في الظرف الراهن يجب البقاء والصمود والدفاع عن قيم الثورة؛ وهكذا جاءت تداعيات نتائج الانتخابات الإيرانية لكي توضح حقيقية مفادها: أن رجالات الثورة باتوا في المزاد العلني وأن المؤسسات الجديدة التي يقودها (حرس الثورة) تريد تنظيف البلاد منهم؛ في يوم الجمعة المقبل (24حزيران) ستختار طهران رئيسها المقبل، ومابين الاعتدال والتشدد هناك مسافات طويلة، والحقيقة أن المسألة لاتتعلق بالداخل الإيراني فحسب، بل تلامس المنطقة والعالم عبر خطوط متشابكة وخطيرة، ولنا أن ندرك حجم الكارثة وشدتها إذا ما وصل المتشدد أحمدي نجاد إلى الحكم خاصة وأن استطلاعات الرأي قد أشارت إلى تفوق أحمدي نجاد على الشيخ رفسنجاني في 31 محافظة إيرانية إن مخالب الفتنة تحاصر إيران والمنطقة، وإن لعبة الشطرنج الإيرانية قد أطاحت برجالات الخميني، ترى من سيضمن وقوف الشر عند حدودهم الجغرافية؟
|