* الرياض - فهد الشملاني: لا شك أن موضوع التدريب والتأهيل للشباب السعودي من المواضيع المهمة التي يجب أن تصاحب خطط وبرامج واستراتيجيات التنمية السعودية والذي توليه الدولة اهتمامها البالغ ودعمها اللا محدود لما فيه من فائدة كبيرة على الاقتصاد الوطني والاستثمار في القوى البشرية الوطنية وتوظيفها واحلالها محل العمالة الأجنبية. إذن لا بد أن تتكاتف جميع الجهود عامة وخاصة من أجل التخطيط لإيجاد برامج للتدريب والتأهيل للشباب السعودي تكون فعالة ومميزة ومتوافقة مع احتياجات سوق العمل السعودي وفي هذا الخصوص تحدث لنا مجموعة من رجال الأعمال ومديري الشركات ومديري الموارد البشرية. دور القطاع الخاص بداية ركز الأستاذ أحمد بن عبد الله التويجري أمين عام الغرفة التجارية الصناعية بالقصيم في حديثه على أهمية دور القطاع الخاص في توفير فرص وظيفية للشباب السعودي والذي يجب أن يكون من أهم أهدافه تنفيذ برامج للتدريب والتأهيل المهني ترتكز على النواحي العلمية واحتياجات السوق الفعلية وتحقيق ذلك في فترات زمنية قصيرة نسبياً، ومساعدة الشباب السعودي بعد ذلك للحصول على فرص عمل بعد إكمال التدريب بالإضافة إلى استيعاب فئة من الشباب السعودي للتعليم والتدريب العالي في شركات ومراكز تعليمية داخل المملكة وخارجها، وبخصوص برامج التدريب قال لا بد أن تكون هنالك استراتيجية واضحة لها وأن تكون هنالك أولاً إحصائيات دقيقة عن سوق العمل السعودي والبطالة واحتياجات السوق الفعلية للتمكن من وضع الأهداف والاستراتيجيات السليمة للتدريب والتوظيف مشيراً إلى أن تسلح الشاب بالتدريب يعد من أهم الركائز النفسية التي تسهل عليه خوض غمار أي عمل بكل نجاح ويمنحه ثقة بقدراته العملية والمهنية وان أي منشأة تتمنى أن يكون كل المتقدمين لها ممن لديهم خبرات تدريبية في مجال أعمالها فهم بذلك سيوفرون عليها الكثير من المال والجهد الذي ستنفقه في سبيل تدريبهم وتأهيلهم. تقليص البطالة وقال الدكتور عاصم بن محمد السعيد بجامعة الأمير سلطان في حديثه عن التدريب والتأهيل للشباب السعودي، إن التدريب السليم ذا المنهجية الواضحة هو أساس لمهنة ناجحة والشباب هم المعول الأساسي لحمل المهن وهم مركز قوة ومنعة الاقتصاد، ولأن التدريب السليم هو أساس المهنة الناجحة، فلا بد من إيجاد تخطيط لبرامج التدريب في المملكة وإيجاد مراكز تدريبية مؤهلة لتدريب الشباب وتخريجهم بكفاءات تدريبية جيدة تؤهلهم من دخول سوق العمل بمنهجية أكبر والاستمرار والنجاح فيه، ولابد أن نشيد بالقطاع البنكي بالمملكة بجهوده الطيبة لاستقطاب السعوديين والسعوديات وتدريبهم وتأهيلهم وتشغيلهم وإحلالهم محل غيرهم وزيادة نسبهم والعمل على استمرارهم واستقرارهم في أعمالهم، فنجد أن السعوديين يشكلون ما بين (80 إلى 90 %)، أما السعوديات فنجد نسبتها في المصارف (99%). محاور إستراتيجية التدريب وأوضح الأستاذ عبد الله الزهيري المدير العام لشركة توطين (تدريب وتوظيف)، أن الاستراتيجية العامة لتدريب الشباب السعودي وتأهيلهم يجب أن ترتكز على عدة محاور أهمها تجسيد وتفعيل مفهوم الشراكة بين الجهات التعليمية والتدريبية الحكومية والخاصة لإعطاء أفضل المخرجات التعليمية من كوادر وطنية شابة قادرة على البذل والعطاء، ووضع ضوابط ومعايير للبرامج التدريبية تتطابق والمعايير المهنية المقبولة بالقطاع الخاص والتي تمكن الشباب السعودي من تحسين قدراتهم ومهاراتهم لتحسين إيجاد ما يناسبهم من وظائف بالإضافة إلى نشر مفهوم الوعي المهني بين الشباب السعودي وتحديد الاحتياجات الوظيفية والتدريبية في سوق العمل السعودي. إذ إن البطالة المتزايدة وسط الشباب السعودي مردها إلى عدة أسباب أهمها عدم وجود برامج تدريبية تطبيقية وعملية ليكتسب من خلالها الشاب المهارات والأدوات المستخدمة أثناء العمل، وعدم وجود برامج استشارية تساعد الشباب السعودي في تحديد مساره الوظيفي، وقلة وجود مدربين متخصصين ومهنيين في التدريب الوظيفي، وعدم معرفة الشاب السعودي بقدراته ومهاراته الكامنة والظاهرة في ظل غياب التوجيه من العائلة والمدرسة. الاعتراف بالشهادات وذكر الأستاذ صلاح الشيخ مدير تنمية الموارد البشرية بمجموعة سارة، أن تنمية القوى البشرية وزيادة كفاءتها وتوظيفها عن طريق التدريب والتأهيل تأتي تلبية لمتطلبات الاقتصاد الوطني واحلال القوى العاملة السعودية محل العمالة الوافدة، إذ نجد أن المملكة تنفق أكثر من 1.6 مليار ريال على برامج التدريب سنوياً بهدف تأهيل الشباب السعودي وإعداده لسوق العمل وتعزيزاً لجهود الدولة في توطين الوظائف في مختلف المجالات ولا شك أن التدريب والتأهيل قد أصبحو من البرامج المهمة للشباب الباحثين عن فرص العمل المختلفة وفي نفس الوقت وضعت المؤسسات والشركات الكبرى أهمية كبيرة للتدريب ونتيجة لذلك انتشرت مراكز التدريب المتخصصة لتقديم برامج ذات قيمة فكرية ومهنية مما جعلها حافلة بعوامل جذب كثيرة للشباب خاصة في المجالات الحديثة كتقنية وتكنولوجيا الكمبيوتر والمعلومات، ويبحث الشباب في الأساس على معاهد ومراكز معروفة بقواعدها وبرامجها وضوابطها المتميزة في التدريب والتأهيل وخاصة تلك التي تمنح شهادات معترف بها دولياً ولها قبول لدى الشركات والمؤسسات. معايير التدريب وأكد المهندس عبد المحسن بن عبد العزيز اليحيى المدير التنفيذي لشركة كودو للتغذية والإعاشة أن معالجة السوق الحالي لسوق التدريب في المملكة من حيث تواضع أداء بعض مراكز التدريب والتأهيل في المملكة من حيث ضعف المناهج وعدم توافقها مع متطلبات واحتياجات سوق العمل السعودي، وقلة ونوعية برامج التدريب الحالي وعدم وجود اعتراف كبير بالكثير من هذه البرامج وعدم وجود معايير تدريبية مهنية كافية هذا بالإضافة إلى قصور قدرات القبول للكليات والمعاهد ومراكز التدريب ونموها البطيء هي أهم المحددات التي يجب أن ترتكز عليها أي دراسة لإصلاح واقع التدريب والتأهيل في المملكة، الجدير بالذكر أن تدريب الشباب السعودي يشكل أحد أولويات الاستراتيجية في خطط التنمية السعودية، لذا لا بد من الاهتمام المتكامل من قبل كل المهتمين والمعنيين بالأمر سواء القطاع الحكومي أو القطاع الخاص ليقوم بدوره متكاملاً من حيث صياغة البرامج التدريبية والتأهيلية على حسب الاحتياجات الفعلية في سوق العمل وإعطاء الشباب الفرصة الحقيقية للتوظيف وتنمية قدراتهم ومهاراتهم. لقد ساهمت مخرجات التعليم والطفرة الاقتصادية السابقة في ضعف أو قلة المؤهلين للعمل في القطاع الخاص وبالذات في المهن الحرفية والصغيرة علماً أن معظم هذه المهن والوظائف بالإمكان إحلال السعودي فيها الآن ولكنها تحتاج إلى التأهيل ثم التدريب ونجد في السنوات القليلة الماضية دخول السعودي إلى مجالات عمل لم نكن نتوقعها وهذه ستساعد في إزالة أو التقليل من النظرة الاجتماعية الدونية لهذه الوظائف مما يساعد في تطوير وزيادة نسبة المواطنين العاملين على هذه المهن وبالتالي تحقيق الهدف أو الغاية من تقليل الاعتماد على الأجنبي. ايضاً أرى لدور الإعلام أهمية في التركيز على الجوانب المضيئة والإيجابية من تجارب المواطنين في المهن الصغيرة حتى تساعد على تشجيع الآخرين في الانخراط والإقبال على العمل في أي مهنة للتأكيد أن لا عيب في العمل. بناء الكفاءة والثقة وقال الأستاذ محمد محي البسامي رئيس مجلس إدارة مجموعة أعمال البسامي إن التدريب يختص بتنمية الأفراد ليكونوا أكثر ثقة وكفاءة في أداء مهام وظائفهم بالمؤسسات أو الشركات التي يعملون بها أو التي سوف يعملون بها، لذا لا بد للمتدرب أن يكون له القابلية والرغبة في التعلم والاستفادة من برامج التدريب والتأهيل التي يعمل عليها، ولا بد أن يعرف المتدرب ويعي جيداً مواطن القصور في قدراته ومهاراته ليجتهد بتغطيتها وبعد التدريب يجب أن يعرف مدى الاستفادة التي حصل عليها من برنامج التدريب وإمكانية تطبيقها على أرض الواقع، وعلى المتدرب بعد حصوله على الخبرة اللازمة من برامج التدريب التي يوفرها القطاع الخاص له المثابرة والصبر وعدم القفز من عمل إلى آخر بل الاستزادة من برامج التدريب التي تزيده خبرته ومهارته وعدم الهروب بعد حصوله على الخبرة. ونجد أن القطاع الخاص له مجهودات متميزة يجب أن تدعم وتستمر، في تدريب وتأهيل واستقطاب الشباب السعودي وتوطينهم محل العمالة الوافدة، كما أن صندوق الموارد البشرية له دور هام في تنفيذ استراتيجية التدريب للشباب السعودي ونشيد هنا بمراكز التدريب المنتشرة داخل مؤسسات وشركات القطاع الخاص والتي تخدم قطاعا كبيرا من الشباب في تدريبهم وتوظيفهم.
|