Friday 24th June,200511957العددالجمعة 17 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

رياض الفكررياض الفكر
الحسد
سلمان بن محمد العُمري

الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء، يوم حسد إبليس آدم عليه السلام، وأول ذنب عصي الله به في الأرض، عندما حسد ابن آدم أخاه حتى قتله، وقد أمر الله بالاستعاذة من شره، فقال تعالى: {وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}
والحسد يطلق على معان مختلفة.. المعنى الأول: هو الغبطة أو المنافسة، وهي تعظيم الأمر عند صاحبه، وتمنى أن يكون لصاحبه هذه النعمة دون إرادة زوالها ممن هي لديه، وورد في الحديث الشريف: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله الحكمة فهي يقضي بها ويعلمها، ورجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق) وهذا النوع دافعه وباعثه النفسي الرغبة في الخير والفضل والإحسان وبالتالي فهذا النوع من الحسد مطلوب إذا كان في أخر خير مشروع أما الغبطة في المعاصي أو المحرمات فلا يجوز على الإنسان أن يعبر عن هذا الشعور بالغبطة وأن يبرك ويدعو لمن به نعمة (ففي ذلك فليتنافس المتنافسون) والمعنى الثاني: هو الحسد البغيض، وهو تمني زوال النعمة من المحسود، وبهذا المعنى ورد في الحديث الشريف: (لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا)، وورد أيضاً (إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب).
كما ورد في القرآن الكريم في أربعة مواضع: الموضع في سورة الفلق: {وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}، والموضع الثاني في قوله تعالى في سورة البقرة: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم}، والموضع الثالث في قوله تعالى في سورة النساء: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ}، والموضع الرابع من قوله تعالى من سورة الفتح: {فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا}
وهذا الحسد باعثه في النفس ظلمة القلب وخرابه وإرادته الشر والفساد وهو بهذا خلق ذميم، والحاسد بعيد عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم من خلق يفضي إلى تمني زوال نعمة الغير، والإضرار بهم، ووردت أحاديث نبوية عدة تحذر من هذا المرض، ففي صحيح ابن حيان (لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد)، وأخرج أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال العشب)، ورواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما من حديث أنس رضي الله عنه، ولفظه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، والصلاة نور المؤمن، والصيام جنة من النار).
كما رواه الطبراني عن ضمرة بن ثعلبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا)، وعن الزبير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة، أما أني لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين) رواه البزار بإسناد جيد والبيهقي وغيرهما.
ولذلك كان السلف والحكماء والعقلاء يكرهون هذه الخصلة الذميمة، قال معاوية رضي الله عنه: (ليس في خصال الشر أعدل من الحسد، يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود)، وقال بعض الحكماء: (يكفيك من الحاسد أنه يغتم في وقت سرورك)، وقال الأصمعي: (قلت لأعرابي: ما أطول عمرك! قال: تركت الحسد فبقيت)، وقال رجل لشريح القاضي: (إني لأحسدك على ما أرى من صبرك على الخصوم، ووقوفك على غامض الحكم، فقال: ما نفعك الله بذلك ولا ضرني).
وكلما ظهرت النعمة على الإنسان كان حسد الناس له، وقيل: من كَثُرَ فضله كثر حساده، لأن ظهور الفضل يثير الحسد، وحدوث النعمة يضاعف الكمد، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (استعينوا على قضاء الحوائج بسترها فإن كل ذي نعمة محسود).
قال أبو تمام الطائي:


وإذا أراد الله نشر فضيلة
طويتْ أتاح لها لسانَ حسود
لولا اشتعالُ النار فيما جاورتْ
ما كان يعرف طيبُ عَرْفِ العود

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved