جاءت قضية قتل، حيث وجدت الأم على سريرها ممددة وبها عدة طعنات قاتلة على أجزاء من جسمها العلوي، وسجلت القضية بدون قاتل، يقول الزوج: خرجت من بيتي في الصباح كالمعتاد، وتركت زوجتي وهي نائمة، وذهبت إلى عملي، ولما رجعت في الظهيرة، إذ بأولادي الصغار يستقبلونني عند الباب وهم يصطرخون: أمُّنا ماتت، ولما ذهبت ورأيت، هالني الموقف فبكيت معهم حتى (صفي رأسي من البكاء) وحُقق مع الجميع: الزوج، الجيران ممن يدخل في دائرة الاتهام ولكن دون نتيجة. وتدور عجلة الزمن، سنتين أو أكثر، ويتقدم الزوج للشرطة طالباً بعض الأوراق الثبوتية للزوجة من شهادة الوفاة، من ملف القضية حتى يقدمه لمكتب الاستقدام لاستقدام خادمة لأطفاله، واستقبله أحد الضباط، وأحضر ملف القضية، ورأى أنه فعلاً لم يسجل من هو القاتل، ولم يعرف.. فسأل الضابط الزوج، فقال له: لم ندخر وسعاً في معرفته ولكن، فقال الضابط: هذه تحتاج إلى دراسة من جديد، وإطلاع أحد القضاة عليها، فتلكأ الزوج وأظهر أن الأمر صعب، وأن الدماء قد جفت، ثم طلب الضابط منه الانتظار يومين، ويأتي، وفعلاً لعل الضابط درسها مع أحد القضاة الفطناء، ثم وجد بعض القرائن التي تدخل الزوج في قفص الاتهام، فمثلاً تقرير الطبيب الشرعي يقول إن الوفاة حصلت في آخر الليل، ثم إنه لا توجد آثار اغتصاب، ولا فتح الباب بقوة وحالها حال النائم لما قتلت. فأمر الضابط بإيقاف الزوج في التنسيق مع المحكمة، وبدأ التحقيق معه، وطرحت عليه جميع الأدلة التي تدين الزوج، فأسقط الرجل، وأحسن أنه كشف أمره، وبكى، وقال: نعم أنا الذي قتلت الزوجة، فانهار من البكاء، وقال: في تلك الليلة جئت بعد الاستلام من العمل وأنا منهك، ووجدت زوجتي على السرير نائمة، فطلبتْ مني أن أذهب بابنتي الصغيرة إلى المستشفى إلا أنني كنت متعباً ورفضت، ولم تكن المسألة بحاجة كبيرة إلى أن أذهب بها، ونمنا سوياً، والصغيرة بيننا، فصاحت: الصغيرة تريد الحليب، ولم تقم الزوجة، فطلبت منها أن تقوم وتصلح لها ما تريد فرفضت الزوجة من العناد، والانتقام، وقالت: قم أنت هي ابنتك كما هي ابنتي، وحاولتْ وحاولتْ أن تسكتها وهي في محلها فأبت إلا الصراخ، فاشتد النقاش، فقام الزوج من سريره وجعل يسحب الزوجة يريد أن تقوم فأبت، فقام بسحبها من شعرها، فرفضت النهوض، وقام وأحضر سكيناً من ثوبه وجعل يهددها، ولكن دون نتيجة، فطعنها ثم طعنها وهي رافضة حتى ماتت، وما زالت الطفلة تصيح ولم تنحل المشكلة، فأخذت ملابسي التي عليها الآثار وكل شيء يدل عليه، وقمت بالاغتسال لأزيل آثار الدماء، ولما جاء الصباح ذهبت إلى عملي وألقيت في طريقي كل شيء يتعلق بالموضوع ولم ينكشف شيء، وهذا ما حصل ورفعت القضية إلى المحكمة، وأخذ حكمه الشرعي.
(*)رئيس المحكمة الشرعية بالعلا |