على الرغم من أن التراص وتسوية الصفوف والاهتمام بذلك من تمام الصلاة كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، إلا أن بعض المصلين -هدانا الله وإياهم- يتضايقون بل ويتذمرون من الإمام الذي ينادي للاعتدال والتراص وتسوية الصفوف، وينظرون إليه نظرة احتقار وازدراء، بل إن البعض منهم - سامحه الله- ينال من ذلك الإمام في المجالس منتقداً له.. فيا سبحان الله كيف يتضايق هؤلاء ويتذمرون من شيء جاءت به السنة المطهرة، وحث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم؟! إن أمرهم عجيب حقاً! أمر يدعونا للاستغراب، وكأنهم يريدون نفي هذه السنة المباركة التي في تطبيقها والعمل بها خير عظيم للمصلين، وكأني بهم ينطبق عليهم ما ذكره المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن من علامات آخر الزمان تصبح البدعة عند بعض الناس سنة، والسنة بدعة، وإلا كيف يترك هؤلاء سنة من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم، وينتقدون من يطبقها من أئمة المساجد؟! ولو تأملنا في حالنا مع هذه السنة العظيمة التي في تطبيقها فوائد كثيرة لعل من أهمها طرد الشيطان وعدم ترك المجال له بالدخول بين المصلين من خلال ما يوجد بينهم من فُرج، يجد الفرق الشاسع والبون الواسع بين ما نحن فيه وما يجب أن نكون عليه معها، فالفُرج بين المصلين حدث ولا حرج، وكذلك التمايل بالجسم يمنة ويسرة، والحركات، إلى غير ذلك من العبث الذي يحدثه المصلي في صلاته، ومع هذا كله يأتي من ينتقد الأئمة ويطلب عدم تطبيق هذه السنة المطهرة! بالله عليكم إذا لم نحسن صلاتنا ونهتم بها وبكل ما يتعلق بها، بماذا سنهتم؟! ألا يعلم البعض بل الكثير بأن صلاتهم كلها عبث في عبث، وأنه يخشى عدم قبول صلاتهم؟ وهل سألنا أنفسنا: هل نحن فعلاً نؤديها كما ينبغي؟ أم أنه ليس لنا منها إلا الحركات والإيماءات التي نفعلها أثناء ركوعنا وسجودنا وهذا هو الواقع المرير الذي نعيشه؟ صلاة نؤديها بدون حضور قلب إلا من رحم الله، فلا خشوع ولا تأمل ولا انكسار بين يدي الجبار جل جلاله، البصر شاخص، والقلب غافل، واليدان تتحركان في كل اتجاه، وفي النهاية هي حركات نؤديها بدون بركات، والله أعلم هل نحن من المقبولين أم من المحرومين من أجرها، رغم ثقتنا برحمة الله ولطفه؟ فيا عبد الله أحسن صلاتك وتابع إمامك ولا تتضايق من تطبيقه لسنة من سنن الصلاة التي نادى بها الرسول صلى الله عليه وسلم وطبقها في كل صلاة، فإنها من أعظم القربات إلى المولى عز وجل، كيف لا وهي الصلة بينك وبينه، وأول ما تحاسب عنه يوم القيامة، فإني لك بذلك من الناصحين، مبتغياً به وجه الله والدار الآخرة، ومريداً للإصلاح ما استطعت والتوفيق بيد الله.
|