نعم يا أغلى الناس.... إنَّه ليس بحلمٍ إنَّها حقيقة.نعم أنا مَنْ ترينها أمامكِ وتحتفلينَ بتخرجِها.أنا مَنْ رعيتني صغيرة، وأنا مَنْ قدمتِ لها كلَّ حبِّ وحنانِ العالم، أنا التي مِنْ أجلِها تحمَّلتِ الصعابَ وواجهتِ المخاطرَ والهلاكَ، وعَبرتِ بي كلَّ مزالقِ الحياةِ وطوقتني بطوق النجاة برعايتكِ وعنايتكِ. تحملتِ وسهرتِ وتعبتِ وصبرتِ وجالدتِ.. لأجلي كنتِ تتعبينَ لأرتاحَ، وتجوعين لأشبعَ، تسهرينَ لأنامَ. تبكينَ لألمي، تفرحينَ لفرحي. يانوراً بعيني....وشمساً أشرقت في قلبي وقمراً أضاء ليلي الذي أقضيه بأمانٍ لأنكِ كنتِ تُتَمْتِمِيْنَ بالوِرْدِ اليومي عليَّ، وتطبعينَ قبلةً حانيةً ودافئةً على جبيني. لم تذهبي.. بل كان طيفُكِ يحرسني. أمي كم أنتِ رائعة في عطائك الذي يذكرني بعطاء المطر للصحراء القاحلة.. رأيتِه يُعطي ويُعطي لا لتشكرَه الأرضُ.. بل لأنَّه قاسمَها عذوبةَ العطاءِ.. والآن كبرتُ يا أمي.. وعرفتُ لماذا كنتِ تبذلينَ؟ ولماذا تعطينَ وتمنحينَ؟ اليوم يا أمي أقفُ وقد امتلأتُ نضارةً وشباباً حسبي أنكِ تنظرينَ إليَّ نظرةً مشوبةً بالغرابةِ وقد كبرتُ وكبرتْ آمالكِ على عاتقي فتعود بك الذكريات منذ كنتُ الطفلة حتى أصبحتُ الكبيرة. أمي.. إنَّ تخرجي لم يكن ولن يكون لولا وجودكِ في حياتي واهتمامكِ ورعايتكِ لي، فقد أجزلتِ العطاء.. فأثابكِ اللهُ وجزاكِ كلَّ الخيرِ ومهما قلتُ فإنِّي أقفُ عاجزةً.. كيف أشكركِ وأنتِ الشكرُ كلُّه، بل كيف أثني عليكِ. وهل هناك مَنْ أكثر - ممن أرى - وأنتِ الأكثرُ! وهل هناك مَنْ أجمل وأنت الأجمل!. أمي.. لن أنسى جميلكِ عليَّ الذي لا أستطيعُ أنْ أردَّه لكِ ولو فعلتُ لن يأتي نقطةً في بحر عطائك.
نجلاء الحويطي/مرشدة طلابية |