Friday 24th June,200511957العددالجمعة 17 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"لقاءات"

المسؤول عن التقرير الأمريكي بشأن الإصلاح في المنطقة:المسؤول عن التقرير الأمريكي بشأن الإصلاح في المنطقة:
العرب يرفضون (ديمقراطية البنادق)

* الجزيرة - الترجمة:
ملف الإصلاح في منطقة الشرق الأوسط بات الملف المفضل للإدارة الأمريكية وشغلها الشاغل على مدى الشهور الماضية، وهو ما اعتبره بعض المراقبين محاولة من قبل الولايات المتحدة للهروب من مأزقها الراهن في العراق بقفزة إلى الأمام.. ربما تكون قفزة إلى المجهول أيضاً، في ضوء تشكيك الكثيرين في صحة ما يردده المسؤولون الأمريكيون من أن عراق ما بعد الغزو يعد نموذجاً ومنارة للإصلاح المنشود في المنطقة بأسرها!.
*******
خلال الأسابيع الأخيرة تسارعت وتيرة الخطى الأمريكية على طريق حمل دول الشرق الأوسط على اتخاذ ما تعتبره الولايات المتحدة إجراءات على طريق الإصلاح، ومن بين ملامح هذا الإيقاع المتسارع، ذلك التقرير الذي أصدره فريق عمل شكله مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية بشأن الإصلاح في العالم العربي، وهو الفريق الذي رأسته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت والعضو الجمهوري السابق في مجلس النواب فين ويبر.
ومن جانبه، يؤكد ستيفن كوك المسؤول عن التقرير الذي حمل عنوان: (دعم الديموقراطية العربية: لماذا وكيف؟) أنه على الرغم من موجة الانتقادات التي تلقاها الولايات المتحدة في أنحاء مختلفة من المنطقة العربية، فإن مضيها قدماً على طريق دعم عملية الإصلاح الديموقراطي في الشرق الأوسط التي ينادي بها الرئيس جورج بوش يعد أمراً جوهرياً بالنسبة لواشنطن نفسها.
من جهة أخرى، يؤكد كوك أن الولايات المتحدة بحاجة لإدراك أن التغيير الذي تنشده قد يسفر - على المدى القصير - عن قيام حكومات شرق أوسطية لا ترتبط مع واشنطن بعلاقات صداقة مماثلة لتلك التي تربط أمريكا حالياً بالحكومات القائمة في المنطقة. ولكن الرجل يضيف أن فريق العمل الذي أعد ذلك التقرير يرى أن المخاطر الناجمة عن ذلك الوضع المتوقع يمكن في نهاية المطاف التعامل معها، وأنه من الأفضل لأمريكا على المدى البعيد أن تسعى لنشر الديموقراطية والتعامل في الوقت نفسه مع تلك المخاطر، بدلا من أن تحجم عن القيام بأي شيء على صعيد إرساء المبادئ الديموقراطية وتواصل مواجهة مشكلات مماثلة لتلك التي تواجهها حالياً في الشرق الأوسط من قبيل: العزلة السياسية، التطرف وهو ما يقود في النهاية إلى الإرهاب.
وللتعرف على مزيد من التفاصيل بشأن هذا التقرير، وكذلك عن التوجهات التي يتبناها المسؤول عن إعداده ستيفن كوك نطالع في السطور القادمة نص الحوار الذي أجراه معه جيورتسمان:
لماذا الإصلاح؟
** يدعم الرئيس بوش بقوة الإصلاح والديموقراطية في الشرق الأوسط، إلا أنه من الواضح أن الولايات المتحدة لا تحظى بشعبية كبيرة في هذه المنطقة من العالم خلال الفترة الحالية.. ما هو الأسلوب الذي يرى التقرير الذي أعددتموه أنه يجدر بواشنطن اتباعه في هذا الشأن؟
- ستيفن كوك: بادئ ذي بدء، يوقن فريق العمل التابع لمجلس العلاقات الخارجية بأن الإدارة تقوم بجهود إيجابية فيما يتعلق بتقديم الدعم العلني لنشر الديموقراطية في الشرق الأوسط. فالرئيس تحدث علانية عن الحاجة لترسيخ دعائم الديموقراطية، ونشر مبادئ الحرية هناك، والفريق سعى لتقديم النصح للإدارة بشأن كيفية تحقيق هذه الأهداف، في أول الأمر أجبنا عن سؤالين مهمين مفادهما: لماذا يجب على أمريكا دعم جهود نشر الديموقراطية في تلك المنطقة ؟ وأيضاً، كيف يتعين عليها القيام بذلك ؟ وتتمثل إجابة السؤال الأول في عدة أسباب: السبب الأول يكمن في أن العمل على تجسيد هذه المبادئ أمر يتفق مع المثل العليا التي تؤمن بها أمريكا. والعامل الثاني يتمحور حول أن نشر الديموقراطية سيلعب دوراً كبيرا ً في تجفيف منابع الدعم الشعبي في بلدان الشرق الأوسط للحركات المتطرفة، وإن كان لن يؤدي إلى انتهاء هذا الدعم بشكل كامل. وهكذا.. فعلى الرغم من أن دعم الديموقراطية لن يسفر عن استئصال شأفة الإرهاب نهائياً، إلا أن منح الناس الفرصة للتعبير عن المظالم التي تثقل كواهلهم عبر المؤسسات الديمقراطية قد يؤدي إلى تقلص قدرة التنظيمات المتطرفة والإرهابية على ضم المزيد من العناصر إلى صفوفها، وهناك سبب ثالث يكمن في أن شعوراً غامراً ينتابنا بأن الاستقرار القائم على المبادئ الديموقراطية هو النمط الأفضل للاستقرار في الشرق الأوسط وإلى جانب هذا وذاك، فإن أعضاء الفريق اتفقوا على أن دعم الديموقراطية، سيقود - في المدى البعيد - إلى تعزيز مصداقية أمريكا في المنطقة، تلك المصداقية التي تضررت كثيراً، وعلى أي حال.. إن ما نتحدث عنه هو عملية تحدث على مدى سنوات طويلة.
أما بالنسبة للسؤال الخاص ب(كيف تتمكن واشنطن من القيام بذلك ؟).. فقد وضعنا في هذا الصدد قائمة طويلة من التوصيات، أولها: إننا نعتقد أنه ينبغي على أمريكا توفير الدعم، وتقديم النصيحة للعالم العربي من أجل تطوير السبل الكفيلة بالمضي على طريق الإصلاح, ويعني هذا أن نتعاون مع بعض حكومات دول المنطقة في تلك المنطقة من أجل بلورة مسار سياسي يُمكن بلدأنهم من السير على الدرب الديموقراطي.
التغيير مقابل المعونة
** هذا يفترض أن تلك الدول ستوافق على القيام بذلك من الأصل؟
- نعم، وإحدى المشكلات التي نواجهها في هذا الشأن تتمثل في كيفية حمل الحكومات على القيام بتلك الإصلاحات، ولكنني أعتقد أن لدينا نفوذاً ما في ذاك المجال. لقد أوضحنا (في التقرير) أن بمقدورنا استخدام المعونة الأمريكية لدول الشرق الأوسط بطرق مبتكرة أكثر، إذ إننا نستطيع في حقيقة الأمر أن نكافئ بعض الدول بهذه المعونة إذا ما قامت بما ينبغي عليها القيام به في مجال الإصلاح السياسي. وفي الوقت نفسه أشرنا (في التقرير) إلى أن الحكومات التي تتخلف عن الركب قد تلمس فتوراً في علاقات الولايات المتحدة بها. وعلى أي حال توجد أشياء محددة نستطيع القيام بها من أجل تشجيع الحكومات في الشرق الأوسط على إجراء إصلاحات إلا أنه لا يوجد من يتصور أن هذه الإصلاحات سوف تتم بين عشية وضحاها، وهي رؤية يتفق عليها أعضاء فريق العمل. فهذه العملية ستكون عسيرة، وستضع جملة فريدة من التحديات أمام الولايات المتحدة، حيث ستكون واشنطن بصدد دعم الإصلاحات في منطقة لدينا فيها مصالح استراتيجية هائلة، وإلى جانب ذلك فإننا سنسعى إلى دعم الإصلاحات في بقعة من العالم لا نمتلك قاعدة شعبية مؤيدة لنا فيها.
اختلافات كبيرة
** ما التوصيات الأخرى التي قدمتموها بشأن كيفية قيام أمريكا بدعم الإصلاح في الشرق الأوسط؟
- من بين هذه التوصيات، أنه يتعين على واشنطن أن تسير في عملية نشر الإصلاح في هذه المنطقة بأسلوب (دولة ثم أخرى)، كما أنه من الواجب علينا إدراك أن هناك اختلافات هائلة بين دول المنطقة وبعضها البعض، ولكن في الوقت نفسه لا يجب أن تحول هذه الفوارق دون أن تعمل الولايات المتحدة على دعم مبادئ الحرية والمقومات الأساسية للمجتمع المدني مثل: احترام حقوق الإنسان، التسامح، سيادة القانون، ونبذ العنف، وهي القيم التي نرى أنها تمثل المبادئ الرئيسية للديمقراطية.
ومن المهم هنا ألا يعتري التردد خطوات أمريكا على طريق دعم الإصلاح وتشجيعه في الشرق الأوسط، سواء كانت تتحدث عن الإصلاح في دولة لدينا فيها مصالح استراتيجية هائلة مثل مصر، أو في دولة أخرى ليس لدينا فيها تلك المصالح ك(تونس) على سبيل المثال. ونحن ندعم في هذا الصدد - على وجه التحديد - المبادرة التي طرحتها إدارة الرئيس بوش بشأن تعزيز التجارة مع دول الشرق الأوسط، وإن كنا نرغب في أن تمضي الإدارة شوطاً أبعد مما قطعته بالفعل على هذا المضمار.
جزرة التجارة
** وما هي هذه المبادرة؟
- تتمثل تلك المبادرة في حزمة من الأمور من بينها إبرام اتفاقيات تجارية واستثمارية مع بلدان الشرق الأوسط، إلى جانب إقامة مناطق حرة، وكذلك مناطق صناعية مؤهلة معها.
ونعتقد أن التفتت الذي تتسم به السوق في هذه المنطقة لهو من بين الأسباب التي تجعلها تتخلف إلى حد كبير عن باقي أنحاء العالم، باستثناء الدول الواقعة جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا. فهذه السوق تعد صغيرةً للغاية بمعايير النظام الرأسمالي، إضافة إلى ذلك المشكلات التي يعاني منها جراء عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، إلى جانب افتقاره إلى العديد من السلع، فضلا عن نوعية التعليم التي يتلقاها الطلاب في هذه المنطقة من العالم، ولتلك الأسباب نتطلع إلى أن نرى خطوات على طريق قيام سوق عربية مشتركة تحقق درجة أكبر من الاندماج الاقتصادي بين بلدان العالم العربي.
ومرة أخرى أعود لأؤكد أن الوصول إلى هذه الغاية يعد هدفا طويل المدى يجب أن تسعى الولايات المتحدة لتحقيقه، ونحن نعتقد أن إبرام اتفاقيات تجارية واستثمارية سيشكل خطوات إيجابية في هذا الاتجاه. ولكن علينا التعاون مع حكومات المنطقة لمراجعة أنظمتها الضريبية, والقواعد الخاصة بالاستثمار السارية فيها حالياً، حتى ندفع باتجاه تحقيق قدر أكبر من الاندماج الاقتصادي في الشرق الأوسط.
وفي هذا الصدد، يعد التعليم قضية غاية في الحساسية إلى حد بعيد. ولقد طالبنا بأن تتعاون إدارة الرئيس بوش والمؤسسات والجامعات الأمريكية والأوروبية مع الجامعات والمؤسسات العربية من أجل توفير الدعم التقني اللازم لإعداد الطلاب العرب للتعامل مع الاقتصاد على الساحة الدولية في زمن العولمة.
لقد استطاعت الهند والصين أن تنطلقا من نقطة الصفر بجهودهما الذاتية لأنهما كانتا تمتلكان نظاما تعليميا رفيع المستوى. وسيظل العالم العربي متخلفاً عن سواه في المجالات الاقتصادية والعلمية ما لم يتمكن من تحديث النظام التعليمي في بلدانه.
انتخابات لبنان
** ما رؤيتكم بشأن الوضع في لبنان؟
- لقد جرت هناك حتى الآن (التاسع من يونيو 2005) جولتان من الانتخابات التشريعية، واكتسح الجولة الأولى - التي أجريت في بيروت في التاسع والعشرين من الشهر الماضي - سعد الحريري ابن رئيس الوزراء المغتال رفيق الحريري. ولكن في الجولة الثانية فاز حزب الله باكتساح في انتخابات الجنوب.
وقد تحدث التقرير الذي أعددناه، بشكل خاص، عن الكيفية التي يجب أن تتعامل من خلالها الولايات المتحدة مع الحركات الإسلامية في نظم سياسية تتسم بالانفتاح بشكل أكبر.
حزب الله وحماس
** إذاً. هل يجب على أمريكا أن تتقبل حزب الله كحركة سياسية؟
- يعتبر التقرير حزب الله منظمة إرهابية ويصر على ذلك أيضاً، ولكنه يشير كذلك إلى أن الحزب يشارك في العملية السياسية بلبنان منذ 12 عاما، إذ إن له نوابا في البرلمان من عام 1992م. ويعني هذا أنه لا يجب علينا إبعاد حزب الله عن الساحة السياسية. ولذا نحن في حاجة إلى مواصلة تشجيعه على التنافس مع الآخرين باستخدام مفردات السياسة بدلا من طلقات الرصاص، وأن ندفع ذلك الحزب لإدراك أن تسنمه مكانا دائما بين اللاعبين الرئيسيين الذين يحظون بالشرعية على الساحة السياسية اللبنانية سيعتمد على تسريحه لمقاتليه بشكل نهائي. إلا أنه من الواجب القول إن هناك ما تبقى في هذا الصدد وهو: أن حزب الله يحظى بشعبية كبيرة، ولا يرجع ذلك فقط إلى أنه يعتبر من منظور العرب محرراً لأراض عربية، ولكن لأنه أيضا يقدم خدمات اجتماعية يحتاج إليها اللبنانيون، وهذه هي الطريقة التي تمكن من خلالها من بناء قاعدة شعبية عريضة مؤيدة له.
* يوجد موقف مشابه في الأراضي الفلسطينية، إذ إن الولايات المتحدة تدرج حركة حماس في قائمتها للمنظمات الإرهابية، بينما تعتبر الحركة طرفا رئيسيا في المعادلة السياسية الفلسطينية، ما هي التوصيات التي قدمتموها في التقرير بشأن التعامل الأمريكي مع حماس؟
- لم يقدم التقرير توصيات محددة بشأن أي حزب أو حركة سياسية بعينها سواء كانت إسلامية أو لا، كل ما قلناه فيه - بصفة عامة - إنه يجب إتاحة الفرصة لأي حركة أو حزب للمشاركة في العملية السياسية في دول الشرق الأوسط، طالما أن ذلك الحزب أو تلك الحركة يحترم المبادئ الديموقراطية من نبذ للعنف، والتخلي عنه، والتزام بالتسامح وسيادة القانون، وأيضا تداول السلطة، وكذلك احترام حقوق الأقليات.
ومن وجهة نظر التقرير فإنه يتعين السماح لحماس بأن تكون جزءاً من العملية السياسية في الأراضي الفلسطينية حال تفكيكها بنيتها التحتية المسلحة.
وهي الآن تبدو على وشك القيام بذلك. ويؤكد التقرير في الوقت نفسه بوضوح ودون لبس أنه يجب على أمريكا مواصلة مواجهة كل المنظمات الإرهابية بكافة السبل الممكنة سواء مواجهتها أمنياً من خلال الشرطة، أو التصدي لها باللجوء إلى عمل عسكري، بحسب الإمكانيات المتوافرة، إننا لا نوصي بأن تعترف الولايات المتحدة بحركة حماس أو أن تتعامل معها، ولكننا في حاجة للإقرار بأن هذه الحركة تلعب دوراً مهما في حلبة السياسة الفلسطينية, كما أننا بحاجة إلى الإقرار - تماما كما كان الحال مع حزب الله - بأنه يجب علينا مواصلة حث حماس على إلقاء سلاحها مقابل منحها مكانا دائما في الساحة السياسية.
القضية الفلسطينية
** لوقت طويل، دأب بعض المراقبين على تأكيد أنه لن يكون في الإمكان تحقيق أي تقدم في الشرق الأوسط قبل إنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وقاد ذلك إلى ظهور انتقادات مفادها أن الولايات المتحدة تتعامل بتساهل مبالغ فيه مع إسرائيل، كيف يمكن لأمريكا دفع العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين للأمام خاصة في ضوء الانسحاب المزمع من قطاع غزة والمقرر له منتصف أغسطس المقبل؟
- لقد بحث فريق العمل هذا السؤال بعناية شديدة. ويقر بأنه يتسم بالحساسية ولا سيما في العالم العربي. إننا على علم بالرؤية التي يتبناها العرب بشأن كونهم يعتبرون أن الولايات المتحدة تقدم دعماً شاملاً وكاملاً لإسرائيل. تلك الرؤية التي تقوض دون شك مصداقية واشنطن في المنطقة العربية.
ويؤكد التقرير أن على أمريكا السعي لدعم عملية الإصلاح الديمقراطي في الشرق الأوسط بغض النظر عن حدوث تقدم أم لا فيما يتعلق بعملية السلام والعكس بالعكس. في الوقت نفسه، نعتقد أنه ينبغي على واشنطن أن تنخرط مجدداً في عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية من أجل إحلال الأمن وإرساء الاستقرار في المنطقة لأن ذلك يمثل مصلحة لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين الذين يحلمون بأن يعيشوا في سلام وليس ذلك فقط، بل إن تحقيق السلام سيساعد الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها في الشرق الأوسط، لأننا سنضمن في هذه الحالة أن رسالتنا بشأن نشر الحرية والديمقراطية ستصل إلى قطاعات أكبر من الناس في هذه المنطقة، إذ إن العرب يرون أن تلك الرسالة تتشوه بفعل دعمنا للدولة العبرية، وكذلك جراء ما يرونه من إنكار إسرائيل وقمعها للحقوق الفلسطينية. ولذا يجب أن نعمل على تحقيق الإصلاح في الشرق الأوسط وجلب السلام إلى ربوعه بشكل متزامن.
البحث عن وسيط
** هل تعتقد أن الأمر يتطلب وسيطاً أمريكياً رفيع المستوى؟
- إننا بالفعل في حاجة إلى وسيط، شخص ما يحظى بالمصداقية لدى كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، شخص مخول بالحديث نيابة عن وزيرة الخارجية كوندليز رايس. إذ إن مزيدا من الانخراط في الجهود الرامية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط يعد أمرا جيداً. كما أن إجراء مزيد من المفاوضات في هذا الصدد أفضل من عدم القيام بذلك على الإطلاق.
حل سحري
** هل هناك وصفة سحرية لإنهاء هذا النزاع؟
- لا أعتقد أن الولايات المتحدة تقوم بكل ما في وسعها. وعليها أن تشجع - وهي تفعل ذلك بالفعل - الانسحاب الذي يعتزم (رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون) القيام به من غزة. ولكن ينبغي على واشنطن أيضا الاستمرار في السعي للتوصل إلى حل وسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن الضفة الغربية بالتزامن مع الانسحاب من غزة.
مستنقع العراق
** هل بحث فريق العمل التابع لمجلس العلاقات الخارجية المستقبل السياسي للعراق؟
- من الجلي للغاية أن الوضع في العراق وضع فريد. ولكننا تمكنا من بلورة عدد من الاستنتاجات بشأنه. بداية يمكن القول إن غزو العراق دمر بكل تأكيد مكانة أمريكا في الشرق الأوسط، فلا يوجد الكثير من العرب أو حتى من العراقيين أنفسهم ينظرون إلى العراق باعتباره نموذجاً للتغيير.
كما أننا لا نعتقد بأن العرب يريدون ديموقراطية تأتيهم على فوهات البنادق. ومع ذلك، بشكل خاص - أسهمت في ذلك الزخم الذي يسود المنطقة من أجل التغيير، كما أن هذه الانتخابات أثرت على الطريقة التي يفكر من خلالها الناس هناك بشأن الديموقراطية والتغيير، وحتى بشأن الولايات المتحدة أيضا.
ويمكن أن تجد العديدين من الإصلاحيين العرب - ليس كلهم بالطبع - يقولون لك إنهم يعارضون سياسات الإدارة الأمريكية الحالية حيال الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وكذلك حيال الملف العراقي، ولكنهم يرحبون بدعم الرئيس بوش العلني للديموقراطية والحرية، ويريدون من واشنطن أن تزيد من هذا الدعم، لأن ذلك من شأنه توفير الحماية لهم خلال سيرهم على درب تحقيق أهدافهم السياسية. ولا يعني هذا أن الإصلاحيين الذين يتبنون وجهة النظر تلك موالون لأمريكا، فإذا استمعت لما تقوله حركة (كفاية) المعارضة في مصر، ستجد أنها ترى أن أي حاكم ديموقراطي حقيقي للبلاد ينبغي ألا يكون تابعا للولايات المتحدة. ويكشف لنا هذا الأمر عن المخاطر التي تكتنف عملية دعم الإصلاح الديموقراطي في الشرق الأوسط. فعلى الولايات المتحدة الإقرار بأننا على المدى القصير قد نشهد قيام حكومات لا ترتبط معنا بعلاقات صداقة، ولكن في نهاية المطاف، يرى فريق العمل أن تلك المخاطر يمكن التعامل معها على المدى البعيد، وأنه من الأفضل دعم الديموقراطية ومواجهة المخاطر الناجمة عن التحول الديموقراطي، بدلاً من الوقوف ساكنين، ومواجهة مشكلات على ذات النمط الذي نواجهه حالياً في هذه المنطقة مثل العزلة السياسية، والتطرف الذي يقود للإرهاب في النهاية.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved