من المتفق عليه أن (الشعر) يشكل جزءاً مهماً من المنظومة الحضارية لأي أمة من الأمم.. وخاصة أمة العرب.. التي كانت الفصاحة هي حضارتها الرئيسية وهي التحدي الكبير الذي أتى به النبي العربي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}. وباستعراض مختصر نلحظ أن الشعر لدى أمم الأرض يشكل الفوائد التالية: 1- الثقافة: فمستوى الشعر هو المعيار الأهم لما وصلت إليه الحركة الثقافية. فمع الشعر تنشط الحركة النقدية والآداب الأخرى. فحين يكتشف الباحث أن مستوى الشعر لأمة ما كان مرتفعاً فهذه تعطيه نتيجة طردية أن المستوى الثقافي لهذه الأمة كان مرتفعاً. 2- العامل التاريخي: كثير من الأحداث والمواقع التاريخية يكون مصدر توثيقها الأهم أو الوحيد هو الشعر، فكما أن الشعراء يتغنون بالمدائح والغزل، فمنهم من يرصد المواقع والأحداث، وتكون بمثابة المرجع التاريخي للأجيال القادمة. 3- البعد الفني: فمع تطور الشعر ومستواه يقوى مستوى الفنون الأخرى كالطرب والمسرح، فهما يتخذان من مستوى الشعر عنصراً هاماً لتكوينهما.
|