ها هو الموت قد حط رحاله على رجلٍ أفنى عمره في خدمة أموات المسلمين ألا وهو الشيخ محمد بن عبدالله العلوان. أتى عليه الموت بعد ما غسّل ودفن آلافاً من المسلمين. أمضى أكثر من أربعين عاماً بين المغسلة والمقبرة في الليالي الشاتية وفي الشمس المحرقة، لم يمنعه الشتاء ولا الحرّ في تجهيز أخيه المسلم ودفنه.. عاش عمره يفرح وهو حزين. يفرح بتجهيز أخيه المسلم ويحزن لوفاته. لقد كان رحمه الله يقوم في الهزيع الأخير من الليل وهو يركض خشية أن يفوته هذا الأجر العظيم.. لقد شهدتُ جنازته في جامع الشيخ محمد بن عبدالوهاب في حي الخليج ببريدة. لقد كان يوماً مشهوداً توافد آلاف الناس من كل أنحاء بريدة وسُدت الطرقات والناس يتجهون الى المسجد رجالاً وركباناً، وقد غص بهم المسجد وساحاتُه في جمعٍ لم يعهد المسجد مثله.. ولسان الحال يقول (أنتم شهداء الله في أرضه).
|