لو علم كل ابن منزلته في قلب أبيه لما سعى ولو لمرة واحدة لأن يفعل ما يكدر خاطر أبيه أو يضايقه.. ولو علم كل أب منزلته في قلب ابنه لما تردد لحظة في أن يكون الميناء الذي ترسو عليه كل هموم ومشكلات الابن.بلا شك.. نحن نحب أبناءنا وهم يبادلوننا نفس الحب.. وللقاعدة استثناء بطبيعة الحال في كل ما يطرح.. لكننا لا نعرف كيف نتكلم بهذا الحب.. لا نعرف كيف نعبر عن هذا الحب ولا نملك القدرة أو الجرأة على أن نقول لمن نحب وبكل البساطة: إننا نحبهم.. ولا نسعى إلى تفعيل هذا الإحساس وتحويله إلى ممارسات واضحة وبينة تظهر وبجلاء لهم أننا نحبهم.. حتى وان اختلفنا أو تباعدنا أو تخاصمنا.. نحن في كل أحوالنا لا نحسن التصرف أو التعامل مع كل الناس عندما تتعلق الأمور بمشاعرنا وأحاسيسنا لأننا نعتبر أن الاعتراف بحبنا عند الخلاف مع أي شخص كان هو نقطة ضعف أو أمر ينقص من سيطرتنا على مجريات الأمور.. قس على هذا علاقاتنا مع بناتنا واخواتنا فالبنت أو الأخت قد تلجأ عند المشكلة لأي شخص كان لكنها لا تلجأ غالباً إلى أبيها أو أخيها. مشكلتنا الأساسية.. هي أننا نفتقد إلى التواصل فيما بيننا.. لا نتكلم مع بعضنا في همومنا وأفكارنا ومشكلاتنا، ما يربط بيننا هو هذه العلاقة الأزلية الموصوفة بالأسرة والواجبات الشكلية التي قد نلام من الجميع على اننا لم نظهرها ونحرص على إكمالها.. لكننا في غالب أحوالنا غرباء يحملون نفس اللقب ويعيشون في نفس المنزل. ما لم تقله الخنساء بمبادرة كريمة منه أهدي إلي الأخ العزيز والشاعر الأديب المبدع عبدالله سالم الحميد، مجموعة من آخر ما صدر من مؤلفاته، وأنا منذ سابق عهد كنت ولا أزال أتابع ما يصدر لشاعرنا وأديبنا من مؤلفات لأنني وببساطة أحد قرائه الذين يجدون فيما يقوله بعضاً منهم.. من ضمن ما أهديه ديوانه الشعري(ما لم تقله الخنساء) الذي حوى العديد من الإبداع وأخفى بين حروف مشاعره حزناً وألماً دفيناً لم يهدأ حتى الآن.. ما أشقى أن نتصادق مع الحزن.. فيحتوينا دون أن نحتويه حتى نتوارى بين طياته.. عزيزي الأخ عبدالله.. أثمن لكم المبادرة.. وأتمنى أن يجمعني بكم لقاء قريباً..
|