Friday 24th June,200511957العددالجمعة 17 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"سين وجيم"

هوس التساؤلات الحاد والهروب من وخز الضميرهوس التساؤلات الحاد والهروب من وخز الضمير

* عملت في شركة طيلة واحد وستين عاماً، وصلت خلال هذه المدة إلى نائب الرئيس العام لها.. لا أخفيك أني أثريت وصار لي نفوذ ومعارف وخلان، وحاجتي مهما بلغت خطورتها (تقضى) وأنا جالس بمكالمة قليلة؛ إذ لا أعتمد على الكتابات في أمور مالية، أو وظيفية، أو سرية.
آخذ إجازة كل سنة خارج البلاد، ولا بد من هذا لأبتعد عن الرسميات إلا ما له ضرورة مع متابعتي الدائمة للعمل.
في جلسة قفز إلى ذهني هذان السؤالان: إلى متى؟ ثم ماذا؟ حقيقة دار في نفسي أمور كثيرة منها:
1- بقائي في العمل كان بحكم القوة.
2- إثرائي كان بحكم مركزي.
تعرضت (لهوس حاد) أحاول التخلص منه والهروب من تساؤلات نفسي العميقة، وأحاول الهروب أيضاً من وخز الضمير الملح، وأعلل أنني صاحب حق وسيادة ودوام، لكن أحياناً أخشى السقوط من وخز الضمير الذي أطرده طرداً وأجلب بالإيحاء النفسي أنني صاحب حق، وما بين يدي وما عملته كله حق هو لي.. زرت عمتي فهالني منها صورة الوالد فهي تشبهه تماماً.
أين الوالد؟
أين ما فعله معي من حب وسؤدد؟
كيف هو الآن؟
أنا مدين لك بعمل سابق حينما رأيت رفادة مساء إليه برد اعتباره ففعلت.. هل أتقاعد..؟.
م.ع.أ (شرق آسيا)
ج- ليس السؤال منك هنا ضعفاً، وليس تعذيب الضمير لك ضعفاً، وليس تنازلك للحق ضعفاً، أبداً ليس كذلك، لكنك لن تتقاعد بطلب منك، بل لعلك تتنازل عن أشياء كثيرة ولا تتقاعد أو تستقيل.
إذاً، لماذا تسأل مثل هذا السؤال؟ كل ذلك هروب من الواقع الذي تعيشه والذي أصبح الأمر فيه بالنسبة لك أنك صاحب حق أبد الدهر، ولذلك لا يهمك من مات أو مرض أو جُن وأنت سببه ما دمت حياً تدوم الحياة في آبادها، لكن هذه أمور تصلح لك قم بها ثم أنظر حالتك بعد ذلك، لكن يحسن بك أن تكون حراً أبياً منصفاً:
1- من سررت بسقوطه.. أد حقه
2- من ساهمت بطرده.. أد حقه
3- من رحبت بتجميده.. أد حقه
4- من لم تجب طلبه مقهوراً.. أد حقه
5- من صدقت ما قيل فيه.. أد حقه
6- من احتقرته فسفهته.. أد حقه
7- من كدته.. رد حقه
8- من أزحته بصورة ما أو رحبت بإزاحته.. رد حقه
9- من رحبت بتقاعده وسررت به ولم تعدل.. رد حقه معه (مثل غيره).
أما الإثراء فلا رأي لي فيه إلا ما كان قد أخذته بمنطق القوة ولو شرعاً فاترك، ثم تنظر (المال) مداخله كيف جعلت؟..
فلا تملك (منه) إلا ما لك فيه حق بيّن دون تعسف أو حيل نفس أو تأويل سيئ، لكنك لن تفعل ما لم ترد اعتبار من أسأت إليه أولاً فتنشد الله فيه السلامة بعد ذلك، وإلا فالدنيا ما يخلد فيها إلا العمل الصالح، لكن لا كما تفعله أو تتصوره وأنت في دائرة حياتية خاصة، لكن ما يكتبه التاريخ بعد قرن أو قرون: رزقك الله حسب نيتك وعملك.
وأجزم الجزم كله أنك في داخلك (رحمة وعدل وخوف من الله)، وهذا يدفعك كل الدفع إلى مَنْ ظلم أن تأخذ بيده ولو كان نظام الشركة يوجب تقاعده؛ لأنك ممن يؤسس نظامها ويعلم حق هذا وحق ذاك.. أقول هذا بحكم مرارات كنت قد قرأتها في مطولات الأخبار وكتب السنة الصحيحة أن الأخذ بيد المضيوم يرد الفتن وتزيل وحشات الحياة ويدفع الله بذلك كل خطر ويدفع ميتة السوء. فلك من العقل.. دلالة، ولك من الرحمة.. وصالة، ولك من الحنان.. جعالة، ولك من الله.. هداية، ولك من الرحمن.. حماية، ولك من السؤدد.. دوامة، ولك من الجنان.. مكانة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved