في مثل هذا اليوم من عام 1997م قام فخامة الرئيس حافظ الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية بزيارة لأخيه صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني في مقر إقامة سموه بقصر تشرين في دمشق. وقد رحَّب فخامته بأخيه صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز في بلده الثاني سوريا متمنياً له ولمرافقيه إقامة طيبة. هذا، وقد أقام فخامة الرئيس حافظ الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية الشقيقة بقصر الشعب في دمشق مساء ذلك اليوم حفل عشاء تكريماً لأخيه صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني. وحضر حفل العشاء الوفد الرسمي المرافق لسمو ولي العهد. كما حضره دولة نائب رئيس الجمهورية العربية السورية عبد الحليم خدام، ودولة نائب رئيس الجمهورية الدكتور محمد زهير مشارقة، ودولة رئيس الوزراء محمود الزعبي، ونوَّاب رئيس الوزراء، وكبار المسؤولين السوريين من مدنيين وعسكريين. وتأتي هذه الزيارة التي قام بها فخامته لسمو ولي العهد تجسيداً لعميق الروابط بين البلدين الشقيقين في ظل قيادتيهما الحكيمتين خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز أيده الله وفخامة أخيه الرئيس حافظ الأسد.عقب ذلك تم لقاء بين الجانبين جرى خلاله تبادل الأحاديث الودية، وحضر اللقاء الوفد المرافق لسمو ولي العهد وعدد من كبار المسؤولين في الجمهورية العربية السورية. وقد أدلى صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني لدى وصوله إلى دمشق بالتصريح التالي: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد.. في هذه اللحظة التي تهبط بنا الطائرة على أرض بلدنا الثاني سوريا العزيزة يطيب لي أن أحيِّي أخي فخامة الرئيس حافظ الأسد ورجال حكومته وشعب سوريا الشقيق الصامد أكرم تحية. ولا أتصور أن حضورنا إلى هنا يُثير تساؤلات عن غامض أو مبهم على أحد، فوجودنا هنا بين إخواننا وأهلنا في بلدنا الشقيق شيء طبيعي، واستجابة تلقائية لروابط أخوية تاريخية وحَّد بينها المصير الواحد عرباً ومسلمين. لا نقول هذا من ظرف سياسي قابل للتبدُّل الصباح فيه يُلغيه المساء في عصر القلق والمتغيرات. فما هذه المنطقة التاريخية بشعوبها وأخلاقها وتراثها الحضاري في هذا العالم إلا الأمة الوسط التي على أرضها نزلت كل الرسالات السماوية من عند الله. فإذا كانت بعض التوجهات السياسية في هذا العالم ضعيفة الرؤية لهذه الحقائق أو تتجاهلها فإننا نحن العرب والمسلمين لا نُلغى عبر التاريخ، ولا يضعف فينا الإيمان بعدل الله وشريعته، ولا نعيش حاضراً ومستقبلاً دون ماضٍ، ولا نجعل للقوة الجائرة سلطاناً على ضمائرنا وأخلاقنا وحقوقنا المشروعة. نؤكد ذلك لشعوبنا قبل كل شيء، ونقول للعالم ما قاله القرآن الكريم: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا}. من هذا يتبين أن السلام لا يتحقق إلا لمَن يجنح له ويريده. إننا دُعاة سلام، نعطيه ونأخذه بعدل وشرعية، والجنوح إلى السلام هو الجنوح إلى العدل والأمن والاستقرار.إن ما يجري على أرض فلسطين العربية شيء ينذر بالخطر؛ مما يجب معه على كل دُعاة السلام في العالم والساعين إليه أن يضعوا في حسابهم تداخلات الأخطار التي قد لا تقف عند حدود زمان أو مكان أو إنسان على أرض فلسطين. فمن البديهيات ألا تظل شعوب هذه الأمة عرباً ومسلمين معزولة عن قبلة المسلمين الأولى وعن الشعب الفلسطيني؛ فهو جزء من هذه الأمة، وعندما يُظلم هذا الشعب ويُشرَّد ويُقتل طفله وشيخه المسن وإنسانه المسالم ويُهدم بيته وتُصادر أرضه وتُهان وتُذل كرامته أمام سمع العالم وبصره فماذا عن مستقبل السلام مع العالم كله، مع المغامرين مَن لا يملكون وعياً سياسياً وخلقياً لفضائل العدل والسلام. هذه حقيقة يجب أن يدخلها في حسابه كل مَن يهمه السلام ويعي عاقبة الجور والظلم على حق مشروع وعادل، لا نقول هذا والعدل مغيَّب عن عقولنا وضمائرنا في حالة من الانحياز ضد أحد في هذه القضية الساخنة التي تدور في حلقات مفرَّغة منذ عشرات السنين، فالعدل لا يحقِّقه إلا الالتزام الحرفي بالسلام العادل، فنحن بهذا لا نلقي مواعظ ولكننا نؤكد بلُغة هادئة ومخلصة الولاء للسلام، لعل آذناً مصغية تستقبله بوعي وبصيرة نافذة إلى أعماق المشكلة، فتتعامل معها بالعدل ليعم السلام والأمن عموم هذه المنطقة المؤثرة سلباً أو إيجاباً في رخاء العالم. إن بعثرة اتفاقيات السلام عبثاً قد يكون منه مبرِّر الفوضى، فالمغالطات في الحقوق المشروعة لن تغيب عن ذاكرة أرباب الحقوق مهما حاول الضالون أن يغيبوها أو يدلسوا عليها في فترة زمنية غفل فيها الضمير الإنساني وضلَّلته الأكاذيب عن أن يرى ويسمع أنين البؤساء والمظلومين على أرض فلسطين. وإلى أهلنا العرب والمسلمين في كل مكان من بقاع الأرض نقول: (إن الأرض العربية في الجولان وفلسطين وجنوب لبنان أمانتنا ورسالتنا جميعاً، فلنوقظ لها الضمائر الحية والنفوس الخيِّرة المؤمنة بالسلام العادل في كل أنحاء العالم المتحضِّر).
|