(أصول قبائل عسير) كتاب صدر حديثا عن نادي أبها الأدبي ضمن إصداراته لهذا العام للمؤلف محمد حسن غريب وكتب رئيس النادي الأستاذ محمد الحميد مقدمة الكتاب ذكر فيها: كلما استحضرت صورة الأديب الشاعر الباحث العصامي (محمد حسن غريب) وهو يتسلق جبال ألمع الوعرة ويمشي في شعابها المتعرجة بحثا عن المعلومة وتوثيق الحياة النباتية للمنطقة. وكلما تصورته وهو قعيد مكتبته الحفيلة بالمخطوطات والمصادر التاريخية والوثائقية يبحث في أصول اللغة العربية وأنساب القبائل. وكلما تخيلته في عزلته عن البهرجة والمظاهر الإعلامية جادا في استلهام الفكر.. واستنطاق القلم. تجسدت أمامي شخصية (الناسك) وهو ما عرفته معاجم اللغة بأنه (العابد المتزهد.. لأنه خلص نفسه وصفاها لله تعالى من دنس الآثام كالسبيكة المخلصة من الخبث). وأخونا الغريب ليس بعيدا عن هذا التوصيف لأنه وهب صحته ووقته وماله لله تعالى ثم لوطنه لا يريد جاها ولا سمعة.. وإنما الوصول إلى نتائج يفيد بها مجتمعه.. ويضيف إلى الساحة العلمية والثقافية.. ويثري المكتبة السعودية بما هو تحت يده من المؤلفات القيمة التي حازت إعجاب القائمين على (دارة الملك عبدالعزيز) ووعدوا بطباعتها كما هو شأن الدارة في تقديم الأعمال المتميزة للباحثين. وللتعبير عن بعض مشاعر المحبة والإعزاز لهذا الناسك في صومعة الفكر كان تكريم (نادي أبها الأدبي) له في إطار (ملتقى ألمع الثقافي). على هامش إلقائه هذه المحاضرة القيمة التي نأمل أن تكون إرهاصا لنشر ما لديه من مخزون ثمين وإبرازه للساحة قريباً. وعرض المؤلف في مقدمة بسيطة أسباب إصداره لهذا الكتاب مؤكدا في البداية: إن التاريخ هو الخطوة الأولى التي خطت بها أقدام الإنسان على هذا الكوكب المأهول بالبشر ذلك الإنسان الذي صنع الأحداث، ومن الأحداث ولد التاريخ ونما وأصبح عبر الطريق الإنساني سجلا حافلا بوقائع الإنسان الذي أعطى المكان اسمه والزمان فعله. وإذا كان التاريخ في مجمله هو النافذة الوحيدة التي نطل من خلالها على الماضي فإنه بلا ريب النفق الممتد عبر الزمن إلى الوراء، منه نرى الماضي والحاضر سفرا مفعما بأحداث الإنسان وإنجازاته التي صنعها بفعله، وتفاعل معها ومع من حوله. وكم هو رائع بنا أن نطل أولا من خلال هذه الفرجة الواسعة لنستشف حقائق الرؤى وعظمة الإيمان في حضارة الأوطان التي شع نورها السماوي ليعانق بسناه أقدس البقاع متمازجا مع حضارة الروح التي قاد فيها سيد البشر محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم هذه الأمة من خلال رسالته السماوية الخالصة والشاملة حتى أفاقت الدنيا على حضارة لم تألفها من قبل، وهي حضارة المنارة والمحراب والقلم والكتاب. إن منطقة عسير التي تعد جزءا من المملكة العربية السعودية هي ما يعرف في العصر الجاهلي وصدر الإسلام بمخلاف جرش، وبالمخلاف الراشد، وتشتمل على تضاريس مختلف منها الجبال الشاهقة والسهول والأغوار (ولهذا) اكتسبت تنوعا عجيبا من المناخات الشديدة البرودة فالربيعية فالدافئة إلى مرتفعة الحرارة. وقد كانت على مدى الأزمان عامرة بسكانها الأصليين وحافظت على نقاء الدماء لأنها كانت شبه مغلقة منذ العصور السحيقة (وذلك بسبب وعورة) مسالكها وعدم اتصالها بغيرها إلا فيما ندر. هذه القبائل التي يغلب عليها الأصل القحطاني جميعها كانت ولا زالت تتوارث العيش وعمارة الأرض دون التمازج مع أية عناصر أخرى، وفي الجاهلية لم تتأثر بأية ديانة سماوية. نخلص من هذا للتأكيد على صفاء الجنس العربي الذي تمثله قبائل عسير وعدم ارتباطهم على مدار التاريخ بأية توجهات دينية غير الإسلام.
|