Thursday 30th June,200511963العددالخميس 23 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "فـن"

سيمفونية الحزن لا يجيدها إلا الأخطبوط:سيمفونية الحزن لا يجيدها إلا الأخطبوط:
عبادي الجوهر.. لا مانع من الانتظار حين يلتقي الكبار

* كتب - صلاح مخارش:
يستعد الفنان عبادي الجوهر هذه الأيام لطرح ألبومه الجديد (أجهلك) الذي يتضمن ست أغنيات ولا زال عبادي كما عودنا يقدم الجديد دائماً مطعماً بالشعراء الذين يغني لهم للمرة الأولى ودائما تأتينا جواهر عبادي عندما يلتقي مع عبدالرحمن بن مساعد بعمل لا بد أن يستوقف الساحة الفنية العربية والمحلية من حيث الكلمة واللحن والأداء ويكون ذلك دافعاً لباقي الوسط الفني نحو تقديم الشبيه أو المماثل لهذا الناتج الفني المحترم ولقد أثبتت التجربة أن تلك هي النتيجة الطبيعية لهذا الثنائي العبقري.. كتب الشاعر يقول:


أجهلك.. ولي سنين أتخيلك..
أتمثلك في كل طيف وألقاك في قسمات ضيف
كل المشاعر له تقول حنا هلك أجهلك ولي سنين أتخيلك
ألقاك في بعض الوجيه ويمرني طيفك وأجيه
يا باكر اللي أجهله ارقتني الأسئلة
وأبطى العمر يستعجلك أجهلك..

وعندما يلتقي الملحن الواعي مثل هذه الكلمات فلا بد وأن تكون له ترجمة لمثل هذه المشاعر على نفس القدر من الإحساس ومعروف عن عبادي أنه ومنذ أن بدأ مسيرته الفنية بأنه مصور جيد يعرف كيف يصيغ كلمات أغانيه باحتراف شديد ولقد أسند التوزيع الموسيقي إلى الفنان المبدع الأمير عبدالمجيد الذي أبدع بدوره في إنتاج موسيقي محترمة ترقى إلى نفس مستوى اللحن والكلمة المرسومة بعناية:


أجهلك ولي سنين أتخيلك
ووجهك اللي قد حبسته داخل في غمضة عيوني
واللي ياما قد رسمته من عبث طيشي وجنوني
وجهك اللي دوم يظهر لما ألقى نشوة الفكرة الجديدة داهمتني
لما ألقى انكساراتي قصيدة واكتبتني
وجهك اللي دوم يظهر في أعاصيري وسكوني..
في الجبال الشاهقة فأجمل خيالي في السفوح الخافقة
ما بين نبضي وانفعالي
يا باكر اللي اجهله أرقتني الأسئلة
وأبطى العمر يستعجلك.. أجهلك..

وهكذا تستمر هذه المنظومة الغنائية تفعل نفسها بما يعتمر في نفس الشاعر من التجربة الفكرية التي تنمو بسمو حسي مرهف المستوي وتتناغم الأفكار للمبدع دائماً عبدالرحمن بن مساعد الذي عودنا أن يقدم للناس مع توأمه أجمل ما ينطق به شعراً


أجهلك .. ولي سنين أتخيلك..
ووجهك اللي قد نحته في عظامي والجوارح
وجهك اللي قد حفظته وبتفاصيل الملامح..
بالنهار ف بسمته بالشذا اللي في وروده
بالهلاك ف غضبته.. بالأمان اللي في حدوده
من جنوحه في البها لين أقصى نقطة في كاسر جماله
للعذوبة
من شروق النور في ضيه
للشعر في غروبه
من شطوط الكحل في عيونك لنحرك
من بياض الثلج في خدك
لجمرٍ قاد في ثغرك
يا باكر اللي اجهله أرقتني الأسئلة
وأبطى العمر يستعجلك.. أجهلك..
يا للي كلي بك معرفة وأجهلك..
ما أصعبك.. ما أسهلك..
ما أصعبك.. كيف ألاقيك ما أسهلك.. لو ألاقيك
يلي دوم أتخيلك.. مملكة لحسن الزمن..
وأنا ملك..

وهكذا يختتم ملكا الشعر والألحان هذه التجربة العالية القيمة المستوى لتكون نبراساً يضيء الطريق لكل من يريد أن يقدم فناً يحترم فيه عقلية وآدمية الإنسان ولذلك فإنه عندما يلتقي الكبار لا بد أن تكون انتاجاتهم علي نفس قدر كبرهم.
مبروك لعبادي الجوهر الأداء الرفيع المستوى والتنفيذ السخي للعمل الإبداعي القادم قريباً إلينا.
مبروك للمبدع الكبير (عبدالرحمن بن مساعد) آملا له المزيد من الازدهار.
(إليك انقيادي)
(إليك انقيادي).. وهي إحدى القصائد الفصحى التي يقدِّمها عبادي الجوهر في ألبومه الجديد للشاعر المبدع سفير المملكة لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور عبد العزيز خوجة، وبالمناسبة فإنها المرة الأولى التي يقدم فيها عبادي عملا باللغة العربية الفصحى حيث أراد بذلك أن يخوض هذه التجربة التي أعتقد أنه قد أبلى فيها بلاء حسناً حيث نظم عبادي هذه القصيدة موسيقيا كما نظمت شعرياً وبنفس القدر والمستوى الذي ينبغي أن تكون عليه القصيدة المغناة ويقول الشاعر:


أغمضت عيني كي يراكِ فؤادي
فسمعت آهاتي عليكِ تنادي
أدركتُ أني في هواكِ متيم
وعرفتُ أنك غايتي ومرادي
وشعرت أنواراً تشع بخاطري
ويداً تربت خافقي بودادي
أفنيت نفسي في ضيائك نشوة
وإليك يا أملي تركتُ قيادي
أيقنتُ أن الأنس في هذا الهوى
والسهد في عينيكِ خير سهادي

وبقدر هذه السلاسة في الكلمة بقدر ما كان اللحن والأداء المتميز للفنان عبادي الجوهر بصوته الشجي الذي لا يعرف طريقاً إلا إلى القلوب..
عزيزي القارئ.. أتوقع متمنيا لك صيفا هادئا تسعد فيه نفسك بعيداً عن الصخب الفني الذي طالما آذانا لحقبة طويلة ومنتظراً صراعا فنيا محتدما في القريب بسبب منظومة عبادي الجوهر الفنية القادمة والسبب هو (عندما يلتقي الكبار).
(ما لهم صوت)
تعودنا سابقاً على أن نلتقي عبادي والبدر سوياً في العديد من المحفوظات الفكرية الغنائية والتي أنتجت لدينا إرثاً فنياً قيماً وعندما يتوج القصيد الشعري لمهندس الكلمة بلحن لعبدالرب إدريس ويغنيه المتميز عبادي الجوهر وإن كان نفس هذا العمل قد قدم من قبل بصوت الملحن إلا أنه دائماً هناك فرق وهو ما يتميز به عبادي من إمكانات ولون فني خاص به يتضح في أدائه لأغنية (ما لهم صوت)، حيث يقول البدر:


ما لهم صوت.. غربوا والزمان سكوت
ليتهم ما قربوا
وهقوني بالوصل
علقوني بالأمل
هذا شي لا يحتمل
التجافي موت
الهوى تيه.. غرني ضعت في واديه
وأنت طيفك مرني
مرني ليل وفجر
مرني بأحلى العمر
آه من يقوى الصبر
التجافي موت
طول صدود.. صاحبك يا لعيون السود
ما سمع من صاح بك
صاح من هم وغضب
ها الجفا ما له سبب
وانت من خان وكذب
التجافي موت
ليه أحبك موت

وهكذا تنضم (ما لهم صوت) أي منظومة عبادي الجوهر!!
(الملامح)
تعودنا من عبادي في احتفالات الفنية أن تكون له دائماً إفرازات فنية قيمة فها هو يقدم لنا شاعراً على منزلة كبيرة يستحق مرتبة عالية بين الكبار يتعاون معه للمرة الأولى وهو الشاعر محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز في قصيدة جميلة تخطب الوجدان باحترام للمشاعر الإنسانية الكامنة داخل كل منا فيقول:


ما تخون الملامح لو يخون الكلام
داملك في زوايا القلب حب قديم
الغلاء في عيون العاشق المستهام
واضح مثل برق شق صدر العتيم
ما خشيت المعاني لو لحقني ملام
مير ما شفت معنى في وصوفك كريم
أسهل من الأماني في دروب الهيام
وأصعب من الحياة فعين طفل يتيم
وأقرب من العيون الناعسة للمنام
وأبعد من النهار لشوق ليل عتيم
لو نثرت المشاعر فاح عطر الغرام
لين شفتِ بعين القلب عشقاً عظيم
ولو نطقتك هبوب الوجد ساق الغمام
لين بلل غلاك الشوق من كل غيم
آه لولا عيونك وش بقى للظلام
تحتفي بالهيام وقلت ولله لهيم
وآه لولا كفوفك ما عشقت السلام
غيمة عانقتني وأهدت الروح ديم
لو تخون الملامح ويش يفيد الكلام
وانت لك في زوايا القلب حب قديم

وقد نسج الجوهر لحناً موسيقياً وبأدائه المتميز استطاع أن يبرز مكنون الشاعر الذي أحسه عندما أنتج هذه القصيدة وتلك هي البراعة الفنية التي لا تظهر إلا... (عندما يلتقي الكبار).
ولا يكتفي الكبار من اللقاء بعضهم البعض على أن محض الصدفة أو لمجرد اللقاء، بل الإصرار والتكرار هما دليل الاقتناع والرغبة الصادقة في تقديم الأميز المتميز في الفن والموسيقى والأداء الذي يحمل قيمة يقدمها الكبار عندها يلتقون.
وقد حدث والتقى الكبار مع البدر في هذا المنتج الفني القيم في (ما لهم صوت) ولكنهم أبوا إلا أن يلتقيا مع مبدع يستحق التقدير، حيث أنشدنا (الناصر) في جديدة يقول:


واقفه بدربي الحزين..
واقفه.. وبش تحترين..
إنت اللي ضيعتِ الهوى.. واليوم.. ويش اللي تبين واقفه
صبري مراكب من ورق يغرق من الهتان
وخدي يبين لاحترق لكن جرحي مايبان
الشوق لارضك دلني.. وصدك جرحي وهدني
يا إنتِ نويتِ تفترق.. واليوم ويش اللي تبين
إنت اللي ضيعتِ الهوى.. واليوم.. ويش اللي تبين واقفه
يكفي اني علمت السهر لليل والطير الحزين
يكفي إني لولت الهوى بالطهر وبورد الحنين
كان السنة تمضي بشهر والحب غاية من زهر
واليوم جيتِ تسألين.. وأنتِ اللي جرحتِ الحنين
إنت اللي ضيعتِ الهوى.. واليوم.. ويش اللي تبين واقفة

لقد تفوق الدكتور عبد الرب إدريس على نفسه مستلهماً موسيقاه عن جائزة الكلمة التي اختارها الجوهر بعناية فائقة، والتي حاكها موسيقياً لتواكب مسيرة الكبار.
فلا يجتمع الشعر والموسيقى والأداء المتميز إلا لتقديم منتج راقٍ، والناس دائماً لا يختطفون على المبدعين، بل العكس هم دائماً متفقون عليهم مجتمعون على حبهم.
ولقد تميزت مجموعة كبارنا هذه بالنجاح دائماً ولم يتمكن أحد من الفنانين الكبار أن يجمع هذه النخبة المتميزة في منتوجاته الفنية سوى الفنان المحبوب عبادي الجوهر وذلك ليس لأنه الأفضل، بل لأنه الأكبر فلا يجتمع الكبار إلا مع كبير ولا يأمن الكبار على أنفسهم إلا مع كبير.
وبكل جدارة واستحقاق يحق لنجيب بطيش أن يكون ضمن الكبار صاحب الكلمة الشعبية الحجازية الجميلة الذي قدَّم لعبادي العديد من إبداعاته التي لاقت نجاحاً منقطع النظير وذلك على الرغم من أنها قليلة جداً وعلى مدار عشرين عاماً واليوم يقول:


ويش.. أسوى به ما تأبني.. منه إلا تعذبيه
عاملته.. بالطيبه
زادت.. الاعيبه
واللي.. ترى.. فيه طبع.. لا يمكن.. يسببه
ابكي.. عليه.. ولا
ابكي.. على.. نفسي
قلبي.. يفكر.. فيه
يصبح.. معي.. ويمسي
الله حسيبه.. الله
الله حسيبه
واللي ترى.. فيه طبع.. لا يمكن.. يسيبه
حبي.. ويلعب.. بي حسبي.. عليه.. حسبي
اتعب.. معاه.. فلبي حبه.. ويلقي.. به
الله حسيبه.. الله
الله حسيبه
واللي ترى.. فيه طبع.. لا يمكن.. يصيبه

وهكذا نصل معاً عزيزي القارئ إلى ختام هذه المنظومة الموسيقية الفكرية التي يقدِّمها المبدع الكبير الذي وإن تأخر على جمهوره إلا أننا وفي المقابل نلتمس له العذر.
فعندما يلتقي الكبار فلا مانع من الانتظار.
عبادي الجوهر

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved