الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذا ما اتفق عليه أهالي منطقة المدينة المنورة من بادية وحاضرة تلبية لمبادرة الجمعية الخيرية للخدمات الاجتماعية، فقد وجه صاحب السمو الملكي أمير منطقة المدينة المنورة عبدالمجيد بن عبدالعزيز الدعوة التالية برقم 150 وتاريخ 1-9-1407هـ وهذا نصها: السلام عليكم ورحمة الله، حسب توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز اللذين يوليان شؤون المواطنين عنايتهما الخاصة في كل الأمور وبكل الوسائل مستعينين بالله في سبيل تحقيق كل الخير لهذا المجتمع الذي كان خير المجتمعات في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين من بعده. وبفضل وتوفيق من الله، ونتيجة لهذه العناية الخاصة تحقق لهذا المجتمع خلال فترة قصيرة ما أنتم به أدرى وأعلم، ولكننا ونحن في كل خطواتنا ننشد الأفضل وفي كل عمل نقوم به نتوخى الأسمى والأمثل لجميع الأمور ولكل الأعمال نحتاج لأن نعمل مع بعض يداً بيد متعاونين على البر والتقوى. ومن أهم المشاكل التي تواجه مجتمعنا وتجب علينا جميعاً المبادرة لبحثها ومعالجتها، مشاكل الزواج وما يتعلق بها من أمور سابقة لها ولاحقة. ولقد اتصل بي عدد من العلماء والمهتمين بإصلاح هذا المجتمع، وطرحت عدة اقتراحات وحلول. ولكن نظراً لأن هذه المشاكل تمس كل بيت، وتعاني منها كل أسرة ورغبة منا في أن تكون مناقشتها علنية، وبحضور ومشاركة أكبر عدد من أهالي منطقة المدينة المنورة، وأن يكون الرأي متفقاً عليه بالاختيار والإجماع، فقد تقرر أن يعقد اجتماع عام لهذا الغرض بصالة الاجتماعات بالجامعة الإسلامية، بعد صلاة التراويح مباشرة من مساء يوم الخميس التاسع من شهر رمضان المبارك عام 1407هـ حسب تقويم أم القرى.وفي الوقت الذي تسرني فيه دعوتكم بصفة خاصة للمشاركة في هذا الاجتماع.. آمل إذا كان لديكم أي بحث أو اقتراح ترغبون مناقشته وطرحه ضمن جدول الأعمال إرساله إلينا ليتم التنسيق بشأنه قبل الاجتماع، متمنياً للجميع التوفيق. وقد شارك في اجتماع هذه الليلة المباركة 971 شخص حسب البيانات المسجلة بأسماء المشاركين والحضور في منطقة المدينة المنورة.وحسب الجدول المعد لهذا الاجتماع، فقد تم استعراض ومناقشة الكثير من الاقتراحات والبحوث حول هذا الموضوع، والتجارب التي طُبقت ونجحت في مجتمعات أخرى، كتجربة منطقة تبوك التي عُمم عنها لكل الإمارات من قِبل سمو وزير الداخلية، وتجربة منطقة عسير.. ثم جرت مناقشة علنية تناولت كافة الجوانب المتعلقة بأمور الزواج عامة، وغلاء المهور والإسراف في الحفلات والهدايا بصفة خاصة. وبعد المداولة والنقاش الذي تم في جو إسلامي سادته الشورى فيما يتعلق بأمور دينهم ودنياهم استقر الرأي وعُقد الإجماع على الأمور التالية: أولاً: تشجيع إقامة حفلات الزواج في البيوت ليحصل بذلك الإشهار المطلوب شرعاً أمام الجيران، ويُستفاد مما يقدم في هذه الحفلات من مأكل ومشرب على الوجه الصحيح. ثانياً: إلغاء العادات التقليدية السيئة، والتي لا تستفيد منها الزوجة ولا يستفيد منها الزوج مثل الحفلة العامة للشبكة وما يتبعها كالعربة، والحلاوة، وقيلة الحناء، وحفلة الصبحة، والموجب.. لما فيها من إسراف. ثالثاً: إذا علم شخص أن هناك ولياً لديه بنات ويقف أمام تزوجهن لأهداف شخصية، كأن تعمل لديه، أو من أجل مرتبها إن كانت موظفة، أو من أجل أن يتزوج بها شغاراً أو يزوج ولده بها (بدلاً) فيوصي المجتمعون بإبلاغ المسؤولين عنه بالجمعية لاتخاذ ما يُرى مناسباً بحقه شرعاً عند عدم استجابته للنصيحة. رابعاً: بعد دراسة الحالة الاجتماعية والاقتصادية السائدة، ومستوى الدخل للفرد وما يتطلبه بيت الزوجية الجديد من مستلزمات وأثاث لمواجهة تكوين أسرة مستقرة وتيسير سبل العيش في ظل حياة سعيدة وهانئة للزوجين بإذن الله، فقد اتفق المجتمعون ألا تتجاوز تكاليف الزواج بما فيها المهر في أي حال من الأحوال 35 ألف ريال سعودي ويشمل كافة متطلبات الزواج، وأنه لا يحق لولي المرأة أن يستولي على شيء من المهر لخاصته أو للأقرباء، علماً بأن المهر لا يزيد على 20 ألف ريال سعودي والباقي للتكاليف الأخرى. خامساً: تقرر ألا تزيد الذبائح لوليمة الزواج التي تكون لمرة واحدة عن خمس ذبائح من الغنم. هذا ما تم الاتفاق عليه والله ولي التوفيق. ولي على هذه الوثيقة التي أُبرمت قُرب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - في طيبة الطيبة، أسئلة خمس أعتقد أنها من الأهمية بمكان، أطرحها للقارئ الكريم، وأتمنى الإجابة عنها بكل مصداقية وشفافية.. أولها: تُرى ما هو تعليقك على ما ورد في متن هذه الوثيقة؟ ثانيها: هل تعتقد شخصياً أننا ما زلنا في المجتمع السعودي بحاجة إلى إبرام مثل هذه الوثيقة التي يرجع تاريخها إلى عام 1407 للهجرة في بقية مناطق المملكة؟ ثالثها: لو عُرضت عليك هذه الوثيقة أو شبيهتها فهل ستكون ضمن الموقعين عليها، وعلى افتراض أنك كنت كما هو المأمول منك فهل تستطيع أن تفي بما أبرمت من عهد وميثاق حين أجريت توقيعك الكريم على ما ورد أعلاه؟ رابعاً: هل تعتقد أن المرأة السعودية ستكون في موقف الموافقة أم المعارضة من بنود هذا الاتفاق أم أنها ستكتفي بدور المتفرج مع أنها كما نعلم جميعاً طرف أساس وركن شديد في بنائنا الأسري، والمؤثر الأقوى في سلوكنا الاجتماعي خصوصاً في هذه المناسبة المهمة.. بالذات إذ تشير أصابع الاتهام عند الكثير إلى الأنثى في هذا الأمر، فهي في نظرهم تلعب دوراً خطيراً من خلف الكواليس.. وآخرها: لو نفذت هذه الاتفاقية على أرض الواقع وفي جميع مناطق مملكتنا الحبيبة فما هي توقعاتك المستقبلية؟ والسؤال الضمني لهذا السؤال: هل تتوقع أن تجد هذه الاتفاقية طريقها للتنفيذ أم أن هناك معوقات مجتمعية تقف لها بالمرصاد؟ أملي بالله كبير في أن أوفق بالإجابة على هذه الأسئلة المفصلية في الأسبوع القادم.. وشرف لي أن أحظى بوجهة نظر أي منكم حول هذه الأسئلة المهمة إما على البريد الإلكتروني: nwr87@msn.com أو الفاكس 5436304 - 06 شاكراً سلفاً تواصلكم ومثمناً تجاوبكم، سواء على المستوى الشخصي أو من خلال صفحات جريدة الجزيرة.. وإلى لقاء، والله يحفظكم ويرعاكم.
|