Monday 4th July,200511967العددالأثنين 27 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "فـن"

بعد أن قدم معلومات خاطئة وهاجم (بغطرسة)بعد أن قدم معلومات خاطئة وهاجم (بغطرسة)
هل حان الوقت ليزور عبد المجيد أقرب عيادة نفسية وكيف يتحرر من عقدة الصحافة؟

* كتب - علي العبد الله:
بالأمس القريب حلّ الفنان عبد المجيد عبد الله ضيفاً على برنامج مع حُبي عبر قناة روتانا وقدّمنا في صفحة (فن) كل ما ورد في هذا اللقاء الذي امتد لمدة أربع ساعات.
وبما أن الحوار احتوى على تصريحات مهمة ومثيرة أبرزها هجومه الحاد على الصحافة الفنية الذي اتسم بالرعونة وقلة الثقافة. وكذلك انتقاده غير المباشر لمحمد عبده في جزئية الأغنية المكبلهة، لذا سأسلط الضوء في هذه المساحة على حديث عبد المجيد وأضع كل عبارة مهمة ومثيرة قالها تحت مجهر اعلامي دقيق بعيداً عن بند المجاملات. وليعرف ايضاً ان صحافتنا الفنية لا تزال بخير والدليل أنها لم تمرر سقطاته الفاضحة والواضحة في هذا البرنامج.
***
الغرور والمعلومة الخاطئة
* في بداية اللقاء حاول عبد المجيد أن يضلل المتلقي بذكره لمعلومة خاطئة عندما قال:
أنا عملت نقلة للأغنية السعودية!!
ولم يوضح لنا عن أي نقلة يتحدث.. ولم يفسر لنا كيف استطاع بخياله الخصب.. ومعلوماته الدقيقة أن يصل لهذه المعلومة (الخاطئة) فإذا كان يقصد انه جعل الأغنية السعودية تصل للأقطار العربية الأخرى فهو (مخطىء) 100% فالأغنية السعودية وبمختلف ألوانها وصلت لهذه الأقطار منذ زمن وقبل ان يدخل عبد المجيد الوسط الفني بل لم تكن في حاجة لعبد المجيد كي تواصل الرقي والاستمرارية.
أما إذا كان أبو عبد الله يقصد أنه جعل من مفردات الأغنية السعودية سهلة و(مهضومة) فهو أيضاً مخطئ فوصول اغنيتنا بهذه الكلمات الهشة السطحية (الركيكة) لا يخدمها في شيء بل بالعكس يؤثر عليها.. ويسيء اليها الآن.. وعلى المدى البعيد.
بالاضافة إلى ذلك وصول عبد المجيد لهذه الأقطار العربية (الذي يدعيه) لم يكن دون ثمن فقد قدم اللون المصري واللبناني أغانيه في حين كان الجميع يتهافت على الأغنية الخليجية.
الحرب الإعلامية
شن عبد المجيد هجوماً قياسياً على الصحافة اتصف بالرعونة وقلة الثقافة نظراً لأنه لم يدعمه بالأدلة والبراهين من جهة ولتهميشه لدور الصحافة من جهة أخرى.
ففي البداية ذكر أنه يحارب اعلامياً منذ 94م وحتى الآن محاولاً اقناعنا بأنه بالرغم من هذه الحرب الا أنه ما زال صامداً.
لنقف قليلاً عند هذه العبارة التي يقدم فيها عبد المجيد معلومة خاطئة وغير صحيحة فهو أكثر من استفاد من الصحافة في هذه الفترة التي حددها.. فلا وجود لحرب اعلامية ضد ما يقدم.. والتعبير الصحيح الذي كان من المفترض ان يقوله هو: ان هناك دعما مصحوبا بتطيبل كبير لما يقدم منذ 94م وحتى الآن.. وإذا كان هناك انتقادات فهي بشأن الأعمال التي قدمها في الأعوام الماضية وهذه الانتقادات لم تصل لمستوى الحرب أبداً.
العيادة النفسية
كشف لنا عبد المجيد في هذا الحوار أن الصورة الذهنية المتكونة لديه عن الصحافة الفنية سيئة.. بل وسيئة جداً مما جعله يعتقد واهماً انه يحارب منذ 94م وكأن الصحافة لا شغل لها الا هو وأعماله. وهذا بلاشك خطأ كبير وقع فيه أبو عبد الله وعاش معه طوال السنوات الماضية ويبدو لي أن الأمر تأزم ولم يعد ينفع معه الطرح الاعلامي المتوازن لكي نثبت لعبد المجيد عكس (ما تعشعش) في ذهنه حول الصحافة، وأعني بذلك أن عليه الذهاب لعيادة نفسية ليخلصه الطبيب النفسي وبطرق علمية مبتكرة من هذه الاعتقادات الخاطئة التي يؤمن بها ويدافع عنها بحدة، وأتمنى أن لا يساء فهمي من قبل (مهووس) العصفور فالذهاب للعيادة النفسية في عصرنا هذا اصبح امراً صحياً ولا عيب فيه أو خجل ولا مانع أن يأخذ معه إلى العيادة بعض ممن (يطبلون) له.
الأحاديث المفبركة
تطرق عبد المجيد للأحاديث المفبركة وأكد أنها السبب الرئيسي وراء ابتعاده عن الصحافة، ولكنه لم يوضح للمشاهدين أي فبركة يقصد فلو حدد مثالا معينا تعرض له لكان أفضل من حديثه (العائم) حول الفبركة.
بعد ذلك همَّش دور الصحافة تماماً وقال بعنجهية:
ليس بالضرورة أن أتعاون مع الصحافيين لأنهم دائماً ما يحاولوا أن يوقعوا بين الفنانين.
هل هذا رد منطقي أو فيه شيء من الاتزان لفنان أمضى (20) عاماً في علم الغناء والوسط الفني.. هذا الجواب يجعلنا نجزم أنه لا يحسن التعامل مع الصحافة ولا يعي دورها.
تنكره لفضل الصحافة عليه
وأضاف عبد المجيد مهاجماً الصحافة بقوله:
الصحافة لا تصنع نجما في ظل وجود التلفزيون والانترنت!!
لا أعتقد أن في هذا الزمن يوجد فنان حتى لو كان فناناً صاعداً يتجاهل الدور الذي تقوم به الصحافة فما بالك إذا كان للصحافة الفنية فضل كبير في تلميعه ووضعه في مصاف النجوم.
وإذا كان عبد المجيد تجاهل أو تناسى دعم الصحافة له في بداياته فالتاريخ يشهد على ذلك، وهناك مجموعة من الصحافيين الذين عايشوا وعاصروا انطلاقته الفنية وما زالوا يواصلون ركضهم الصحفي. وسؤال آخر يقفز إلى الذهن وهو لماذا (يحتضن) مجموعة من الصحفيين طالما هو (شخصياً) غير مقتنع بهم..؟
تجاهل (أبو عبد الله) لدور الصحافة يعكس مدى قلة وعيه.. أما تنكره لفضل الصحافة عليه فيعكس مدى تعاليه وغطرسته!!
جهله والأغنية المكبلهة
رفض عبد المجيد غناء الأغنية المكبلهة رفضاً قاطعاً.. وجاء ذلك خلال رده على أسئلة المذيعة المتعلقة بهذا الجانب، لن أناقش هنا أسباب رفضه التي تعود لقناعات شخصية هو حر فيها ولكن ما أثارني هي لغة (التعميم) التي تحدث بها عندما أكد أن الجمهور مل من الأغاني الطويلة لأن ايقاع العصر يفرض علينا أن نقدم الأغنية القصيرة.
التعميم في مثل هذه المسائل التي تخص عامة الجمهور يجب أن لا يصدر بهذه الطريقة الساذجة فكما هو معروف هناك اختلافات في الأذواق بين البشر لهذا (اخترع) الأكاديميون الاستبانات ليتعرفوا من خلالها على الآراء ووجهات النظر المختلفة وهذا ما لم يدركه (عبد المجيد) عندما أصر على لغة التعميم دون استناد على دراسة علمية أكاديمية أو على استفتاء انترنتي على الأقل.
هجومه على محمد عبده
أقحم عبد المجيد اسم فنان العرب في هذا الحوار عندما يقول إن (محمد عبده) هو آخر العمالقة الذين يغنون الأغنية المكبلهة ولكن هل يصمد؟ هذا السؤال (الايمائي) الذي كان يوحي من خلاله (أبو عبد الله) بأن (أبا عبد الرحمن) لن يصمد طويلاً في استمراره بالأغنية المكبلهة، ويؤكد في الوقت نفسه بأنه هو من يسير في الاتجاه الصحيح الآن.
هنا تعدى عبد المجيد حدوده كثيراً فكيف يسمح لنفسه ويؤكد بطريقة (ايمائية) مكشوفة بأن محمد عبده لن يعمد في غناء الأغنية المكبلهة!؟ وكان حرياً به أن يتحدث عن نفسه فقط دون اقحام فنان العرب.. والمشكلة الأخرى أن (أبا عبد الله) لم يكتف بهذه الاساءة لمحمد عبده بل واصل انتقاده غير المباشر له عندما قال مقاطعاً لممدوح سيف أثناء حديثه عن (محمد عبده) والأغنية الطويلة:
(تراها ما هي صعبة يا ممدوح)..
هل لاحظتم السقطة الكبيرة التي وقع فيها عبد المجيد عندما بين لنا أن الأغنية المكبلهة ليست صعبة أي لا تحتاج إلى جهد كبير وفكر غنائي محترف وخبير.
هنا يهمش (أبو عبد الله) متعمداً ومع سبق الاصرار والترصد انجازات (محمد عبده) الأخيرة في تأدية الأغنية الطويلة والتي كان آخرها أغنية (كلمتها) التي حققت نجاحاً كبيراً وأظنه كان يقصد بأن محمد عبده لن يستطيع الصمود في وجه مدرسة عبد المجيد الجديدة التي سببت له الانتكاسات!!
أسلوب التجاهل
عندما سألت المذيعة عبد المجيد عن راشد الماجد وأبناء جيله؟
لم يتطرق في اجابته للسندباد ولم يذكر حتى اسمه من ضمن الأسماء التي تعجبه مما يؤكد أنه على خلاف معه ومسألة هذا الخلاف قد تكون فنية بحتة ولا أريد الحديث في تفاصيلها الآن ولكن كان يجب على فنان بحجم ومكان عبد المجيد أن يكون أكثر دبلوماسية ويتحدث عن راشد الماجد دون اللجوء لأسلوب التجاهل وهو بالمناسبة أسلوب قديم جداً وأكل الدهر عليه وشرب!
ولم يعد يستخدم بين الفنانين الآن في حال خلافاتهم.. فمن الصعب أن تتجاهل وجود زميلك ولا تشير لوجوده على الساحة الفنية وهو من نفس جيلك.
عقدة الصحافة لديه
عاد عبد المجيد في نهاية البرنامج لمهاجمة الصحافة وكان ذلك اثناء مداخلة الملحن صالح الشهري حيث قال له بالحرف الواحد:
(لا يهمك كلام الصحافة)
الغريب أن هذه العبارة ذكرت دون أن يتطرق الشهري أو المذيعة لموضوع الصحافة بل كان الحديث عن موضوع آخر تماماً اضافة إلى أن الشهري شخصية محبوبة من الجميع ولم تهاجمه الصحافة منذ مدة طويلة.
وذكره لهذه العبارة يؤكد أن (أبا عبد الله) يعاني من عقدة اسمها الصحافة وهذا يتطلب وكما ذكر في السطور السابقة معالجة نفسية ليتخلص من هذه العقدة
الخبير الموسيقي
هاتفني أحد خبراء الموسيقى من دولة خليجية بعد حلقة برنامج (مع حبي) وقال لي:
أتعرف ماذا يفعل عبد المجيد الآن؟
فقلت له.. لا؟
فرد بألم وحيرة.. هو يكتب نهايته بنفسه؟!
الخلاصة
لم يكن عبد المجيد موفقاً في معظم اجاباته في هذا الحوار التلفزيوني الذي انتظره الكثيرون.. وقرار ابتعاده عن الصحافة واعلانه لمقاطعتها لن يصب في صالحه بل بالعكس سيتسبب في تراجع اسهمه الفنية.
أما مبالغته في مدح نفسه لن يفيده بشيء لأن الحكم أولاً وأخيراً للجمهور والمستمعين.
لذلك أتمنى من عبد المجيد أن يعيد حساباته جيداً، ولا أعني بذلك أن يغير من نمطه الغنائي ويعود كما كان فهذا الأمر باب (كالمرض المزمن الميئوس من علاجه) ولكن ما أريده منه ان يتحدث بشكل لائق عن الصحافة وعن زملائه في الوسط الفني ويزيد من جرعته الثقافية ليتمكن الحديث بشكل دقيق .. وبمعلومات سليمة وصحيحة.
فهل يعي عبد المجيد ذلك جيداً؟!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved