* استطلاع - منيرة المشخص: كنا قد أوردنا في العدد السابق مختصرا لبعض من إجابات المشاركين في الاستطلاع الذي قمت به حول السؤالين اللذين كنت قد طرحته عليهم حول ما إذا صدر قرار مفاجئ لوزارة الثقافة يقضي بدمج الأندية الأدبية مع جمعية الثقافة والفنون ووضعها تحت مظلة مركز ثقافي واحد فما هي أهم القرارات التي سوف يتخذها فيما لو تم تعيينه رئيساً لهذا المركز؟ أو نائب للرئيس الذي لم يكن سوى امرأة؟ فكيف سيتصرف لينقذ الثقافة من الغرق الذي بدأ يغمرها من جراء التصاق رؤساء الأندية والجمعية بكراسيهم التصاقاً لا فصل عنه إلا بعملية فصل على يد أبرع الجراحين وكان الله في عونه؟ وإليكم الإجابات بالتفصيل *** حان الوقت لتنال المرأة فرصتها
كانت أولى المتحدثتين الكاتبة الدكتورة ليلى الهلالي فقالت: بعد ما أبز شوي بها المنصب المميز.. أبدأ رحلة مشوارها طويل تبدأ بقرارات كثيرة، ربما أكثر مما تتوقعين وأحرص على ألا تكون على ورق كما هو الحال الآن. فأول قرار سأصدره هو إزالة كل العقبات التي تقف عثرة في وجه كل مثقف واحرص على أن أتيح لهم المناخ المناسب الذي يتيح لهم ممارسة دورهم كمثقفين. أيضاً سأنشئ عدة أقسام لهذا المركز تبدأ بقسم يتبنى المواهب ويرعاه ويتيح لها الفرصة لتبقى وتتمكن من التعبير عن مواهبها وصقلها بالتجارب والعطاء قبل أن تذبل وتتلاشى كما هو واقع أعداد كبيرة الآن.. وأما ثالث قرارات الهلالي فتقول نهيئ قسما يعنى بإقامة أمسيات وليال ثقافية تروي واقع وتجربة هذا المجتمع بلغة وروح مقفهي. وبالطبع لم تنسَ المرأة ومدى أهميتها فقالت: سأهتم جداً بإنشاء قسم خاص يعنى بالمرأة الموهوبة المثقفة بالكاتبة والقاصة والأديبة والرسامة والصحفية بكل امرأة لديها موهبة فقد حان الوقت لتنال المرأة فرصتها وليكون لدورها حجم كبير ووجود أعمق. أما بالنسبة لكون رئيسي رجلا أو امرأة فصدقيني لا يوجد فرق المهم أن يكون حجم عطاء هذا الرئيس على المستوى المطلوب، وان تتلقى تطلعاتنا لنحقق هدفا يتمناه كل مثقف ومثقفة. سأكون كالعقاب المسلط عليهم
وأما الشاعرة والإعلامية حصة العتيبي، فقد كان لها قرارات صاروخية صارمة قد تحوز على رضا الوزارة ولكن من هم تحت مرؤوسيتها فأشك في ذلك فقد وضعت عدة قرارات من أبرزها: - إصدار قرار وطني تنظمه لجان متخصصة لكي تبحث وتتلمس الحاجات الفردية لكل أديب وفنان امسك قلماً واكتب حرفا جميلاً فلن اجعل من وجودي رئيسة لهذا المركز عبئا على من يتمنى الوصول لي ليخبرني بمشكلته وآماله. وبما أننا نعاني في الوسط الثقافي أوقاتا عديدة من التعصب لثقافة المناطق فقد قررت أن تلغي أي شيء يؤيد هذا المبدأ من خلال إلغاء العنصرية والقبلية، وإقالة من لا يمت للثقافة والأدب بصلة (وما أكثرهم) ستحمل ناقوسا تطرقه على كل مهمل للقراءة وبما أنها امرأة فهي تتحيز لبنات جنسها وذلك بأن تقوم بتعيين رئيسة تعشق القراءة لكل فرع وتجبر كل موظفاتها على قراءة ما لا يقل عن صفحتين من أكثر من كتاب ومطبوعة يومياً (ترى كم واحدة سوف تستقيل إذا طبق هذا القرار؟). افتتاح فرع للقراءة المجانية، وتنظيم رحلات للمدارس لتوزيع كتيبات صغيرة ويعطي لكل طفل وطالب جائزة تقديرية لأنه أنهى القراءة وشرح لنا مكنونات الكتاب بأسلوبه الخاص ويكتب اسمه بماء الذهب على لوحة الشرف. ولم تنسَ السيدات الكبيرات في السن لذا قررت إصدار التالي عمل زيارات لكبيرات السن في بيوتهن لكتابة الخبرة التي يحملنها وطبعه في كتيب يصدر بأسمائهن تحت كل موضوع مفيد يشرحنه بأسلوبهن الخاص، وتنظيم مهرجان وطني للكتاب يحضره الجميع.. يتضمن فقرات شيقة كأن يقدم الفقرات نجوم مجتمع لأضمن حضور الجميع. وحول ما إذا عينت نائبة للرئيس سواء كان رجلا أو امرأة فتقولها العتيبي: سأكون مثل العقاب الذي سلط عليهم لسوء عملهم لأجعل من هذا المركز مثالاً يحتذى به على جميع الأصعدة ولن أتنازل عن أي قرار أرى أنه مناسب وناجح لكل الفئات التي تحتاج إلى دعم واحتواء واعتراف بوجودهم حتى لو تسبب ذلك في طردي من وظيفتي أبني هرماً من التنافس
وكان لابد أن نستمع إلى النصف الآخر فكما ترون فقد كانت المشاركة النسائية قليلة جداً فكان أول المتحدثين القاص والأديب: محمد الشقحاء الذي قال مع اقتناعي الشخصي بأن تولي القيادة لم تدخل في مقومات بناء شخصيتي الأدبية، مع أني توليت عددا من المناصب القيادية الصغيرة في الوظيفة الحكومية في الطائف والرياض التي سوف تحتضن شيخوختي مع مرحلة التقاعد، وفي حالة تعييني رئيسا لهذا المركز فسوف اتخذ عددا من القرارات والإجراءات ومن أبرزها سوف أقوم بتجديد جدار المبنى الذي يضم المركز الجديد وأعين سكرتيرا إداريا وآخر ماليا أفوضهما صلاحياتي في إدارة المركز وابتدئ نشاطي العملي بإصدار مجلة استكتب فيها أدباء وقصاصين وشعراء وكتاب مقالة من النقاد والدارسين والأكاديميين للحديث عن تجربتي الأدبية وان تكليفي يندرج تحت مسمى الرجل المناسب في المكان المناسب. ثم أسعى إلى تشكيل لجان مساعدة تهتم بتنفيذ قناعاتي في مجالات الأدب والفنون التعبيرية من رسم ومسرح وابني هرماً (من التنافس غير الشريف بين المواهب والقدرات، وأعيد تأهيل مداركنا الجمالية وغنائها بعد تخليصها من مواقف التأمل والحوار الذي أراه يقف حائلاً) دون قطف ثمار بهجة المكان ويبدو أن الأستاذ الشقحاء أراد أن يخرج بنا من أجواء الهزل إلى الجد حيث قال: لعل من أهم القرارات التي سأتخذها هي منح كل من يمتلك الموهبة الحقيقية الفرصة المناسبة لإظهار موهبته دون أن يتدخل أحد في ذلك وترك حرية التعبير الأدبي والثقافي له دون قيود رقابية، كذلك وضع موسوعة ضخمة لجميع الأعمال الأدبية السعودية من كلا الجنسين دون تمييز أو محاباة لأحد. التنسيق مع التربية والتعليم بإمدادها بأبرز الأعمال الأدبية والثقافية الخاصة بنا كمثقفين أحياء أو أموات ولم يعطوا الفرصة الكافية لتعريف الناس بأعمالهم وجعلها ضمن المناهج الدراسية. وحول اختياره نائبا لرئيسه الذي سيكون امرأة؟ قال: بصراحة لم أفكر في الأمر، وإذا حدث وهذا في مجال الأدب والفن من رابع المستحيلات فسوف أعيد صياغة ملكاتي الكلامية بما يتوافق مع مكونات الرئيس المرأة، ثم أمارس عملي في البداية بحذر لمعرفة توافق الصياغة مع الحدث وإذا جاء النجاح بنسبة عشرة إلى المائة عرفت أني نجحت في خطوة الألف ميل التي سوف تصل إلى مرحلة النجاح، لمعرفتي أن من يصل إلى هذا المنصب الثقافي مخلوق مشوه فكيف إذا كان امرأة فهي لابد أن جمالها متدن وأن مكوناتها الفكرية حرمتها من التلذذ بمباهج الحياة، ويبدو أن الشقحاء قد تذكر زوجته فتدارك الأمر سريعاً وقال: قد يكون تصوري خاطئا ولكن الأمر يحتاج إلى قدرة رهيبة من الحنكة والدهاء حتى لا أفقد زوجتي وقد أقلقتها تلميحات صديقاتها وتعليقات أبنائي المرتبكة، إنما في الأخير سوف تكون تجربة جديدة تنمي ثروتي من الشخصيات الوهمية المتناثرة في قصصي. تجنب الإكثار من إصدار القرارات
أما الدكتور الناقد مبارك الخالدي فقد قال: كنت أتمنى أن يكون رؤساء المراكز منتخبين وليس معينين بقرار رسمي ولكن لأن هذه الفكرة لم تخطر ببالك فسأتبنى افتراضك أنني عينت من قبل وزارة الثقافة والإعلام رئيسا لهذا المركز والذي لم تحددي في أي مدينة هو فأجيبك إن إصدار أي قرارات لن يكون أول فعل أقوم به وسوف أبذل قصارى جهدي على تجنب الإكثار من إصدار القرارات خلال مزاولتي رئاسة المركز لسبب أن مأزق الواقع الثقافي يعود جزء كبير منه إلى القرارات المرتبة عضوياً ووجودياً بتلك الآلة الضخمة البطيئة المسماة بالبيروقراطية لذا أول فعل أقوم به هو الاتصال بالمسؤولين في الوزارة لشكرهم على الثقة التي منحني إياها، وبعد ذلك فسأقدم عددا من الاقتراحات إلى وكيل الوزارة للشؤون الثقافية، منها وأهمها: عقد اقتراح اجتماع لرؤساء المراكز الثقافية والهيئة الاستشارية للثقافة في الوزارة لمناقشة أمور ومسائل يأتي في طليعتها عمل رئيس المركز ورسم حدود صلاحياته مؤكدا على أن تكون طبيعة عمله متجاوزة ومتطورة عن طبيعة عمل مدراء فروع جمعية الثقافة والفنون ورؤساء الأندية الأدبية، وتكون العلاقة بين المراكز والوزارة على قدر كبير من المرونة والحرية اللتين تهيئان الظروف المواتية للإبداع والتميز في الأداء، وعلى أن يمنح رؤساء المراكز الثقة والتعامل معهم على أنهم مواطنون حريصون على هذا الوطن ومصلحته والعمل على خدمته. الاقتراح الثاني: المطالبة بتأسيس مجلس استشاري للثقافة يكون صيغة مكبرة للهيئة الاستشارية الحالية، يتألف من أعضاء الهيئة ورؤساء المركز، وبعض الأسماء التي يرشحها الأعضاء مع مراعاة أن يكونوا من المهتمين بالشأن الثقافي وحضور بارز في المشهد الثقافي، حتى لا تتحول العضوية إلى تشريف وملء للمقاعد بمن يستهويهم تصيد الأضواء وأشياء أخرى.. منح رئيس المركز الصلاحية لتشكيل لجنة منتخبة من المثقفين والمثقفات في المدينة والمحافظة التي يوجد بها المركز تعمل هذه اللجنة طوال العام لتكون بمثابة آلية لجس نبض الواقع الثقافي، والاقتراح الأخير تعيين نواب رؤساء المركز بالانتخاب والتي أتمنى ألا تتجاوز مدة رئاسة المركز العامين. ويبدو أن الدكتور الخالدي حريص على نيل رضا رئيسه أو على الأصح رئيسته حيث قال في حالة تعيينه نائبا لامرأة: إن رد فعلي لن يكون سوى الاتصال بها لتهنئتها، وطمأنتها بتأكيدي أنني سأحاول ألا تجد نفسها ذات يوم مضطرة للتفكير في البحث عن نائب آخر. تحويل الهزائم إلى انتصارات:
يبدو أن الكاتب المسرحي الأستاذ فهد الحوشاني قد أصابه الإحباط واليأس لدرجة أنه يستبعد صدور القرار حيث قال الجميل في هذا الاستطلاع أنه يتصدى لأمور افتراضية من غير المعقول حدوثها على الأقل في الوقت المنظور وهذا يتيح فرصة كبيرة للرد بحرية فأنا مثلاً لو تم اختياري رئيساً للمركز، فبالتأكيد سأفعل مثل كثير من الذين يعملون في مثل هذه المجالات فسأهتم بأصدقائي فهم الأولى وهم الذين سيبقون لي عندما أتقاعد وسيكون الاهتمام من خلال ترشيحهم بإلقاء المحاضرات والندوات والسفريات. وسأنشئ مركزاً إعلامياً اختار له عددا من الكفاءات التي لديها القدرة على تحويل الهزائم إلى انتصارات ليصون عن شخصي الضعيف كل الهجمات المرتدة التي أتوقع أن يشنها علي أهل المصالح وكل من يدعون حبهم للثقافة وهم في الحقيقة ليسوا إلا نكرات ثم سأعمل بشكل كبير على الإدلاء بالتصريحات التي تتحدث عما قمت به من نشاطات لوسائل الإعلام وسأكثر من الوعود أنني سأفعل وافعل حتى أصدق نفسي أولا ويصدقني الآخرون فما دام ليس هناك من سيحاسبني فسآخذ راحتي في كل الحالات ويبدو أن الحوشاني ليس لديه أي ثقة في المرأة وخاصة المثقفة حيث قال: لو كان رئيسي امرأة فبالتأكيد أن أول قرار سوف اتخذه هو الاستقالة لأنني وببساطة أعتقد أن ما عجز عنه طوال الشوارب طيلة السنين الماضية في تحريك الركود الثقافي وعملية الطرد المستمرة للقدرات الثقافية بل وإحباط المثقفين من الشباب وأصحاب المواهب خارج أسوار الأندية الثقافية وجمعية الثقافة فإذا كان طوال الشوارب وبل قصارها عجزوا أن يفعلوا شيئاً للثقافة طوال السنوات الماضية فماذا ستفعل (حرمة) مسكينة مكسورة الجناح!! عوض على أنني أخاف أنه وفي ظل نيل المرأة لكثير من حقوقها فإن رئيستي سوف تعمل على تقريب بنات جنسها وتبعدني شيئاً فشيئاً ثم تبعدني من خلال انتخابات وتصويت، لذا فالاستقالة هي الحل الوحيد.. إخراجها من غرف الإنعاش
أما الشاعر الشعبي الأنيق صنيتان المطيري فكانت إجاباته دبلوماسية في ظاهرها وموجعة في مقاصدها حيث قال: سأمنح الرعيل الأول الذين مازالوا موجودين إجازة مفتوحة فكفاهم ما فعلوه في الثقافة أقصد للثقافة من خدمات لا تنسى، وكذلك سأمنح رعاياهم نفس الإجازة فجميعهم حولوا الأندية والجمعية إلى ما أشبه بأملاكهم الخاصة، جلب الأسماء المعطاءة التي تحرص على الثقافة بشتى أنواعها وبإخلاص حقيقي وسأضخ دماء شابة جديدة في المركز للنهوض بالثقافة. محاولات تفعيل دور المركز بشكل قوي بما يخدم الثقافة في المرحلة الحالية والمستقبلية محاولة مني إخراج الثقافة من غرف الإنعاش التي ترقد فيها منذ سنوات وإعطاءها مضادات حيوية قوية من خلال العقول الشابة المثقفة. ويبدو أن المطيري ينظر للمرأة بنظرة مغايرة للحوشاني حيث قال: لو عينت نائبا لامرأة فسأعمل بدون راتب وأقنعها بتمديد فترات الدوام فلقد مللنا من رئاسة الرجل ومن المؤكد أنها سوف تعطي للثقافة الشيء الكثير فالمرأة التي استطاعت أن تدبر بيتها وترعاه فبالتأكيد أن المكان الذي ستترأسه سيكون مليئا بالحنان والانضباط في نفس الوقت. الثقافة بحاجة إلى جمهور واعٍ
ويبدو أن القاص: سعيد الأحمد قد بلغ منه اليأس لدرجة أنه يرى أن إنقاذ الثقافة سوف يكون على يد الرياضة من جماهير ولاعبين وكذلك عن طريق الفن فإنه وضع حلولا خيالية من واقع كون أنه قاص حيث قال لنقف عند الدمج أولاً، وبما أنني سأكون رئيسا - افتراضياً - بعد هذا الدمج المفتعل فعلي ألا أفقده افتعاله قبل كل شيء لكيلا أفقد تتابع مسرحيات الدمج أحد فصولها المفترضة، ولأن الدمج الشكلي يجب أن يستمر كسمة، فسأضع فرعين تحت هذه المؤسسة الثقافية الفخمة، أولهما لشؤون الأندية الأدبية أعين سامي الجابر رئيساً له والثاني لشؤون الثقافة والفنون أعين محمد نور رئيساً له، طبعاً الجمهور سيساند لاعبيه، والثقافة بحاجة إلى جمهور واعٍ، وليس لدينا (أوعى) من مشجعي الكرة هذه الأيام، ولا أريد أن أنسى أو أتجاهل الفعاليات، فمن الواجب أن نطرح برنامجا ثقافيا متكاملا وخطة لأربعة أعوام مقبلة لن أجعلها بالطبع خماسية ولأنني سأطرد بعد العام الرابع ولن يتم التجديد لي لفترة رئاسية أخرى، لأن سامي الجابر هو الأحق بالمنصب، أعود إلى الفعاليات: البدء بحفل تكريم ضخم لرجل السياسة والاقتصاد والفكر لهذا العام وسابقه: شعبان عبدالرحيم، وبعد ذلك التعاقد مع رؤساء تحرير الصحف لشراء كل الأعمدة منهم، وطرحها للمساهمة أو تقسيمها إلى مخططات أو إعادة بيعها على كتبة آخرين، وربما كان البيع العلني هو الأنسب. ولم تكن إجابة الحمد عن السؤال الثاني تقل سخرية عن سابقه حيث قال: منصب نائب رئيس، ويكون رئيسي امرأة؟ يا عيباه بس، كيف يمكن أن تتقبل صلافتي الأعرابية هذا الشأن المعيب؟ ولكنه تراجع عن رفضه وصلافته قليلا وقال: لا بأس سأعيد التفكير، لأن منصب نائب الرئيس لسعادتها أو غضبها منصب ثقافي مغرٍ ولا أظن أنني سأرفضه، بشرط ألا تجلس إلى المرآة ساعتين كل صباح وتتأخر عن المكتب لتنصب كل المهام على رأسي في هذه الحالة الله الغني إما أن أقوم بكل شيء وأكون رئيسا فعليا، أو لا أفعل أكثر من حمل (البشوت) أقصد العبايات - في هذه الحالة - وأكون نائب رئيس، أما الخلط في المهام فمضر جداً بالحراك الثقافي. وينهي الأحمد حديثه بسؤال ساخر قائلاً: تخيلوا أن يتخلى نائب الرئيس عن حمل البشت أو العباة واحسبوا قدر الدمار الذي سيلحقه هذا التنصل من المسؤولية بالحركة الثقافية؟ الصبر قد طال وطال
وكان للكاتب المسرحي فهد ردة الحارثي مشاركة هي عبارة عن مزيج من الجد والهزل حيث قال: بالتأكيد أنه عندما يصلني القرار سيكون لفعل الصدمة تأثير كبير علي، وعندها سيكون أول قرار لي هو الاختلاء بنفسي والتفكير. لماذا تم اختياري؟ هل لدي ما أقدمه؟ وهل سأتمكن من تحقيق طموحات الآخرين؟ بعد ذلك سأتجاوز قضية طرح الأسئلة إلى التعامل التقليدي مع مقتضيات المنصب، وأقوم بتوزيع صوري الجديدة على كافة الصحف.. وكل سؤال سيطرح علي من الإعلاميين ستكون الإجابة: إننا بحاجة إلى دراسة واجتماعات وسيظل الحال على ماهو عليه سابقاً وعلى المتضرر عدم التعامل مع المركز الثقافي.. ويبدو أن الحارثي قد قرر أن يصحو من هذا الحلم الذي هو أقرب إلى كابوس إلى واقع مرير تمر به الحركة الثقافية حيث قال: دعوني أصحو من هذا الكابوس لأنطلق إلى اتجاه مضاد عندها سيكون قراري الأول هو سرعة وضع برنامج لتغيير الأوضاع... فالصبر قد طال وطال وطال.....! ولذلك سيكون لدي عدد كبير من القرارات ومنها: - اختيار طاقم مساعد يكون في معظمه من الشباب. - إلغاء مركزية الإدارة وإعطاء كل المساحات العمل لكافة العاملين بالمركز. - تنوع الأنشطة وإعطاء كل نشاط حقه كاملاً. - التركيز على برامج الشباب في كافة مناشط المركز. - تكريم كل من يستحق التكريم.. وجعل برامج التكريم سنوية وحقيقية وليست صورية. - تخصيص حيز كامل المساواة للبرامج النسائية الثقافية. - الاقتراح على وزارة الثقافة والإعلام باقتراح أن يكون الطاقم الإداري منتخباً.. وعن طرق الاقتراع بين أعضاء المركز وجعل الانتخابات كل عامين. - وضع برامج تواصل واتصال مع المجتمع وجعل المركز الثقافي مركز إشعاع حضاري للمدينة. - وضع آلية للمطبوعات بحيث يكون هنالك عدد معين من المطبوعات سنوياً. - الاهتمام بالرعاة والداعمين وتشجيعهم على دعم برامج المركز. - تخصيص إدارة شابة للتواصل الالكتروني ودعم المركز بناد للحاسب يوفر كل احتياجات المركز والعاملين به. - ويبدو أن الحارثي له نظرة جداً جميلة إلى المرأة بشكل عام والمثقفة بشكل خاص ولا يجد حرجا مثل البعض كون رئيسه في العمل امرأة حيث قال: - أتصور أن المعيار الحقيقي هو القدرة على العمل والإنجاز وليس كون رئيس المركز رجلا أو امرأة وهناك عدد من المراكز الثقافية في العالم تكون المرأة هي مديرة المركز وتقدم عطاء جميلاً... إن ما يحدث هنا هو القدرة على التنسيق بحيث لا يكون وضع المرأة معيقاً للعمل... وغير ذلك أن المرأة لا ينقصها شيء لإدارة أي جانب. - الموضوع مرة أخرى: من هو المؤهل لإدارة هذا المركز ماذا يمتلك من طموح ورؤية وقدرة على التفاعل الجاد المثمر مع كل المناشط. - وأعتقد أن إدارة المراكز الثقافية من قبل إدارة نسائية سيكون عائقه الوحيد هو القدرة على الاتصال المباشر مع كافة أعضاء المركز وبالتالي سيكون هذا الجانب عملاً مؤثرا بطريقة سلبية على مناشط المركز ولكن وضع إدارة نسائية تدير المناشط النسائية سيكون معقولاً ومناسباً. ولا عزاء للثقافة
- ونختم هذا الاستطلاع التوقعي بالإعلامي والشاعر المشاغب: محمد عابس حيث قال: يرى منظرو الثقافة والعاملون عليها والمنشغلون بها أو بأحد فروعها أنها لا يمكن أن تنمو وتزدهر إلا في أحضان المؤسسات المنظمة والمقننة والمستقلة ونحن لدينا مؤسسات معاقة لمحدودية أدوارها أو لضعف إمكاناتها أو لهشاشة هياكلها الإدارية، ولعل توحيد الجهود كما افترض السؤال المطروح ودمج بعض القطاعات مع بعضها ليس حلاً في حد ذاته وإنما يكمن الحل في تعزيز أدوارها وضخ الدماء الجيدة في هياكلها ودعمها مادياً، ومن هنا فإنني لو أشرفت على المؤسسة الجديدة بعد الدمج (كما يفترض المحور) فسأسعى إلى مايلي: - فصل كل العناصر التي أكل عليها الدهر وشرب ولم تقدم شيئاً. - دمج المطبوعات العديدة والمتناثرة وقليلة الجدوى والتركيز على اثنتين أو ثلاث متخصصة في الإبداع والنقد والفنون ودعمها محلياً ودولياً من حيث النشر والتوزيع. - إعطاء المجال للعنصر النسائي للمشاركة الفاعلة في النشاطات المنبرية وغيرها. - عمل مهرجان سنوي للإبداع يتنقل بين مناطق المملكة. - إحياء موقع عكاظ كمهرجان شعري سنوي. - دعم فكرة مراكز الأحياء الثقافية لتشكيل الروافد الحقيقية للثقافة. ويبدو أن عابس أراد مسك العصا من الوسط ولكن بطريقته فقد كان رأيه في موضوع رئاسة المرأة له حادا قليلا حيث قال سأحاول أن أقنعها بتبني أفكاري السابقة وإذا لم تقتنع فسوف أشكل جبهة معارضة تحمل لواء (ادعموا حقوق الرجل في مواجهة طغيان المرأة). ويختم عابس مشاركته برأي يفهم منه أنه غير واثق من التغيير حيث قال: وبما أن كل ما سبق (أضغاث أحلام) أو (تهيؤات) فسوف اشتري مخدة (جديدة) إلى جانب (المخدات) السابقة التي لدي حتى أخلد إلى النوم كلما استيقظت منه ولا عزاء للثقافة!!
|