|
|
انت في
|
|
العلاقة التعاقدية العمالية، هي كأية علاقة تتم بين طرفين أو أكثر، وهذه العلاقة يترتب عليها العديد من الواجبات والحقوق، التي تستوجب على كل طرف الالتزام والتقيد بما احتواه روح العقد المبرم بين أطرافه، ويأتي على قمة هرم هذه العلاقة التعاقدية، عقد العمل الذي ينظم روح التعاون بين أطرافه, إضافة إلى ما يجب أن يخضع إليه هؤلاء الأطراف إلى الأنظمة العمالية السارية في البلاد، من نظام العمل والتنظيمات المصاحبة له، وبهذا كله واجب على كل طرف الالتزام بكافة هذه الأنظمة، الرسمي منها وما يجري من اتفاقات شخصية، شريطة ألا يتأتى من أي طرف ما يعد تجاوزاً على أنظمة مرعية أو الجور على الآخر، من هنا يتضح أن أي خلاف يحدث أو تجاوز ينجم من طرف تجاه الآخر، فإن الاتفاقات والأنظمة كفيلة بإيجاد الحلول المناسبة للطرفين، والتي تعد الفيصل الأخير لحل أي نزاع قد يحدث بينهما، لكن القضية الأساس، والتي يعانيها العديد من أصحاب العمل، خصوصاً الأهالي عند حاجتهم للتعاقد مع العمالة المنزلية، هذه العمالة التي لا ترتبط بمرجعية قانونية بحكم عدم انضمامها ضمن منظومة نظام العمل الحالي، وبالتالي أصبح للاجتهاد طريق طويل في إيجاد الحلول للقضايا الناجمة بين أطراف العقد، وأمام ذلك تأتي قضية تعد هي الكبرى بالنسبة لأرباب العمل في المنازل، والكامنة في إشكالية إنهاء العلاقة التعاقدية من جانب المستقدم المنزلي قبل انتهاء فترة عقد العمل، وبدون سبب يرجع إلى رب العمل أو أفراد أسرته التي يعمل لديها، فنلاحظ أحياناً حدوث رغبة من جانب المستقدم في إنهاء هذه العلاقة بعد مرور أشهر محدودة من بداية العقد، والبعض منهم ينهي هذه العلاقة عند منتصف مدة العقد، وهنا يكون رب العمل قد تكبد مصاريف مالية كبيرة، جراء عملية الاستقدام بأكملها، وما صاحبها من مصاريف أخرى، وغالباًَ ما يحدث ذلك وهذا المستقدم أو ذاك قد قبض حقوقه الشهرية، ولم يعد قادراً على استرداد ولو جزء مما أنفق عليه، وهنا يتحمل الآجر (رب العمل) ما سوف يترتب على هذه العملية، من ترحيل المستقدم إلى بلده قبل انتهاء فترة العقد، والبدء في إجراءات جديدة ثانية تترتب عليها مصاريف مالية ثانية ونقول هنا ثانية وليس أخرى، فربما يحدث مثل ذلك حالات ثالثة أو رابعة خلال سنة أو أقل، وهذا شيء يحدث بين وقت وآخر، دون أن تكون لرب العمل هذا أية ضمانة يستطيع من خلالها التعويض ولو بأي قدر من المال، فلا منشآت تأمينية تضمن له التعويض عن هذه القضية، ولا تنظيم يذكر لدى سفارة البلد التي ينتمي إليها ذلك الوافد حتى تقوم بدفع ولو قيمة تذكرة إرجاع هذا الوافد إلى وطنه، بهذا يكون رب العمل ضحية لهذه الإشكالية، من هنا لا بد من التنويه إلى أن مثل هذه الإشكاليات هي قضايا تحدث بنسب كبرى ضمن آلاف التعاقدات، والحلول ولو جزئية منها غير متوافرة على الإطلاق، بينما بالمقابل لو كان سبب إنهاء العلاقة التعاقدية قد حدث بسبب يرجع إلى رب العمل لأُجبر رب العمل هذا أمام الجهات المعنية بالإشراف على قضايا شؤون خدم المنازل بتحمل كافة مصاريف إعادة الوافد إلى بلاده، وربما تم منحه تعويضا بسبب إنهاء العلاقة التعاقدية قبل انتهاء فترة عقد العمل، فهنا نلحظ وجود حماية للوافد دون توافر حماية لرب العمل إن كان على حق، والمستقدم الوافد مطالب بذلك الحق، وندرك أن الجهات المعنية تلك تكون في الغالب أمام أمر واقع متمثل في عدم قدرة المستقدم الوافد في الوفاء بمتطلبات إنهاء العلاقة التعاقدية قبل انتهاء فترة عقد العمل، للأسباب التي ذكرناها آنفا، لكن لدرء مثل هذه العواقب ولكي لا يتضرر أي طرف من أطراف العقد، لماذا لا تتولى شركة تأمينية وبنظام التأمين الإسلامي حل مثل هذه الإشكاليات التي غالباً ما يذهب ضحيتها رب العمل عندما ينفق أموالا طائلة دون منفعة يجنيها، أعتقد هنا أن الحل المبدئي بيد وزارة العمل لتشرع ولو بالتفكير والدراسة في هذا الجانب المهم، من خلالها مباشرة أو من قبل جهة استشارية متخصصة خصوصاً أنها أسست أخيراً إدارة تعنى بحماية الوافد، فهل من إدارة تعنى بحقوق أرباب العمل خصوصاً في المنازل؟ نأمل ذلك. |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |