** من المؤسف.. أن هناك بيننا من يشتكي من شيء اسمه (الوقت) ويتحدث عن وقت فراغ قاتل. ** يتحدثون عن أن الشباب والصغار والكهول والشيوخ لديهم أوقات لا يدرون أين يمضونها؟ ولا أين يذهبون.. ولا كيف يقضون ما أسموه.. وقت الفراغ؟ ** ومعنى هذا.. أن لديهم وقت فراغ بالفعل، وهو حسب كلامهم وقت طويل. ** وفي المقابل.. هناك من يشتكي من عدم وجود وقت.. ويصيح من ضيق الوقت.. ويعتذر عن الكثير من الالتزامات والواجبات والمواعيد بسبب ضيق الوقت. ** وإذا.. التفت إلى داخل مدينة الرياض.. يشتكي بعض سكانها من وقت فراغ.. وجدت مئات حلقات تحفيظ القرآن المنتشرة في كل مسجد وبالمجان. وبوسعك الانضمام إلى إحدى هذه الحلقات لحفظ المزيد من كتاب الله أو تجويد وتقوية حفظك.. والعيش في لحظات مباركة من أفضل الأوقات.. تخرج بعدها وقد حفظت المزيد والمزيد، وجودت وحسنت حفظك السابق وملأت رأسك.. المزيد من الآيات والسور.. بدلاً من أن تبقى ذاكرتك محشوة بكل شيء.. إلا القرآن. ** هناك من ملأ رأسه أغاني وأمثالاً وأفلاماً ورقصات وأسماء مطربين وممثلين وكل شيء.. ما عدا القرآن.. ومع ذلك يقول.. لديه وقت فراغ.. ويشتكي من الفراغ وبجوار بيته.. أكثر من ثلاثين حلقة تحفيظ تدرس بالمجان.. من بعد صلاة العصر وحتى المغرب.. وربما العشاء. ** ثم إن هناك دروساً ومحاضرات وندوات شرعية في كل مسجد.. نجحت في تنظيمها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.. ** وهناك حلقات صيفية وغير صيفية.. وهناك مناشط في بعض الجوامع الكبيرة.. حتى تحولت هذه المساجد إلى أشبه بالجامعات.. ودروس ومحاضرات ومناشط مختلفة في شتى ميادين العلم الشرعي (فقه.. عقيدة.. حديث.. تفسير.. ثقافة عامة.. فكر.. لغة عربية.. إلخ) يتخرج بعدها الدارس مسلحاً بالمزيد من العلوم الشرعية النافعة.. ويحاضر فيها.. نخبة من العلماء والدعاة والمفكرين الإسلاميين المعروفين بسلامة المعتقد والتوجه والفكر. ** ثم بعد ذلك.. هناك عشرات معاهد الحاسوب المنتشرة في كل مكان.. يمكنك الالتحاق بأحدها.. حتى تفهم لغة العصر.. وتقدر على التعامل والتعاطي معه.. وتفهم الكثير من العلوم الدنيوية النافعة.. إذ إن أكثر الكتب والمصادر والمراجع وأمهات الكتب.. والجديد من المحاضرات والندوات والدروس.. كلها في الإنترنت وكلها في أقراص.. ولا تستطيع مراجعتها إلا من خلال الكمبيوتر. ** كما لا تستطيع التنقل بين المواقع وأخذ ما تريد من علم نافع.. إلا من خلال الكمبيوتر.. وبوسعك أن تدرس في هذا الميدان سنة أو سنتين أو أكثر.. ما دام لديك كما قلت.. متسع من الوقت أو.. وقت فراغ كما تدعي.. ** ثم بوسعك بعد ذلك.. أن تدرس لغة أجنبية (إنجليزي.. فرنسي. إسباني.. أوردي.. فارسي ..إلخ) لتضيف لثقافتك لغة أخرى تستفيد منها في العلوم والاطلاع والدراسة والسفر المباح، ولا تستطيع أن تسهم في مجالات الحوار والنقاش مع هؤلاء.. لصالح الإسلام والمسلمين.. ولصالح الدعوة الإسلامية.. ** ثم إن أكثر الذين يشتكون من وقت الفراغ.. أكثرهم كما قلت.. لم يزر أقرب الناس له منذ سنين.. فتجد له أعماماً وأخوالاً وعمات وخالات لا يعرف أين يسكنون.. ولم يلتق بهم منذ سنوات.. بل يماري بذلك ويقول.. تصوروا.. إنني لا أعرف خالاتي.. أو لم أزر خالتي أو عمتي فلانة منذ خمس سنوات.. وهي شقيقة والده أو.. والدته.. فكيف يقول هذا..؟ لديه وقت فراغ وهو تارك لواجب شرعي عظيم.. توعد المهمل فيه.. وتوعد قاطع الرحم.. وهو واجب من أشد الواجبات الشرعية؟ ** هناك مجالات وميادين تملأ البلد.. لقضاء ما أسموه وقت فراغ.. ولا يجب أن ننسى.. العبادات والنوافل.. فهي الأولى، وقبل ذلك كله.. ولكنك بالتأكيد.. تعرف ذلك جيداً.. ولا يمكن أن يوجد مسلم لا يعرف الفرائض.. والنوافل.
|