Monday 4th July,200511967العددالأثنين 27 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

فلنقف ضد الإرهابفلنقف ضد الإرهاب
فيصل كريم الجبر

تعرضت بلادنا لأحداث دامية نتيجة فكر دخيل وغريب عن مجتمعنا فأصبح من الواجب على الجميع معالجة المشكلة معالجة جذرية كل حسب اختصاصه وبما يقتضيه الموقف ولأن المشكلة بالأصل فكرية فإنه يجب العناية بالجانب الفكري في علاجها مع الجوانب الأخرى المساندة وليس هذا محل الكلام عن نوع المشكلة لأنها أصبحت واضحة وظاهرة للجميع، ولكن هذا محل الكلام عن العلاج.
وبصفتي مواطنا ومسلما يهمني أولاً أمر ديني وثانياً مصلحة وطني وحرصي الشديد على مجتمعنا وحبي لشعبي وأعتز بقيادتي وولائي لها أقدم لكم بين أيديكم هذا المقال وبه مجموعة اقتراحات ومحاور أرجو أن يجعل الله فيها البركة والنفع وأن يسدد خطانا على طريق الصلاح وأن يجعله سبحانه منفعة لشباب المسلمين في أنحاء المملكة.
فإني أرى علاج هذه المشكلة يدور على ثلاثة محاور:
المحور الأول: رجال الأمن
رجال الأمن بعد الله سبحانه وتعالى هم صمام الأمان لهذا الوطن وقدموا التضحيات العظيمة ولايزالون يتفانون في تقديم الواجب، وهذا شرف عظيم لهم ولكن هناك جوانب فنية يجب التأكيد عليها حتى يسهل علاج المشكلة ولأن التيار الديني يشهد زحفاً عارماً على ساحات الشباب بصفة خاصة. وهذا مبشر بالخير أن صار في الطريق الصحيح. ونذير شؤم ان جانب طريق الهدى والرشاد، فيجب تصنيف الاتجاهات الدينية.
فإن الشباب يلتفون عادة حول من يرون أن فيه القدوة الدينية لهم سواء كانوا من المشايخ أو الدعاة أو حتى الوعاظ، فإنه من خلال المتابعة الدقيقة يمكن معرفة فكر كل مجموعة ومعرفة ما يدور بينهم ومن ثم تصنيفهم ومعرفة كل صنف والمهم معرفة الصنف الخطير ويقصد هنا بالخطير هم أصحاب رؤوس الفتنة الضالة.
** وينقسم الصنف الخطير إلى ثلاثة أقسام وهي:
** القسم الأول: الذين يحملون عقيدة التكفير والتفجير ويؤيدون الفتنة وهؤلاء يكون معالجتهم بالمتابعة والمحاسبة والضربات الاستباقية الأمنية من قِبَل رجال الأمن والقضاء عليهم فإنه بمتابعتهم ومحاسبتهم سوف يبتعد عنهم من يخاف ان ينكشف أمره ويكون مصيره مصير الذين سبقوه وهذا إضعاف كبير لهم وتفكيك لخلاياهم وضرب أنشطتهم وأوكارهم.
** القسم الثاني: المتعاطفون جداً الذين يمكن أن يُجنّدوا لصالح هذا الفكر الضال المنحرف وتكون معالجتهم باستدعائهم وطلب النصح لهم من المشايخ والدعاة وحثهم على التراجع ومعرفة الطريق الصحيح القويم الذي لا فيه اعوجاج ولا التواء ومتابعتهم من أهل المؤهلات العلمية والشرعية.
** القسم الثالث: من يتعاطف عن بُعد بالدين ولكنه يثق بالعلماء وآرائهم ولكنه لا يخلو من شبهة دليل يوضع في غير محله ويلبس عليه لجهله بمقاصد الأدلة وتفسيرها، وهذا يكون علاجه عند العلماء والدعاة أكثر قبل أن يلبس ويدخل على فكره فإنه يجب على الجهات المختصة متابعته باستمرار إذ لا يكفي التصنيف مرة واحدة لأنه يمكن أن يتغير لا قدر الله بعض القناعات لديه مما يعقد حل المشكلة.
المحور الثاني: العلماء
فإنه يجب على العلماء أن يحضوا على التحرك بجميع المدن ومناقشة الأفكار ومحاورة الشباب وكشف الشبهات التي يقع فيها كثير من الشباب والرد عليها بالدليل الشرعي ولا ننسى أن للعلماء موقفاً مشرفاً، وللدعاة أيضاً فقد نجحوا وساعدوا كثيراً على محاصرة هذا الفكر المنحرف الضال، ووقفوا بوضوح ضد هذه الفئة الضالة ولكن لابد من مطالبتهم بالتفاني أكثر وفتح صدورهم وقلوبهم وأبواب منازلهم للشباب فنحن أحوج ما نكون اليوم إلى العلماء الربانيين لأنهم إذا وجدوا بيوت العلماء مغلقة فإنهم قد تجذبهم العاطفة الدينية الجياشة المخالفة غير القويمة إلى غيرهم وهذا ما يسبب القدح بالعلماء، ثم يسبب لهم العزل الفكري فيوجَّهون ويستثمرون ضد هذا البلد، لهذا فإنه لا يكفي من العالم في هذه الظروف دروس يقدمها من الكتب قد لا تزيد على بضع ساعات في الأسبوع وأؤكد على دور العلماء ومخالطتهم للشباب ومصاحبتهم وسعة الصدر معهم وإظهار الكرم والتحمل تأسياً بالنبي صلّى الله عليه وسلم إذ كان أكثر وقته مع أصحابه.
المحور الثالث: الإعلام
فإنه يجب على الإعلام نشر جهود الدولة بشكل مكثف في خدمة الدين وخدمة الحرمين الشريفين ونشر أخبار الأعمال الخيرية في الداخل وعلى سبيل المثال لا الحصر: (مسابقة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد والأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لتحفيظ القرآن الكريم، ومسابقة الحديث الشريف للأمير نايف بن عبدالعزيز) ومشاريع الإسكان الخيرية والجمعيات الخيرية للفقراء ومكافحة الفساد بأنواعه ومحاربة المخدرات وكذلك إسهامات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كشف أوكار الدعارة والسحر والشعوذة.وكذلك لا ننسى جهود الدولة للخارج لنشر الدين والتسامح ودعم المتضررين من المسلمين وغيرهم عند حدوث الكوارث، وكذلك أخبار الدعاة والمراكز الإسلامية التي تدعمها المملكة بالخارج وإيضاح الصورة المشرفة لبلادنا بأنها أعظم من خدم الإسلام في هذا الدين القويم والرد على الشبهات التي تحاك ضد الشباب المسلم عامة وشبابنا خاصة على جميع وسائل الإعلام.وهناك موضوع رابع لا يقل أهمية عن المحاور الثلاثة السابقة وهو معالجة الوطنية عند المواطنين، وهذا يكون محل بحث عند جميع المثقفين والعلماء والاستنارة بأفكارهم لرفع روح الوطنية عند المواطن فمثلاً إذا قدم شيئا يسيرا يتم تشجيعه من قبل المسؤولين حتى يشعر بأنه قدم شيئا لهذا الوطن المعطاء، وكذلك دعم المواطن السعودي خارج المملكة إذا وقع في مشكلة مهما كانت حتى يشعر بأن وراءه وطنا غاليا وقيادة حكيمة تسعى لخدمته وتتتبع أخباره وأنه جزء لا يتجزأ منها.
* وأخيراً: نأمل من الجميع الآباء والأمهات التنبيه والمتابعة لأبنائهم للحيلولة دون انزلاقهم في مخططات الفئة الضالة وتوجيههم التوجيه السليم والحرص على التمسك بالدين والتحلي بأخلاقه الفاضلة وتلقي التوجيه من العلماء الراسخين في العلم المعروفين بسلامة التوجه وربانية المقصد، كما ان بلادكم بحاجة إليكم في التنمية والبناء والوقوف يدا واحدة في وجه كل عمل إرهابي يستهدف أمنها واستقرارها وتقدمها، ويقوّض مواقفها وموقعها المتميز في العالم.فلنقف ضد الإرهاب ولندعُ الله لولاة أمرنا ولعلمائنا ولرجال أمننا وإعلامنا أن ينصرهم ويوفقهم ويسدد خطاهم.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved