Monday 4th July,200511967العددالأثنين 27 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

الإصلاح بما يتوافق وخصوصية المجتمعالإصلاح بما يتوافق وخصوصية المجتمع
فهد حسن الشهري

في البداية وقبل الحديث عن الإصلاح ربما الجديد على الأنظمة السياسية العربية ينبغي أن نتحدَّث عن الركود السياسي والفكري الذي ساد المنطقة العربية ومعظم مناطق العالم إبان الحرب الباردة.
لقد صبغت فترة الحرب الباردة المنطقة بطابع الركود من ناحية الحراك السياسي والفكري.. جاء ذلك نظراً للضغوط التي كان يمارسها الحلفان الكبيران على بعضهما عند محاولة التّدخل لفرض المفاهيم الديمقراطية على إحدى الدول والتي ربما كانت محايدة شكلاً، لكنها تتبع لإحدى القوتين واقعاً، وهكذا تمكَّنت الأنظمة السياسية في المنطقة العربية من الصمود في وجه التغيير واستبعاد مفاهيم مثل الإصلاح من أجندتها.
وقد صحب هذا الركود السياسي ركود في النواحي الثقافية، فبقيت الأفكار القومية والاشتراكية، وسيطرت على البعض الآخر أفكار مذهبية استطاعت بواسطة الاستقرار السياسي الذي ساد المنطقة البقاء في وجه التغيير، فيما قمعت أفكار أخرى مثل الليبرالية والديمقراطية ومفاهيم حقوق الإنسان بشكل عام.
إلا أنه مع سقوط الشيوعية كقوة وفكرة ودخول العالم إلى مرحلة العولمة الاقتصادية والثقافية وانتشار وسائل الاتصال الجماهيري العابرة للقارات مثل التلفزيون والإنترنت انتعشت بسبب ذلك مفاهيم مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبدأت الشعوب تطالب بالمساواة والمشاركة السياسية وبالمزيد من الحريات في المجالات الفكرية والدينية المذهبية، وذلك بالتحديد ما ينشده دعاة الإصلاح، أضف إلى ذلك الضغوط التي تمارسها أمريكا كقوة وحيدة في العالم والمطالبة بالإصلاح السريع والجذري.
وعند الحديث عن السعودية لا بد أن نعي خصوصية المجتمع السعودي من حيث البنية الثقافية والاجتماعية، فالإصلاح في السعودية قد يأخذ وقتاً أطول من نظيره في مجتمعات قريبة نظراً لانعدام التجربة الديمقراطية إذا أخذنا الديمقراطية بشكلها الغربي.
ولا شك أن النخب الثقافية والسياسية في السعودية ترى أن الإصلاح يجب أن يكون من الداخل، وأن أية بضاعة مستوردة قد لا تتناسب مع المجتمع السعودي، ويعللون ذلك بأن العقل العربي قادر على إنتاج نموذج يقوم مقام الديمقراطية في المجتمعات الغربية، فالعرب كانوا الأسبق في إشاعة المفاهيم التي تنادي بها الديمقراطية الحديثة، وكانوا الأسبق أيضاً إلى محاولة إنتاج نماذج مثلى في تعاطي السلطة على يد فلاسفة عرب أمثال الفارابي، وابن رشد، وابن خلدون التي استفادت منها الصحوة الغربية.
وإذا كانت ضغوط الإصلاح الخارجية التي تُمارس على دول المنطقة تستهدف الأنظمة السياسية والثقافية بشكل خاص، فإن دعاة الإصلاح في السعودية لا ينادون بالإصلاح الفوقي، أو ما يمس شكل النظام السياسي.
فالإصلاح الاقتصادي هو المهم في هذه المرحلة ويكون ذلك عن طريق إصلاح الأنظمة الاقتصادية والقضاء على البيروقراطية التي تمنع تدفق الاستثمارات الأجنبية للسعودية التي بلا شك سوف تقلل نسبة البطالة، وتساهم في إنعاش الحركة التجارية في المملكة.
ومن الأمور التي يجب إصلاحها وتمس الناحيتين السياسية والثقافية هي ضرورة تعميق الهوية الوطنية المحدودة بنطاقها الجغرافي، وعدم المزايدة على الهويات الجامعة، التي كان من نتاج تبنيها ظهور جماعات تكفِّر المجتمع وتتبنى الإرهاب طريقاً.
وأخيراً فإن المناهج السعودية ليست منزلة، لذلك يجب إصلاحها ليس بما يتوافق مع المطالب الغربية، بل بما يتوافق مع خصوصية المجتمع السعودي، وبما يمكن من إخراج جيل قادر على فهم تكنولوجيا العصر ومجاراة نظرائهم في الدول المتقدِّمة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved