انصرم الشتاء الواقع بين عامي 1425هـ وهذا العام 1426هـ، وكان من الطبيعي أن أستبدل لباس الشتاء بلباس الصيف، وحينما ارتديت مشلحي إذا بي أراه قد طال، وأصبح يلامس الأرض ولبست الثوب الصيفي وإذا هو يغطي كعبي تغطية أوصف بها بالمسبل، فحملني هذا على مراجعة سنين عمري فإذا بي أجدني قد تجاوزت السبعين وماضيا إلى منتصف عشر الثمانين فأيقنت أن تراكم السنين هي التي أحدثت تضاؤل جسمي وتقلصه فقلت في ذلك شعراً هو:
أيا مشلحي قد غدوتَ طويلا كأنك تنمو نهارا وليلا ويا ثوبُ صرت لكعبي غطاء وصرت تجر على الأرض ذيلا فلست ولا مشلحي مستطيعا إجابة تشفي سؤالا غليلا ولكن دهري وأفعاله يجيب ويُحسن نُطقا وقيلا وعشرُ الثمانين مني شهودٌ تقيم على الضعف مني دليلا تضاءل جسمي فطال اللباس ودهري أمسى بهذا كفيلا أعدت قراءة عصر مضى لي فأيقنت أني سأمسي هزيلا وإني إلى حاضري قادم وها أنا جئت إليه نحيلا أجر من الذكريات قطاراً أخبّر جيلا بها ثم جيلا وأنشد في الصبح لحن صباي كأني أعيد شريطا طويلا ويذوي غنائي عند الأصيل وأمسي كأني فقدت خليلا أطالع نجما مضى للأفولِ لأني له قد غدوت مثيلا أغازله حين يبدو مطلا كمثل صباي أطلّ قليلا فلما ضحكت بأيامه أتى بعدها ما أثار العويلا وناجيت نجم الدجى قائلا: لو الموتُ يفنيك كنت العليلا وتسري الهواجس بي خلفهُ وأخطو وخطوي أمسى ثقيلا كلانا إلى منتهاه يسير ولن يبلغ السير مني مقيلا وترجع بعدي في كرة وتلقى من الشعر وصفا جميلا وما ليَ من كرة في الورى تجدد عمراً ووجها صقيلا سأبقى رفاة إلى أن تكون جميع الجبال كثيبا مهيلا وتطوى السماوات طي السجل ويحمدُ ربي حمداً جليلا كذلك تأتي له الأرض طوعا وما يظلم الله نفسا فتيلا من الله وعد أتانا به نبي أضاء هُداه السبيلا |
|