في مثل هذا اليوم من عام 1979 أطلق سراح الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بيلا بعد اعتقاله في أعقاب الانقلاب العسكري الذي قاده ضده وزير الدفاع الجزائري العقيد هواري بومدين ووصل من خلال إلى الحكم وذهب بن بيلا أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال إلى السجن. ففي 19 من يونيو 1965 قاد العقيد هواري بومدين - الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع - مع 26 ضابطاً سابقاً أو في الخدمة بينهم عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الجزائري الحالي والذي كان بن بيلا قد أطاح به من وزارة الخارجية قبل قليل، انقلاباً على أحمد بن بلة فأودعه السجن وتولى بومدين الرئاسة. ولد بن بيلا في الخامس والعشرين من ديسمبر عام 1916 في قرية صغيرة غرب الجزائر. وأثناء الحرب العالمية الثانية انضم إلى قوات فرنسا الحرة التي كان الجنرال شارل ديجول يقودها ضد حكومة فيشي الموالية للاحتلال الألماني في فرنسا على أمل أن تقدر فرنسا تضحيات الجزائريين بعد الحرب وتمنحهم الاستقلال. ولكن الحرب انتهت وتنكرت فرنسا لتضحيات الجزائريين كما فعلت كل القوى الاستعمارية في ذلك الوقت مع مستعمراتها. أدرك بن بيلا أن السبيل الوحيد لتحقيق الاستقلال هو الكفاح المسلح فشكل جبهة التحرير الوطني الجزائرية وكان هو على رأس قيادتها السياسية. وفي عام 1956 اختطفت فرنسا طائرة مغربية وعلى متنها أربعة قادة من قادة الثورة الجزائرية وهم حسين آيات أحمد، وأحمد بن بيلا، ومحمد خضير، ومحمد بو ضياف. واعتقلتهم في أحد السجون الفرنسية. وعندما اشتدت وطأة المقاومة الجزائرية طلب الرئيس الفرنسي شارل ديجول بدء مفاوضات مع الجزائريين ولكن طلبه جاء بطريقة مهينة لكرامة الجزائر حيث قال إنه على ممثلي المنظمة الخارجة على القانون والمتمردين على فرنسا أن يأتوا إليها، فأعلنت الحكومة الجزائرية المؤقتة أنها كلفت الزعماء الجزائريين المختطفين في فرنسا بإجراء المفاوضات حول تقرير المصير، فرفض ديجول هذا المقترح. واستمرت الثورة واضطرت فرنسا إلى إطلاق سراح الزعماء الجزائريين والدخول في مفاوضات انتهت بحصول دولة المليون شهيد على استقلالها وأصبح بن بيلا أول رئيس للجزائر حتى أطاح به بومدين. وبعد إطلاق سراح بن بيلا ترك الجزائر ليعيش في المنفى متنقلا بين الدول الأوروبية.
|