* تقرير وتصوير - قبلان الحزيمي - وادي الدواسر: لا يزال الأهالي في وادي الدواسر كبقية البلاد السعودية متمسكين بعادات وتقاليد الآباء والأجداد في مظاهر زواجاتهم ولم تؤثر عليهم مظاهر الحضارة والمدنية في تغيير هذه العادات على مر العصور بل هناك ربط جميل بين هذه العادات والتقاليد الأصيلة والتطور الحضاري الباهر الذي تشهده المحافظة وإن كان هناك بعض المفارقات الطفيفة بين احتفالية زواج الأمس وزواج اليوم فهي نتيجة الاختلاف في الحياة الاجتماعية التي كانت بسيطة في جميع صورها ثم تقدمت مع التقدم الهائل الذي تشهده بلادنا في شتى المجالات ولم تزل روح الترابط والتكافل والتواصل سمة من سمات هذه الأفراح. ففي الماضي كانت مراسم الزواج تبدأ بسيطة بتحديد الفتاة التي غالباً أن الشاب لا يختارها من خارج بنات القبيلة ثم تبدأ الخطبة من ولي أمرها وبعد الموافقة ? وعدم وجود الحجير من أقربائها ? يقوم أهل العريس بإرسال ما يسمى في ذلك الوقت بِ(الدفع) وهو المهر في عرفنا الحالي ويكون بسيطاً في محتواه وتنوعه فلا يكاد يتعدى في مجمله نقود بسيطة مع بعض الزل من الفرش وبشت للعروس ووالدها ووالدتها وبعد أيام قلائل جداً يعلن يوم الفرح (الزواج) فتتمم مراسمه للرجال بذهاب أهل العريس وأقاربه وجيرانه لوالد العروس فيما يسمى في ذلك الوقت بِ(الدَخَلِيّه) ويكون ذلك عصراً نظراً لعدم وجود الأنوار كما هو في الوقت الحالي ويعقبه في ضحى اليوم التالي إرسال ما يسمى بِ(الضعن) من بيت العروس إلى بيت العريس وهو كل ما تحتاجه العروس من فرش وآنية منزلية بسيطة ويكون ذلك في احتفالية مصحوبة بالطبل من النساء ثم يقيم العريس احتفال آخر في عصر اليوم نفسه يحضره الجميع ، وفي الوقت الحاضر اختلف الأمر قليلاً فبيت الزوجية يكون تجهيزه بالكامل من اختصاص العريس سوى ما يتعلق ببعض التجهيزات الخاصة التي يقوم بها بعض قريبات العروس. وتبدأ مراسيم الزواج في الوقت الحالي بوادي الدواسر بالخطبة التي غالباً ما يسبقها رؤية العروس من قبل قريبات الزوج ولا يرى الخاطب قرينته إلا بعد القران وفي بيت الزوجية ثم يتم تحديد يوم الفرح وليلة الزواج باتفاق بين الأسرتين الذي غالباً ما يكون في أيام الإجازات. ولا تزال تكلفة الزواج مرتفعة نسبياً وإن كان بعض مشايخ القبائل قد سنوا سنة حسنة بتحديد المهر بما لا يتجاوز خمسين ألف ريال. وفي ليلة الزواج يجتمع الأهل والأقارب والأصدقاء والمدعوون في ليلة بهيجة يقام فيها احتفال بهي في إحدى الساحات المجاورة لمنزل العريس وقليل ما يكون في قصور الأفراح ، تنصب في هذا الاحتفال أعمدة الزينة والإنارة ويفرش الزل وتوقد النار وتعد القهوة والشاي عليها في موقع الاحتفال.
|