Saturday 9th July,200511972العددالسبت 3 ,جمادى الثانية 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "تحقيقات"

مفاجآت وأخطاء تكشف الحقيقة أحياناًمفاجآت وأخطاء تكشف الحقيقة أحياناً
زواج المسيار إلى متى يحافظ على سريته؟

* الرياض - مريم الشعلان:
للحديث عن زواج المسيار كقضية اجتماعية لها أبعادها ونتائجها كان لا بد لنا من طرح الموضوع أمام (النساء المتزوجات زواج مسيار) لأن زواج المسيار يحتوي على أنماط سرية سواء للمرأة أو الرجل وزوجا المسيار أعلم وأدرى بهذه الأسرار حتى لا تعلم الزوجة الأولى والأبناء بهذا الزواج الذي يعتمد على فرض الرجل السرية التامة على مراسمه إذا كانت له مراسم زواج، وتحافظ على هذه السرية أيضاً (المرأة المتزوجة) زواج مسيار لأنها عندما تبوح بهذا الزواج ويصل الخبر إلى الزوجة الأولى فإنها هي الخاسرة لأن مصيرها (الطلاق).
وقد نجحنا بالفعل في الالتقاء بعدد من تلك النسوة وذلك من خلال الاستعانة بعدد من الزميلات والصديقات والاستعانة بعدد من الخاطبات.. فتترككم (الجزيرة) مع هذا الحوار مع عدد من النساء وردود الفعل المتعددة والمتنوعة تجاه زواج المسيار
***
بداية قالت الزوجة (ليلى): خطبتني إحدى الزميلات لشخص (ما) وبعد تبادل المعلومات اتضح أن زوجته الأولى تعمل معي في نفس العمل، ترددت كثيراً وفي النهاية وافقت وتزوجت الرجل على سنة الله ورسوله وفقاً للشريعة الإسلامية وأهلي جميعاً لديهم اطلاع تام بما جرى، واستأجرنا شقة في عمارة سكنية خلف مقر العمل ويسكن في العمارة أحد أخوتي، وحالياً لي متزوجة ثلاث سنوات وأنجبت طفلة دون علم زوجته الأولى وأبنائه، وعندما سألناها عن علاقتها مع ضرتها في العمل قالت: سمن على عسل.
وسألناها سؤالاً آخر: كيف تتحدثين معه على الهاتف الجوال إذا كان عند زوجته الأولى؟ قالت: أرسل رسالة باسم رجل وأقول: اتصل عليّ ضروري لكنني لا أتصل عليه إلا إذا كانت هناك ضرورة قصوى، وهو يأتي إلى منزله الثاني بصفة شبه مستمرة باستثناء المنام إلا إذا سافرت زوجته وأبناؤه خارج الرياض فينام في منزله الثاني.
من زواج سري إلى علني
تقول أم فيصل التي تعمل في مجال الطب في أحد مستشفيات الرياض: إنها تزوجت زواج مسيار بكامل الشروط الشرعية واستمر زواجنا خمس سنوات دون علم زوجته الأولى وأنجبت ولداً وبنتاً وقبل حوالي ثمانية أشهر صارح زوجته الأولى وأولاده وبناته، وأصبحت الزوجة الأولى وأبناؤها أمام الأمر الواقع، صحيح حصلت بعض ردود الفعل الغاضبة لكن تم التغلب عليها والآن نعيش مع بعضنا داخل فيلا واحدة، الدور الأرضي للزوجة الأولى وأولادها وأنا ساكنة في الدور الثاني مع أطفالي والأمور طيبة.
تأييد تام للمسيار
تقول المواطنة (رقية): لدي بعض الأراضي والعقارات وكنت متزوجة وتوفي زوجي الأول في حادث مروري وجلست مع أبنائي الأربعة لمدة سنتين ثم تزوجت زواج مسيار من رجل خير تقدم لخطبتي عن طريق أهلي وتم عقد النكاح بحضور الأهل جميعاً وأنا لدي بعض الانشغالات في أعمالي التجارية ويأتي إليّ زوجي على فترات متقطعة في اليوم لكنه لا يبات عندي إلا إذا كانت زوجته الأولى ذاهبة إلى أهلها في زيارة.
تقول سيدة أخرى رفضت الإفصاح عن اسمها: إنها تؤيد زواج المسيار وهي متزوجة بكامل الشروط الشرعية وإنها سعيدة جداً وتقول: العنوسة لدينا بازدياد وأيهما أفضل أن أبقى بدون زوج أو أتزوج زواج مسيار؟ أنا بطوعي متنازلة عن المبيت للزوج والمصاريف منه برضى وطواعية مني، المهم أتزوج زواج مسيار ولا أبقى في واقع سيء أعيشه، ولا يحس بالنار إلا من يمر بها، البيوت بداخلها أسرار وبعض النساء تتعرض لمعاملة سيئة داخل أسرتها وتضطر للزواج بزواج مسيار.
طلاق مكره
تحدثنا هاتفياً مع السيدة عائشة وتكلمت بصدر رحب وتقول: إنها خاضت تجربة زواج المسيار مرة واحدة ولم يدم زواجها سوى خمسة أشهر وتطلقت.
وتقول: إنه وصل إلى المنزل وأعطاني ورقة الطلاق جاهزة من محكمة الأنكحة والطلاق وكانت ترافقه زوجته الأولى عندما قدم لي ورقة طلاقي وخرج ولم يعد ولم يتحدث معي سوى أنه قال: سامحيني. ورددت عليه: سامحك الله. وردت زوجته الأولى بكلام حار: أنت تحبها إلى الآن. لكنه لم يرد عليها.
ودار الحديث خلف الباب الخارجي.
رأي آخر
تحدثنا مع أم أحمد وهي متزوجة وأم لعدد من الأبناء وتعمل موظفة إدارية وقلنا لها: ما هو رأيك بزواج المسيار؟. فقالت: إنه خراب البيوت وإنني لا أسميه زواج مسيار، إنني أسميه زواج (مسمار)، وكثير من البيوت تدمرت وتفتت أسرها بسبب زواج المسيار الذي يتم بقرار ارتجالي وتهور، وقلنا لها: ماذا لو تزوج زوجك زواج مسيار، كيف سيكون رد الفعل؟ قالت: أولاً، الله لا يقوله وإذا تم -لا سمح الله- أعتبره خيانة عظمى وطعنة بالظهر من قبل الرجل، أنا ليس لدي مانع أن يتزوج لكن علناً وعندي خبر مسبق، أما أن يتم الزواج من وراء ظهري فهذا شيء غير مرغوب مهما كانت الأسباب والمبررات.
وزواج المسيار للمرأة والرجل أعتبره مذلة وإهانة لكلا الطرفين.
لا يعد ظاهرة
ترى باحثة علم الاجتماع أ. صالحة الدوسري أن زواج المسيار غير منتشر في المجتمع السعودي بكثرة وهو قليل جداً وذلك لأن طبيعة المجتمع لدينا بشكل عام قبلية وعائلات أخرى مرموقة وأتوقع أن تزداد الظاهرة قليلاً مع الزمن لأن هناك بعضاً من الرجال والنساء يرون أن زواج المسيار صحيح.
وأغلب النساء اللاتي يتزوجن زواج مسيار تكون أعمارهن من 38- 46 عاماً، وبحكم التركيبة الاجتماعية في مجتمعنا، شيء طبيعي أن زواج المسيار غير مناسب للمرأة والرجل لأنه يهضم حق المرأة سواء من الناحية الشرعية أو الاجتماعية، أما الرجل يفضله لأمور عديدة ومتنوعة.
رأي علماء النفس
تقول أ. دلال إخصائية علم نفس في إحدى المستشفيات الحكومية الكبرى بالرياض: هناك عوامل نفسية لدى المرأة تدفعها للموافقة على زواج المسيار، أما الرجال فيدفعهم نحو هذا الزواج المسمى المسيار إما ضغوط نفسية داخل المنزل أو الحصول على المتعة ودائماً العوامل النفسية تؤثر على ميزان العقل لكلا الطرفين ولو علمنا تقييماً نفسياً لكل من تزوج زواج مسيار، (امرأة أو رجلاً) سنجد حتماً عوامل نفسية تدفعها إلى ذلك، أيضاً بعض القنوات الفضائية في بعض برامجها تروج لزواج المسيار المسمى عندنا، والزواج العرفي الذي يسمى في بعض البلدان العربية.
وتحدثنا مع د. موضي أم محمد التي تعمل أستاذة للدراسات الإسلامية في إحدى الكليات فقالت: إن الإسلام وضع شروط الزواج الصحيح ليحفظ للمرأة حقوقها الشرعية وليجنبها القيل والقال من ضعاف النفوس ويحميها من المخاطر التي قد تواجهها وهذا لن تجده فيما يسمى زواج المسيار.
وجميع من يتزوجن أو تزوجن زواج المسيار لديهن قدر كبير من الجهل، وزواج المسيار -الذي يقال- غير مقبول في المجتمع لعدم توفر نص صريح عنه بالقرآن الكريم والسنة، إلا ما انفرد به عديد قليل من بعض العلماء الضعاف، والله أعلم.. إنني أتساءل: ما الذي يدفع المرأة لهذا الأمر وهي تعلم أنها تخسر كل حقوقها؟ إنني أتساءل ما الذي يدفع المرأة لهذا الأمر وهي تعلم أنها تخسر كل حقوقها الشرعية؟، وما الذي يدفع الرجل لهذا الأمر أيضاً وهو يعلم أنه يهضم الحقوق الشرعية لهذه المرأة؟، أسأل الله الهداية والتوفيق للجميع والله من وراء القصد.
الخاطبة أم مرزوق
تحدثنا مع الخاطبة نوير أم مرزوق وسألناها: كيف سوق زواج المسيار؟. قالت ضعيف، وخلال العام تكون حالة زواج مسيار واحدة. وتضيف أم مرزوق: إن زواج المسيار يطلبه الرجال المتزوجون فقط وبخاصة (المعلمون) والرجال أكثر طلباً لزواج المسيار من النساء علماً بأن النساء اللاتي يوافقن على زواج المسيار هن المتقدمات في السن. وسألناها: كم تتقاضين أجراً عندما يتم التوفيق بين الطرفين إذا كان زواج مسيار؟. قالت: من ستة آلاف إلى سبعة آلاف ريال من الرجل وتقريباً نصف المبلغ من المرأة، لأن زواج المسيار صعب وشاق ونادراً يتم التوفيق بين الطرفين لتعاكس الشروط بينهما وصعوبتها.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved