Friday 22nd July,200511985العددالجمعة 16 ,جمادى الثانية 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

تحية العلم وحب الوطن بين التربية والتعليم وتجهيل الأمة تحية العلم وحب الوطن بين التربية والتعليم وتجهيل الأمة
محمد بن ناصر الأسمري

العلم رمز راية للنصر أو الهزيمة، فالعلم مناط التفاف الوطن شعبا وقيادة ومؤسسات في بوتقة الاتحاد الوطني، أيا كان يحمل هذا العلم من رموز ودلالات، فلا مسيرة حرب ولا عرض إلا بعلم، ومع أن الراية البيضاء في ثقافتنا العربية، تعني الرفعة للشأن والعلو لمن أسدى عملا ترضى به وعنه بنى المجتمع الجمعي، فلا أعلم كيف جاء علم الهزيمة راية بيضاء ترفع للاستسلام أمام المنتصرين في الثقافة العالمية، وبالذات في أعراف الجيوش؟
قضت الأعراف الدولية، برفع الأعلام على المؤسسات الحكومية وفي المنظمات الدولية، وبات وجود العلم الوطني الرمز الذي تعرف به الدول، ولا يوجد دولة في العالم يزور رئيسها أو يزار إلا ويكون العلم في قمة البروتوكولات في الاستقبال والوداع، ولا بد من تحية للعلم من الزائر والمزار. العلم في العرف العسكري متعدد، فأول ما يرفع شعارا للدولة العلم الوطني، ثم يحاط في العروض العسكرية بأعلام القطاعات المكونة لأفرع القوات المسلحة بما فيها الشرطة وحرس الحدود، فهنالك لكل كلية عسكرية أو معهد علم خاص به، ولكل تشكيل من القوات المسلحة علم خاص، للبرية والبحرية والجوية والمدرعات والدفاع الجوي وغيرها، كما أن للأمن العام مثل هذه، كل علم يرفع له طقوس عسكرية تؤدى فيها التحية العسكرية من الطوابير العسكرية والمتواجدين في منصات الاحتفال بالوقوف ورفع التحية العسكرية من العسكر والوقوف من المدنيين، وربما وضع اليد اليمنى على القلب، وحسب الأنظمة والقوانين التي تصدر من الدولة، فالتحية للعلم الوطني هي المقدمة في كل احتفال، ولا سلام لأي علم آخر من أعلام القطاعات العسكرية في وجود العلم الوطني، ولكن لكل علم تحية تؤدى من العسكريين.
يصاحب تحية الأعلام طقوس عسكرية مبتغاها التقدير والانضباط والطاعة، ولكل علم موسيقى تعزف، لكن العلم الوطني لا يعزف معه إلا السلام الوطني الذي يتغنى بحب الوطن والدفاع عنه كما في نشيد السلام الوطني السعودي.


سارعي للمجد والعلياء
مجدي لخالق السماء
وارفع الخفاق أخضر
يحمل النور المسطر
رددي الله أكبر يا موطني
موطني عشت فخر المسلمين
عاش الملك للعلم والوطن

ومنذ تأسست هذه الدولة من قرن من الزمان والعلم الوطني لم يتغير، ولم تتبدل نوتته السلام الوطني اللهم إلا ما كان من كتابة النشيد السابق ذكر كلماته من قبل شاعر الوطن والوطنية الأستاذ إبراهيم خفاجي- اعزه الله ورفع قدره-، وهذا النشيد ما برح مرددا في المدارس في طوابير الصباح وفي الاحتفالات التي تستوجب عزف السلام الوطني؟ ولا أعلم من لحنه أهو الموسيقار العميد طارق عبد الحكيم- اعزه الله- أم غيره والعلم الوكاد ربما هو عند القوات المسلحة، والدكتور عبد الرحمن الشبيلي- حفظه الله- أو كما في السلام الوطني المصري.


بلادي بلادي بلادي
لك حبي وفؤاد
مصر يا أم البلاد
أنت غايتي والمراد

وهنالك إلى جانب السلام الوطني عدة أنواع من السلامات التي تؤدى في الاحتفالات العسكرية، حسب رتبة راعي الاحتفال، فهناك سلام الفريق وسلام اللواء وسلام الجنائز الذي يعزف عند وفاة قائد عسكري أو استشهاد عسكريين.
ولقد رسخ في الذاكرة الثقافية للمسلمين، أخبار الألوية التي عقدها إمام دعوة التوحيد رسول الله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، ومن سار مقتفيا بهداه من أمراء المؤمنين وقادة الدول، وفي ظني أن أخبار جعفر الطيار- رضي الله عنه- مثال واضح في الذهنية حينما كان حاملا لواء الجهاد وقطعت يمينه فقبض على العلم بيساره، وعندما قطعت ضم العلم ببقية يديه، هذا مثال مبين لما للعلم من مكانة ورمز ودلالة.
كل ما سبق إفصاح وإيضاح ورد على ما أثير في أبها البهية الأسبوع المنصرم من محورين لمنتدى أبها 1426هـ تحت عنوان لماذا لا نحيي العلم وكيف نحب الوطن التي جاءت في مضمون ومحتوى المتحدثين في الملتقى الشيخ عبد المحسن العبيكان عضو مجلس الشوري والقيادي في وزارة العدل والفقيه الرجاع للحق والدكتور محمد الرشيد وزير التربية والتعليم السابق، وما صاحب ذلك من تعقيبات زياد الدريس وقينان الغامدي وعبد العزيز قاسم، ثم ما أعقب ذلك من مداخلات جميلة متنوعة مثلت تنوع مناخات التفكير في الوطن، طروحات تباينت واختلفت لكنها احترمت بعضها البعض بشكل يبشر بالخير، وقد كان بالإمكان أن تكون أكثر وضوحا وإفصاحا لو غابت صفوف العسكر والاخوياء في قاعة التناظر؟
وأنا من الذين استغربوا التساؤلات التي وضعت عنوانا للملتقى؟ فهي تقرر أو تبرر بتأكيد، وكأن لدينا سلوكا وممارسة لا تحبذ تحية العلم ولا حب الوطن؟؟ وهذا أمر مجانب للصواب الذي يمثله الواقع المعيش في وطننا، فالأغلب الأعم في مدارسنا هو فعلهم وسلوكهم اليومي الإيجابي بأداء النشيد تحت راية العلم الوطني، وإن كان هنالك فئات من أهلنا وعشيرتنا قد بغت علينا بفعلها هذا الذي جاء به عنوان الملتقى، فليس من العدل رفع مكانتها لتكون ممثلة للوطن والمواطنين في الجفاء، فهم قلة ربما تأثرت بفكر الفئة الباغية التي أصلت وطننا نيران القتل والتدمير والتكفير، وهنا فحكم الله واضح وجلي بقتال الفئة الباغية من المؤمنين حتى تفيء إلى أمر الله؟ ولا أجد في إعطاء مساحة وحجم لمثل هكذا تشرذم أن تمثل أجيال الوطن التي نشأت وهي تحافظ على الوطن في كل مسار ومسير، ومع التقدير لما قال به المتحدثان فإن مبدأ الإفصاح قد غاب كثيرا لدى الشيخ الفقيه العبيكان، وكذا وزير التربية السابق ورجل التربية المتواصل، وربما المداخلون الذين شرقوا وغربوا وخرجوا عن إطار الموضوع المثار في العنوانين كما فعل قينان وعبد العزيز قاسم، وأنا أحترم وأجل هذا الرجل لثباته على مواقفه وإن اختلفت معه اختلافا يسيرا.
وأنا جد حزين أن يكون حال المتحدثين بهذا الوجل، وكأن الأمر نازلة كبرى لم يسبق لها الحلول ؟؟ ولا أعلم لم أصر العبيكان على محاولة التبرير أن علمنا يجب تعظيمه لأنه يحمل كلمة التوحيد؟ بالطبع هذه ميزة لعلمنا، لكن لو كان علم بلادنا لم يحمل كلمات التوحيد، هل تحيته غير واجبة وهل بقية دول العالم لا يجب تحيتها في الزيارات المتبادلة مع رؤساء دول العالم عندما يزورون بلادنا أو العكس؟؟ أم شكوى الوزير من وجود معلمين يمنعون أداء النشيد الوطني وتحية العلم، ففي ظني أن معاليه يتحمل بعض وزر هذا العصيان والخروج على طاعة ولي الأمر؟ ولا أخال الوزير إلا وهو يملك من الصلاحيات النظامية ما يخوله وقف مثل هذه المخالفات النظامية، ولا أظن أن الأعداد بين المعلمين بالكثرة التي غيرت مسار السياسة التعليمية، لكن المشكل أو المعضلة في وطننا أن الاستجابة للتطرف ربما لها المقدمة على ما تراه الأغلبية، وأعني بالتطرف عنها الجانبين السلبي والإيجابي في منحنى الانحراف المعياري في علم الإحصاء؟؟ ولعلي لا أبعد كثرا إن قلت: إن الوزير يتحمل بعض وزر تولية بعض من المساندين لأصناف أولئك النفر من المعلمين الذي توالت تعميمات إداراتهم المركزية في الوزارة إلى إدارات التعليم بكثير من الرقابة السلوكية على الأمور الشخصية للطلاب والمعلمين وكثرة اللجان في المدارس حتى إن الصلاة وهي ركن الإسلام قد طلب من المدارس تشكيل لجنة لها؟؟ ولعل ما نشرعن غلو بعض المعلمين في محافظة الزلفي في صحيفتي الوطن والرياض هذا الأسبوع ما يدعم ما أقول، ولا أعلم هل السيد الفقيه العبيكان والوزير الرشيد بل والجهة المنظمة للملتقى أليس لها اطلاع على أنظمة الدولة؟؟ فنظام العلم قد صدر به المرسوم الملكي م- 3 لعام 1393هـ بناء على قرار مجلس الوزراء 101 لعام 1393هـ الذي جاء بناء على قرار لجنة وزارية مكونة من وزير الدفاع والطيران ووزير الدولة للشئون الخارجية ووزير الدولة ورئيس هيئة التأديب ورئيس المراسم الملكية. هذا النظام جاء في 22 مادة حددت مواصفات العلم الوطني وعلم الملك وبقية أعلام القطاعات العسكرية تركت أمرها للوزير المختص كما جاء في المادة 19، وأوضحت المادة الثالثة الأصول المتعلقة برفع العلم الوطني داخل المملكة وخارجها وقضت المادة 17 على أداء التحية للعلم الوطني وعلم الملك من قبل العسكريين في عدة حالات.
وقد قضت المادة 20 بالعقوبات ضد كل من أسقط أو أعدم أو أهان بأي طريقة كانت العلم الوطني أو العلم الملكي أو أي شعار آخر للمملكة أو لإحدى الدول الأجنبية أو الصديقة كراهة أو احتقارا لسلطة الحكومة أو لتلك الدول، وكان ذلك علنا أو في محل عام أو في محل مفتوح للجمهور بالسجن لمدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تزيد عن ثلاثة آلاف ريال أو بإحدى العقوبتين، وقد أشارت المادة 14 إلى أنه لا يجوز أن يلمس العلم الوطني أو العلم الملكي سطحي الأرض ولا الماء. كما قضت المادة 16 بحظر رفع العلم الوطني باهت اللون أو في حالة سيئة وعندما يصبح العلم الوطني من القدم بحالة لا تسمح باستعماله يتم حرقه من قبل الجهة التي تستعمله ؟؟؟ فأين وزير التربية والتعليم وهو عضو في الحكومة لم يطبق نظام العلم ؟؟؟ بل هي تقاعست إدارات الحكم المحلي في المناطق عن القيام بواجباتها في مراقبة أوضاع الإدارات التي تخل بشروط ومتطلبات رفع العلم؟؟ بل أين هي الجهات الرقابية الأخرى مما يشاهد من وجود العلم ممزقا وباهتا على بعض أجهزة الدولة، وفي مقدمتها ديوان المظالم؟؟ لقد أوصى مجلس الشورى قراره 13- 14-18 لعام 1418هـ بالموافقة على محضر شعبة الخبراء رقم 61 لعام 1418 وتوصية اللجنة العامة لمجلس الوزراء رقم 531 لعام 1418 وعلى اثر هذا صدر قرار مجلس الوزراء رقم 207 لعام 1418 بتعديل الفقرة أ من نظام العلم لتصبح بالنص التالي (يرفع العلم الوطني داخل المملكة من وقت شروق الشمس إلي وقت غروبها في أيام الإجازة الأسبوعية والأعياد على جميع المباني الحكومية والمؤسسات العامة) وقد صدر المرسوم الملكي م -34 لعام 1418 بالموافقة على التعديل وبات ساري المفعول؟؟ كل هذه إجراءات دستورية جرت وفق عمل الحكومة وأنظمتها فكيف يأتي من يقبل بمخالفتها؟؟ وهو وزير أو أمير يدير الحكم المحلي؟؟ ثم ما الوجاهة التي يمكن القبول بها في المعارضة لنظام من أنظمة الدولة؟ ومن له حق الاعتراض على قرار ولي الأمر؟؟ أنا أعتقد أن كل من عطل أو اعترض على نظام العلم الوطني أو الملكي هو منازع لولي الأمر ولايته، وبالتالي فليس له سوى المحاكمة والعقاب؟؟؟ أما ما قيل من تبرير أن هنالك فتوى بتحريم تحية العلم؟ فهذا لا يخرج عن عدم طاعة ولي الأمر، وفي ظني أن هيئة الإفتاء هي جزء من الحكومة وعليها اتباع مجريات نظامية في طريقة إعداد الفتوى وتدرج إبلاغها لولي الأمر، لا أن يكون الأمر فوضى، ولا أخال أن الفتوى ملزمة ما لم يعتمدها ولي الأمر شأنها شأن الأحكام الشرعية حتى في الحدود إن لم يصادق ولي الأمر عليها فلا نفاذ لها؟؟
والفتوى التي يقال: إن الباغين علينا من الإخوة والأبناء من وطننا قد ركنوا إليها فهي فتوى لجهة أجنبية وهي فتوى صدرت برقم 2123 بتاريخ 14- 10-1398هـ بناء على طلب مقدم لسماحة الرئيس العام للإفتاء من أمين عام رابطة العالم الإسلامي بطلب الإفتاء في طلب الدكتور س هارون من غوينانا في أمريكا ونص سؤاله (هل يجوز الوقوف تعظيما لأي سلام وطني أو علم وطني) وجاء نص الفتوى الموقعة من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء كما يلي : (لا يجوز للمسلم القيام تعظيما لأي علم وطني أو سلام وطني، بل هو من البدع المنكرة التي لم تكن في عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولا في عهد خلفائه الراشدين- رضي الله عنهم- وهي منافية لآداب التوحيد وإخلاص التعظيم لله وحده وذريعة إلى الشرك وفيها مشابهة للكفار وتقليد لهم في عاداتهم القبيحة مجاراة لهم في غلوهم في رؤسائهم ومراسيمهم وفي نهي النبي- صلى الله عليه وسلم- عن مشابهتهم) ومع التحوط مني في عدم قبول بعض العبارات التي وردت في الفتوى فإنني أعتقد أن السؤال توليدي في صياغته ومضمونه، أي أن الإجابة لن تخرج عن مراد السائل من الجواب الذي يريده، وأنا لا أعلم ما موقع المستفتي من غوينانا أو غويانا؟؟ في تلك البلدة الأمريكية؟ ولا ما كانت صلته برابطة العالم الإسلامي؟؟ وهذه فتوى خاصة ليس لها صفة العموم إلا لمن استفتى فيها، وكنت أتمنى على المفتين- رحم الله- من مضى منهم إلى ربه وأحسن عمل الأحياء لو تفكروا في حال المستفتي وبلده والغرض من الاستفتاء حتى يكون الحال مطابقا لمنطوق الفتوى، ثم إن الفتوى قد صدرت بعد مضي عقد من الزمان تقريبا من صدور نظام العلم السعودي، وليس فيه أي إشارة لتعظيم أو غير ذلك لا عبادة ولا عادة والسلام الوطني والنشيد الوطني والعلم الوطني موجودة، ولم يستجد جديد، وأنا أتفق مع الفقيه العبيكان في أن الوقوف لتحية العلم أي علم كان هو تعظيم طاعة لولي الأمر، وحسن استقامة لإقامة العدل في تقدير الرموز الوطنية التي ليس فيها ضرر ولا غرر؟
فكيف يتفاصح علينا بعض المتقعرين من رواد الساحات المظلمة وبعض المعلمين من من تأثروا بأفكار الفئة الباغية التي بغت علينا في الوطن وتأثرت بالفكر الإرهابي الفاحش البذيء الطعان اللعان.
إن ما أثير في ملتقى أبها 1426 وما يثار في الساحة الفكرية هو عيب يظهرنا أمام العالم وكأننا أكثر تخلفا مما يظن وأن مؤسساتنا الحكومية لا تعرف الأنظمة الحاكمة لمسيرة الحكم والدولة وحق الوطن وولي الأمر؟؟ أقول ما قلت داعيا إلى الوعي وعدم الجهل بالوطن القبلة والاستقبال، وأننا ورثة أمة الرسالة كل أمرنا خير- بإذن الله- وأن نوقر علمنا الوطني وأن ننشد نشيدنا الوطني وسارعوا للمجد والعليا ومجدوا خالق السماء وارفعوا الخفاق أخضر يحمل النور المسطر الله أكبر.
باحث ومستشار إعلامي- yosr@naseej. com

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved